Navigation

" لن يقوى التنكيل والإساءة على تجريدنا من جبروت إنسانيتنا "

تزامن الاحتفال السنوي بذكرى المحرقة النازية مع تصاعد القمع الإسرائيلي للفلسطينيين دفع الشاعر سميح القاسم إلى توجيه دعوته swissinfo.ch

أحيا العالم يوم الخميس ذكري المحرقة النازية. البعض أتخذ من هذه المناسبة سبيلا للتذكير بفواجع الماضي والجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية. وآخرون وجدوا فيها مبررا للدعوة إلى تقديم كل الدعم لإسرائيل وبقاءها. وعلي الجانب العربي، أرتفع صوت فلسطيني، صوت الشاعر سميح القاسم، يدعو إلى احترام هذه الذكري والربط بينها وبين ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أبريل 2001 - 16:57 يوليو,

دول عديدة لاسيما في أوروبا وروسيا و الولايات المتحدة أحيت ذكري الإبادة الجماعية لنحو ستة ملايين من اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية بالوقوف لعدة دقائق صمتا. وفي الولايات المتحدة عبر الرئيسُ الأمريكي عن قناعته أن التاريخ اليهودي هو تاريخ البسالة في وجه الطغيان والصبر أمام الشدائد. وأعتبر تأسيس إسرائيل هو امتداد لذلك التاريخ: "والقصة تستمر في الدفاع عن إسرائيل." على حد قوله.

من جانبه، ألقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون خطابا بهذه المناسبة أشار فيه إلى دولة إسرائيل باعتبارها: "المكان الوحيد الذي يتوفر فيه لليهود الحق والمقدرة علي الدفاع عن أنفسهم. إن الوقوف بحزم وراء هذا المبدأ هو الضمان الوحيد بأن بطولة وتضحيات ضحايا الهولوكوست لم تبذل هباءا." على حد تعبيره.

وعلي الضفة الأخرى، أرتفع صوت عربي بدعوة إنسانية تتضمن في الآن ذاته خطابا سياسيا:"من الطبيعي أن يشاطر المواطنون العرب أبناء عمومتنا من اليهود آلمهم في مناسبة إحياء ذكري ضحايا النازية...والوقوف دقيقتي صمت وحداد على الملايين الذين سقطوا إلى جانب إخوان لهم من شعوب شتي علي مذبح الوحش النازي."

هذا ما ذكره الأستاذ سميح القاسم الشاعر الفلسطيني ورئيس تحرير أسبوعية "كل العرب" في افتتاحية عدد هذا الأسبوع. فلماذا كان من الطبيعي فعلُ ذلك؟ يجيب الأستاذ سميح القاسم في حديث لسويس إنفو: لأننا ننتمي إلى حضارة إنسانية راقية.. فنحن نشارك أبناء جميع الشعوب من يهود أو أرمن ... أو أي شعب يتعرض لجرائم مجرمي الحرب أمثال الوحش النازي أو الفاشية الصربية مثلا. نحن نطلب من العالم أن يتضامن معنا ضد العنصريين الفاشيست ولذلك من الطبيعي أن نتعاطف مع مآسي الشعوب الأخرى. "

دعوة الأستاذ سميح القاسم اتخذت في الوقت ذاته مسارا سياسيا سعي من خلاله إلى تحديد منهجية الخطاب العربي في مواجهة الخطاب الغربي: "إلي جانب موقفنا المطلق ضد النازية والهتلرية فلابد لنا من التنبيه إلى أن تجارب التاريخ الكبرى لا تستطيع أن تكون معزولة تماما عن مجريات التاريخ. ومن هنا فلن يفلح أحد في الفصل التام بين إحياء هذه الذكرى الموجعة وما يتعرض له شعبنا العربي الفلسطيني من احتلال وقمع وقتل وتدمير تقترفه دولة من المفترض والشائع أنها شكلت ملاذا للناجين من براثن النازية."

وجه الحرص على الربط بين المحرقة النازية وبين ما حدث ويحدث للفلسطينيين، يقول الأستاذ سميح القاسم، له مايبرره:"هناك البعض من يهود وأوروبيين وأمريكيين يطالبوننا بعدم التحدث عن المأساة الفلسطينية في معرض الحديث عن الهولوكوست أو المأساة اليهودية بذريعة أن الحديث في هذا السياق يعتبر نوعا من الشماتة أو عدم الاعتراف بالهولوكوست؛ ولذلك أنا أريد أن انبه إلى أن تجارب التاريخ الكبرى يجب أن تكون مرجعية إنسانية في جميع الأحوال وأن تكون مرتبطة بالتحولات التاريخية.... نحن نرفض أن تختبئ الحركة الصهيونية أو أن تختبئ حكومة إسرائيل أو الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي نرفض اختباء أي جسم إسرائيلي أو يهودي أو عالمي وراء الفاجعة فاجعة الهولوكوست لتمرير عذاب الشعب الفلسطيني وعذابات العرب علي أيدي الاحتلال المستمر والمتصاعد."

وكما يرفض الأستاذ سميح القاسم أن تتخذ من المحرقة ذريعة للالتفاف على واقع الشعب الفلسطيني، يرفض في الوقت ذاته سعي بعض ’الأوساط الهامشية في الأمة العربية‘ لإبداء التعاطف مع النازية عملا بنظرية ’عدو عدوي هو صديقي‘: "أريد أن أؤكد آن التعاطف مع النازية يسئ للقضية الفلسطينية والقضايا العربية ولا يشكل دعما حقيقيا لها. يجب الفصل بين الوحش النازي عدو الإنسانية قاطبة، وبين معركتنا العادلة من اجل حقوق شعبنا وأمتنا."

وماذا عن الشعب الفلسطيني؟ هل سيتفهم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض يوميا للحصار والعنف والتنكيل الإسرائيلي هذه الدعوة؟ "نعم" يقول الشاعر سميح القاسم:"أنا أبن هذا الشعب وأنا أعيش في أعماق هذا الشعب وأعرف هذا الشعب. لقد تمكن هذا الشعب الصغير والشجاع والمناضل أن يدافع عن إنسانيته عبر عقود من الزمن ولذلك نحن متحدون في رفضنا للاحتلال وفي تصدينا للعنصرية وللقمع الدموي وللدمار..ومتحدون أيضا إلى ابعد الحدود في ضرورة حماية إنسانيتنا وثقافتنا وحضارتنا وعقائدنا من التلوث بأوساخ العنصرية والعرقية والضارة بغير شك."

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.