Navigation

Skiplink navigation

" لا أحد يريدنا .. "

تعرض القانون اللبناني لانتقادات داخلية باعتباره يمثل انتهاكا لحقوق الانسان swissinfo.ch

علمت " سويس انفو " أن نوابا وسياسيين وقادة أحزاب لبنانيين يعّدون العدة لتحرك سياسي – تشريعي جديد، هدفه مواجهة الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2001 - 15:24 يوليو,

وكانت الوضعية المقلقة لنحو 370 ألف فلسطيني يقيمون في 12 مخيما للاجئين منذ العام 1948، قد برزت مجددا على سطح الأحداث بسبب الجدل الواسع الذي أثاره قانون التملك اللبناني الرقم 11614 للعام 1969 والذي تم تعديله في ا2 آذار – مارس 2001 .

وقد استهدف التعديل، على وجه الخصوص، حرمان الفلسطينيين من حق التملك في لبنان أسوة بإخوانه من الأقطار العربية كافة. إذ نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى فيه على ما يلي : " لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها، أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة التوطين".

ويقول النائب اللبناني محمد قباني، وهو أحد تسعة نواب رفعوا قبل أيام مشروع قانون إلى البرلمان اللبناني لابطال هذه الفقرة ، إن النص المعدل " يتعارض ليس فقط مع الدستور اللبناني، بل أيضا مع شرعة حقوق الإنسان العالمية التي كان لبنان من أوائل الموقعّين عليها والتي تعتبر التملك حقا بديهيا من حقوق الإنسان ".

وأضاف : " أننا نعتقد أن وراء هذه الخطوة استهدافات سياسية، تنطلق من تفسيرات معادية للفلسطينيين وحقوقهم. وإذا ما كان البعض يربطها ( الخطوة ) بالخوف من توطين الفلسطينيين في لبنان، فأننا نقول لهذا البعض إن هذا مبرر مرفوض لان التوطين يتعلق بمنح اللاجئين حقوقا سياسية، لا الحقوق المدنية والاجتماعية ".

" عليكم الرحيل "

لكن ما طبيعة هذه الاستهدافات السياسية ؟ النائب قباني رفض الخوض في هذا الموضوع. ولذا حملت " سويس انفو " هذا السؤال وطرحته على سهيل الناطور أحد القادة الفلسطينيين في لبنان.

قال الناطور، وهو عضو اللجنة المركزية للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين (الطرف الأكثر نشاطا للمطالبة بحقوق اللاجئين) ، : " إن ما يجري الآن في لبنان هو مشروع تنفذه السلطة اللبنانية خطوة خطوة لافراغ لبنان من الوجود الفلسطيني.

وهو تكملة لقرار حكومي سابق رفض منح تأشيرة دخول للاجئين الذين يسافرون إلى خارج البلاد، برغم انهم يمتلكون جوازات سفر صادرة عن الدولة اللبنانية. وهذا عنى إعاقة عودة نحو 75 ألف فلسطيني إلى لبنان، مما دفعهم إلى البحث عن أماكن أخرى قد تقبل بتوطينهم ( خاصة في الدول الاسكندنافية وفرنسا وبريطانيا ) .

أضاف الناطور : " أن التعديل الجديد على قانون الملكية، لا يمنع الفلسطينيين من شراء الشقق فحسب، بل يسقط حق الملكية أيضا عن ورثة أولئك الذين اشتروا بالفعل شققا وفق القانون القديم. وهذا ما يجبر هؤلاء الأخيرين الآن على بيع ممتلكاتهم بأبخس الأثمان، كما انه يسمح للدولة والمقاولين اللبنانيين بمصادرة كل الأموال التي دفعها اللاجئون ثمنا للشقق المباعة بالتقسيط ".

وقد أكدت مصادر لبنانية لـ " سويس انفو " معلومات هذا المسؤول الفلسطيني، وقالت إن السلطات منعت فور صدور التعديل تسجيل نحو ستة آلاف شقة اشتراها اللاجئون بالتقسيط خلال السنوات الأخيرة.

وتابع الناطور : " إضافة إلى هذا القانون المجحف، منعت الحكومة اللبنانية الانروا ( وهي هيئة إغاثة اللاجئين الدولية) من توسيع أو ترميم المخيمات الـ 12 التي لا تزال مساحتها كما هي عليه منذ 53 عاما، برغم الازدياد الديموغرافي الطبيعي الكبير في عدد اللاجئين ( عددهم كان لا يتجاوز الـ 100 ألف العام 1948 ) .

وإذا ما تذكرنا أن الحكومة تمنع عمليا الفلسطينيين من العمل وتحرمهم من كل أنواع الضمانات الصحية والاجتماعية، لتوصلنا إلى الاستنتاج بأنها تقول للاجئين : "لا مستقبل لكم هنا. عليكم الرحيل ".

لماذا ؟

لماذا هذا التمييز، الذي يقترب بالفعل مما يشبه النزعة العنصرية ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ؟ الأسباب تبدو معقدة للغاية. فالبعض يتهم الحكومة اللبنانية، وحتى بعض الأطراف في سوريا، بأنها " تريد بيع جلد اللاجئين، لمحاولة إرضاء المسيحيين اللبنانيين" الذين يتحدثون عن مؤامرة دولية لفرض توطين اللاجئين.
وهذا سيخل، برأيهم، إلى درجة كبيرة بالتركيبة السكانية اللبنانية المختلة أصلا لصالح المسلمين ( كل فلسطينيي لبنان من المسلمين السنة ).

لكن ثمة بعضا آخر يقول بان السلطة اللبنانية لم تكن لتجرؤ على فرض هذه الممارسات التعسفية ضد الفلسطينيين، لولا أن الطبقة السياسية الطائفية نجحت في إقناع الشعب اللبناني بان الفلسطينيين هم سبب الحروب المدّمرة التي تعّرض لها لبنان طيلة 14 عاما ( 1975- 1989 ) .

وبرغم أن هذه التفسيرات متداولة على نطاق واسع، إلا أنها لا تكفي لتبرير المأساة الإنسانية الكبرى التي يعيشها فلسطينيو لبنان الآن، خاصة بعد أن توقفت السلطة الوطنية الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو العام 1993 عن تقديم الدعم المادي لهؤلاء، وبعد أن حّولت الدول الكبرى والمنظمات الدولية كل مساعداتها إلى فلسطينيي غزة والضفة الغربية.

وأي جولة ميدانية سريعة على أي من مخيمات اللاجئين الآن تكشف فورا عن هول الكارثة : لا كهرباء . لا ماء . لا مصارف صحية . لا عمل . أكواخ يكتظ كل منها بعشرات البشر برغم أن مساحته لا تتجاوز الأمتار القليلة، وحظر تجول فعلي خارج المخيمات.

ويلخص المواطن الفلسطيني رشيد الخطيب هذا الوضع اللاإنساني المخيف بالكلمات القليلة آلاتية : " إننا نُعامل ببساطة على أننا التلوث نفسه. فلبنان لا يريدنا، وإسرائيل ترفض حقنا في العودة أو في الإقامة في أراضى السلطة الفلسطينية. والدول العربية الأخرى لا تعطينا تأشيرات دخول أو إقامة أو عمل .. "

وبانتظار التحّرك السياسي والنيابي والحزبي اللبناني، والذي لا يتوقع أن يكتمل قبل نهاية العطلة البرلمانية الراهنة في أكتوبر \ تشرين الأول المقبل، ستبقى وضعية فلسطينيي لبنان كابوسا يولد من رحم كابوس، ومأساة ترضع من ثدي مأساة.

سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة