Navigation

  ليلــى بين الرباط ومدريد!

ازمة جديدة في العلاقات المغربية الاسبانية بسبب جزيرة صغيرة لا تبعد سوى 150 مترا عن السواحل المغربية! Keystone

لا احد يعرف الى اين سيقود حب ليلى العلاقات الاسبانية المغربية. وليلى جزيرة صغيرة مهجورة جرداء تنتصب في مياه البحر الابيض المتوسط على بعد مائة وخمسين مترا فقط من الشاطئ المغربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يوليو 2002 - 18:02 يوليو,

يسميها المغاربة الان ليلى بدلا من بقدونس اسمها القديم ويسميها الاسبان جزيرة بيرخيل، لكنها فجأة اصبحت المعشوقة في كل من الرباط ومدريد.

تحولت ليلى منذ الخميس الماضي الى عنوان ازمة حين نشر المغرب 12جنديا ورفع العلم المغربي عليها، في اطار ما وصفته السلطات المغربية مكافحة التهريب، خاصة تهريب المخدرات ومحاربة الهجرة السرية التي تشكو منها اوروبا واضافت ايضا الارهاب الى هذه القائمة.

اعتبرت الحكومة الاسبانية الاجراء المغربي غزوا لكنها لم تقل انه غزو لاراضيها او ترابها الوطني وحشدت لموقفها دعم الاتحاد الاوروبي الذي لم يتأخر الناطق بلسانه في اصدار تصريح اعربت فيه بروكسل عن قلقها من الخطوة المغربية وعن مساندتها للموقف الاسباني، وحثت المغرب على سحب قواته فورا من الجزيرة واعادة الوضع الى ما كان عليه.

السلطات المغربية التي تلقت دعما من الجامعة العربية ابدت على لسان وزير خارجيتها محمد بن عيسى، في ندوة صحفية عقدها في الرباط يوم الاثنين، استغرابها من الموقفين الاسباني والاوروبي وتضخيمهما لاجراء عادي تقوم به اية دولة ذات سيادة على جزء من ترابها الوطني.

الوزير المغربي الذي التقى وزميله الطيب الفاسي الفهري كاتب الدولة في الخارجية مع الصحفيين (تحدثا مع مجموعة باللغتين الانجليزية والاسبانية ومع مجموعة اخرى بالعربية والفرنسية)، حرصا على دعوة حكومة مدريد الى تغليب العقل والحوار الجدي والشامل لحل كل القضايا العالقة بين البلدين، دون خلط، وعبرا في نفس الوقت عن ثقتهما بأن أي مواجهة او تصعيد عسكري في مياه المتوسط سوف لن يحدث.

تراكمات ادّت الى تأزم العلاقات

اضافت جزيرة ليلى ورقة جديدة لملف التأزم الذي يهيمن على العلاقات المغربية الاسبانية منذ نهاية اكتوبر الماضي. ولولا هذه الازمة، ما كان للاجراء المغربي الاخير ان يفتح ملف جزيرة ما كان لاحد ان يسمع بها، بل انها لم تكن تلفت انتباه العابرين في قرية بليونس التي كان رعاتها يذهبون بماشيتهم الى الجزيرة كل ربيع حيث يكثر البقدونس.

والجزيرة التي تبعد عن قرية بليونس مائة وخمسين مترا، وتقع على بعد اربعين كلم شرق طنجة واربعة كلم غرب مدينة سبتة المغربية التي تحتلها اسبانيا، لم تثر اهتمام البلدين منذ استقلال المغرب عن اسبانيا عام 1956 الا لماما، وحتى عام 1970 كان جنود مغاربة يرابطون في الجزيرة ثم انسحبوا لتكون الجزيرة محطة لدوريات تجوب البحر. وفي عام 1986 حاولت سلطات مدينة سبتة ان تشملها في سلطاتها البلدية، الا ان الاحتجاج الرسمي المغربي اجبرها على التراجع لتعود الجزيرة الى دائرة النسيان.

