Navigation

" لست حرا طالما هناك معتقل "

رغم إطلاق سراحه من اعتقال دام تسع سنوات ، يواصل الصحافي السوري نزار نيوف إضرابه عن الطعام تعبيرا عن احتجاجه على القيود التي فرضتها السلطات السورية على حركته وحريته المدنية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 مايو 2001 - 14:12 يوليو,

تهمة الصحافي نزار نيوف التي أعتقل بسببها لمدة تجاوزت التسع سنوات هي "عضويته لمنظمة غير شرعية والترويج لمعلومات كاذبة". وعند ترجمة ذلك إلي لغة الواقع، فإن تهمته لن تتعدى كونه عضو مؤسس في لجان الدفاع عن الحرية الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تأسست في سوريا في بداية التسعينات، ومشاركته في صياغة منشور يندد بأوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وبسبب ذلك قبع نزار نيوف، الحاصل على جائزة اليونسكو لحرية الصحافة، كل تلك السنوات في زنزانة انفرادية و أصيب بالشلل في ساقيه من جراء التعذيب الذي تعرض له.

أما إطلاق السلطات السورية لسراحه يوم الأحد الماضي فقد تزامن مع الزيارة التاريخية لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا، كما جاء قبل تحول الرئيس السوري بشار الأسد إلى باريس في زيارة رسمية مقررة في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر يونيو المقبل.

السلطات السورية تؤكد أن هذا التزامن هو من قبيل المصادفة البحتة وأن خروج نيوف من السجن إنما نتج عن سلسلة من الإجراءات القضائية التي أخذت مجراها الطبيعي. في المقابل ترى بعض المنظمات ألناشطه في مجال حقوق الإنسان أن النظام السوري اقدم علي هذه الخطوة لإغراض تتعلق بالاستهلاك الخارجي بهدف تحسين صورة دمشق دوليا، أما أوضاع الحريات الفعلية داخليا فقد بقيت كما هي دون تغيير فعلي.

هذا الموقف عبرت عنه اللجنة العربية لحقوق الإنسان في بيان صدر عنها يوم الاثنين الماضي، وأكده رئيس اللجنة الدكتور هيثم مناع، في حديث لسويس إنفو: "فالمشكلة الأساسية" يقول الدكتور مناع "أن سوريا اليوم بحاجة إلي قطيعة مع الماضي التسلطي.. ولإنجاز هذه القطيعة لابد من عفو عام. بالأمس صدر قرار الإفراج عن نزار نيوف وهو قرار هام جدا لكن هذه هي المرة الثالثة التي يصدر فيها قرار من هذا النوع للاستعمال الخارجي. سوريا بحاجة إلي ما يعيد الاعتبار لمواطنيها في الداخل وليس فقط في المناسبات وفى الأحداث المشابهة لإرضاء الرأي العام الغربي."

مطلب العفو العام الذي أشار إليه الدكتور مناع له ما يبرره. فالسجون السورية لازالت تضم اكثر من 1200 معتقل سياسي ينتظرون قرارا مماثلا بالإفراج عنهم. ومعظم رموز الطبقة السياسية المعارضة كرياض الترك وفايز الفواز واصلان عبد الكريم، كما يلفت الدكتور مناع، محرومة من حقوقها المدنية في العمل السياسي.

بل إن قرار إطلاق سراح الصحافي نزار نيوف في حد ذاته جاء مشروطا ببقائه رهن الإقامة الجبرية وخضوعه لرقابة الأجهزة الأمنية. الأمر الذي دفعه إلي مواصلة إضرابه عن الطعام الذي بدأه في الرابع والعشرين من شهر أبريل الماضي رغم أوضاعه الصحية المتردية.

نيوف أشار في حديث هاتفي مع صحيفة الحياة اللندنية بأنه "لا يعتبر نفسه حرا طالما هناك معتقل سياسي واحد في السجون." والدكتور مناع كرر نفس هذا القول ولكن في قالب أخر بمطالبته بالعفو العام، فمثل هذا الأجراء، كما يؤكد،" هو الحل الأنسب والأجدر لإعادة الثقة بين الدولة وبين المجتمع في سوريا وليس تحسين صورة النظام فقط خارج سوريا." وبينهما ينتظر المراقبون في توقع ... لعل وعسى.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.