تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 "مُجتمع المعلومات": رهان اجتماعي أم تقني؟

من بين أهداف القمة العالمية لمجتمع المعلومات جسر الهوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب

(Keystone)

احتضنت مالي من 28 إلى 30 مايو 2002 المُؤتمر الإفريقي التحضيري لـ"القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" التي ستُعقد على مرحلتين، الأولى في جنيف والثانية في تونس. سويسرا تخشى أن تحيدَ القمة عن المسار الاجتماعي وتقع في فخ الجدل التكنولوجي.

استضافت العاصمةُ المالية باماكو من 28 إلى 30 من مايو 2002 المؤتمر الإقليمي الإفريقي للتحضير لـ"القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" التي ستُعقد في مرحلة أولى في جنيف في نهاية عام 2003، ثم في تونس العاصمة عام 2005. وشاركت في مؤتمر باماكو وفود من 51 بلدا إفريقيا وممثلون عن القطاع الخاص والمجتمع المدني الإفريقي بالإضافة إلى عدد من الدول الأجنبية وممثلين عن منظمات دولية إفريقية ودولية.

وجدَّد المشاركون في البيان الختامي للمؤتمر تأكيدهم على ضرورة استجابة "مُجتمع المعلومات" لمصالح كافة الأمم وخاصة الدول النامية، والإشراف على الاتصالات بطريقة تضمن تطورا عادلا ومتوازنا ومُنسجما للمُجتمع الدولي بأسره مع ايلاء عناية خاصة بحاجيات وطموحات الشعوب الأكثر فقرا خاصة في القارة السمراء.

وورد في البيان الختامي أن كافة الشركاء الاجتماعيين سواء من القطاع العام أو الخاص وخاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة معنيون بتطور وسائل الاتصال، ومدعوون للمشاركة الكاملة في اتخاذ كافة القرارات المتعلقة بتطويرها على الأصعدة المحلية والوطنية والإقليمية والدولية. وشدد البيان أيضا على أن تقاسم جميع الدول للموارد المتوفرة في مجال الاتصالات على المستوى العالمي أو الإقليمي يُعد ضرورة حيوية لاستفادة جميع سكان العالم من اتساع مزايا تقنيات الإعلام والاتصال.

ويذكر أن "القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" تهدف أساسا إلى بحث دور مؤسسات الاتصالات السلكية واللاسلكية ومجالي الاستثمار والتكنولوجيا في إنشاء البنى التحتية الضرورية لـ"مجتمع المعلومات" وتقليص الهوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب. وستحاول القمة تلبية حاجيات الدول النامية في مجال الاتصالات وضمان حصول كل الدول بصفة متكافئة وعادلة على المعلومات ووسائل الاعلام الضرورية.

 حضور سويسري قوي، لكنه غير رسمي

أعرب بعض النشيطين السويسريين في "القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" عن أسفهم لعدم حضور وزير فدرالي سويسري اجتماع باماكو خاصة وأن الدعم المالي الذي قدمته برن لعقد هذا اللقاء كان مهما جدا حسب اعتقادهم. فسويسرا مولت الجزء الأكبر من الاجتماع إلى جانب بروكسيل والدول الفرانكوفونية.

لكن السَّفير دانييل شتاوفاخر، مندوب الحكومة الفدرالية لدى "القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" رفض هذه الانتقادات معربا عن اعتقاده أن "سويسرا تحركت بإيجابية خلال الأشهر القليلة الماضية". وبالفعل فان سويسرا نظمت بالتعاون مع تونس الاستشارات الأولى مع البعثات الدبلوماسية في جُنيف تمهيدا لعقد القمة، وهي أساسا مسؤولية تقع على عاتق الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية الذي كلفته الأمم المتحدة بالإشراف على القمة. وأكد السفير شتاوفاخر أن سويسرا حضرت اجتماع باماكو بصفة مراقب وستستعرض وجهات نظرها حول القمة في المؤتمر التحضيري المقبل الذي سيُعقد في بوخارست.

وبرز حضورُ سويسرا في باماكو من خلال شخصيات مثل عضو برلمان كانتون جنيف السابق Guy-Olivier Segond، الممثل الخاص للاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية لدى "القمة العالمية لمجتمع المعلومات". ويعد السيد سوغون من المقربين منذ سنوات للرئيس المالي المُتخلي ألفا عمر كوناري.

من ناحيته، يساهم فالتر فوشت، رئيس دائرة التنمية والتعاون السويسرية التابعة لوزارة الخارجية، في تعزيز حضور برن في المؤتمرات التحضيرية للقمة حيث أشاد الفاعلون في اجتماع باماكو بجودة التزامه الشخصي بتحقيق أهداف القمة العالمية لمجتمع الإعلام. ومن مميزات السيد فوشت ترأسه للدائرة السويسرية منذ عشرة أعوام وإقامته لعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف المشاركة في تحضير القمة، الشيء الذي يسمح له بالتعامل معها بأسلوب لا تطغى عليه الرسميات والبروتوكول.

 قمة مجتمع المعلومات بين الجدل السياسي والتقني

وفي الواقع، أثارت قمة باماكو أحد الرّهانات الأساسية لـ"القمة العالمية لمجتمع المعلومات" حيث طرحت سؤالا أساسيا: "هل سيتم الحديث عن معايير تقنية مصحوبة بوعود سياسية مُبهمة أو عن الجانب الاجتماعي للإعلام؟". يقول السيد فوشت إنه يبدو في الوقت الراهن أن الاتّحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية يعطي الأولية لعقد قمة تركز أولا وقبل كل شيء على تقنيات الإعلام والاتصال دون الاستغناء عن الالتفاف حول طاولة نقاش سياسي.

ويرى السيد فوشت أن من الخطأ إعداد القمة بهذه الطريقة لأنه يعتقد أن "القمة العالمية لمجتمع المعلومات" يجب أن تكون قمة اجتماعية أساسا يُُنظر لها من زاوية الاتصال! ويضيف رئيس دائرة التعاون والتنمية السويسرية انه في حال الفشل في وضع السياسة جانبا، يجب مشاركة فعالة للمجتمع المدني والقطاع الخاص في القمة التي ستحتضنها سويسرا العام المقبل.

وذكر السيد فوشت أن "القمة العالمية لمُجتمع المعلومات" ليست قمة سويسرية بل قمة منبثقة عن الأمم المتحدة وأن العديدين يخلطون بين الأمرين خاصة في إفريقيا. ولم يتردد المسؤول السويسري في الإشارة إلى أن الترويج للقمة حول العالم هو مسؤولية الأمم المتحدة وهو ما لم تشرع في القيام به.

سويس انفو - اصلاح بخات


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×