فتحت جزيرة ليلى صفحة اضافية في ملف الازمة الاسبانية المغربية في وقت تعالت اصوات مغربية تطالب ب "حوار الشجعان" لاغلاق هذا الملف بعد تسوية اوراقه، وبعد خروج البلدين من حادثة كادت ان تعمق الازمة، حين انتهكت سفن حربية اسبانية المياه الاقليمية المغربية ورست في جزر مقابل مدينة الحسيمة وقدمت مدريد اعتذارا رسميا.

لذلك تكون اثارة وضعية جزيرة ليلى الان محل تساؤل، فالمغرب مارس حقا طبيعيا عاديا له، لكن لماذا الان بالضبط؟ واسبانيا التي لا تقول ان الجزيرة جزءا من ترابها، لا تذكرطبيعة الخطر الذي يشكله على امنها تواجد اثني عشر جنديا لا يملكون الا البنادق؟

انها الازمة المزمنة بين مدريد والرباط، ازمة لم تستطع العلاقات الدافئة بين العائلتين المالكتين ان تجنبها توترات موسمية منذ استقلال المغرب. لكنها منذ شهر اكتوبر الماضي وصلت الى باب مسدود لا يفتح الا بتسوية كل القضايا العالقة في ملف العلاقات بين البلدين الجارين واقتناع مدريد بأن المغرب دولة مستقلة ويمكنه ان يقيم معها علاقة ندية قائمة على تفهم كل طرف لمتطلبات الطرف الاخر.

تصرفات مدريد

استدعت الرباط في شهر اكتوبر 2001 سفيرها في مدريد، وهو ما اعتبرته حكومة خوسي ماريا ازنار صفعة واشترطت اعادة السفير لاي حوار حول اية قضية من قضايا ملف العلاقات الاسبانية المغربية. والرباط ترفض اعادة السفير لان سحبه كان اجراءا رمزيا لغضب مغربي من سياسات اسبانية رسمية حكومية وغير حكومية تجاه القضايا المغربية الاساسية، وابرزها شخصية الملك ونزاع الصحراء الغربية ومقاربة المغرب لمسألة الاتفاقية الجديدة مع الاتحاد الاوربي حول الصيد البحري، التي يستفيد منها اساسا اسطول الصيد الاسباني. في كل هذه القضايا، تتبنى مدريد سياسات ومواقف تعتبر الرباط انها تنمّ عن عدم احترام لبلد جار ومعاداة وحدته الترابية وحقه في الحفاظ على ثروته.

امام تمسك المغرب بموقفه، نهجت مدريد مع الرباط سياسة التجاهل والاهمال. لكنها حين انتشر اثنا عشر جنديا مغربيا في جزيرة ليلى، ادركت ان المغرب قد يرد على استمرار تجاهلها بفتح ملف مدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما منذ نهاية القرن الخامس عشر. وسيكون الملف المغربي قويا اذا ما تم الاتفاق بين اسبانيا وبريطانيا حول صخرة جبل طارق، وهو اتفاق على الابواب بعد ترشح انباء عن تفاهم على تقاسم السيادة على الصخرة بينهما.

ووضعية سبتة ومليلية لا تختلف جغرافيا وسياسيا وتاريخيا عن وضعية جبل طارق، والقانون الدولي لا يحتمل قبول مقاربة لقضية ويرفض نفس المقاربة لقضية مشابهة.

استقبل محمد الاشعري وزير الثقافة والاتصال المغربي يوم الاحد الماضي في الرباط صحفيا اسبانيا. وقال الاشعري لسويس انفو ان الصحفي الاسباني سأله خلال الساعة التي دامها اللقاء اكثر من عشر مرات حول اسقاطات الاجراء المغربي في جزيرة ليلى وقضية سبتة ومليلية.

وقال الطيب الفاسي الفهري لسويس انفو ان المسألتين مختلفتان من حيث ان سبتة ومليلية مدينتان محتلّتان يطالب المغرب باستردادهما، في حين ان جزيرة ليلى لم تكن محتلة والمغرب نشر جنودا فيها كما ينشر جنودا في اي شبر من الاراضي المغربية.

سبتة ومليلية بالتـأكيد ملفان مؤجلان في الدبلوماسية المغربية. وجزيرة ليلى تذكّر بهما كقضية، لكنها تفتح امام الرباط مجالا لاعادة ترتيب اوراق علاقتها مع جارتها مدريد.

محمود معروف ـ الرباط

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.