تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خاص بسويس إنفو: محضر اجتماع .. حول حرب وشيكة

تشير مقظم المعلومات الواردة من عواصم غربية وعربية الى ان التعداد العكسري لضربة امريكية حاسمة ضد العراق قد بدأ فعلا

(swissinfo.ch)

"العراق بات واثقا بان الضربة العسكرية الامريكية آتية لا محالة، وهو قرر الصمود بقدر ما يستطيع، بانتظار حدوث "شيء ما" من جانب الامة العربية".

هذا ما أبلغه طارق عزيز، احد أبرز مساعدي الرئيس العراقي صدام حسين، لوفد مشترك لبناني- مصري زار بغداد قبل أيام .

وقدم عزيز للوفد الرؤية العراقية للتطورات على النحو الاتي، المعلومات المتوافرة لدينا تشير الى أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بالفعل، وقررت توجيه ضربات عسكرية موجعة للعراق.

اما بالنسبة لما أثير مؤخرا في مجلس الامن حول عودة المفتشين الدوليين، فنحن في الواقع لا نهتم البتة بهذا الامر، لاننا نعلم انه حتى لو قبلنا الشروط الامريكية الراهنة، فستضع واشنطن شروطا تعجيزية اخرى بهدف دفعنا الى الحائط لتبرير هجومها العسكري.

تركيا، وعلى عكس كل بياناتها الرسمية التي توحي بالعكس، متواطئة تماما مع الادارة الامريكية. ومعلوماتنا تشير الى ان الدبابات التركية ستدخل الى الموصل وكركوك (المناطق النفطية في شمال العراق) في مرحلة ما من مراحل الحرب الامريكية، بحجة منع الاكراد من تقطيع أوصال العراق واقامة دولتهم المستقلة.

الموقف السوري ممتاز، والرئيس بشار الاسد قلق أكثر منا لانه يعلم ان سوريا قد تكون المحطة الثانية في الحرب الامريكية بعد العراق.

كما انه يعلم أن الولايات المتحدة تخطط لتسليم المنطقة الى محور استراتيجي تركي- اسرائيلي تنضم اليه شكليا دولة فدرالية (كردية- سنية – شيعية) عراقية هزيلة للايحاء بان هناك عنصرا عربيا في النظام الاقليمي الشرق أوسطي الجديد. ومن شأن هذا التطور ان يضع سوريا في مازق استراتيجي كبير.

خلال نصف ساعة من بدء الغارات الجوية الأمريكية، سيكون جهاز الدولة العراقي كله قد أصبح "تحت الارض". لقد اعددنا العدة للصمود بقدر ما نستطيع، برغم أننا لا نتوقع أن يتدخل الروس او الصينيون أو الاوروبيون لمساندتنا.

على ماذا نراهن؟ على شيء واحد فقط : ان تتحرك الامة العربية. ونامل أن يتم ذلك ليس فقط في شكل تظاهرات، بل أيضا في توجيه ضربات الى المصالح الامريكية الكبيرة في الشرق الاوسط.

أي حرب؟

انتهى حديث طارق عزيز. لكن التكهنات حول طبيعة الحرب التي ستشنها الولايات المتحدة لم تنته، أو هذا على الاقل ما لاحظه أعضاء الوفد المصري – اللبناني في العاصمة العراقية. فهم سمعوا من العديد من المسؤولين العراقيين بأن نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني لم يكن ليقوم بجولته الاوروبية- الشرق اوسطية الراهنة، من دون ان يحمل معه خططا محددة تتعلق بالعراق.

وكان تشيني نفسه أعلن مؤخرا في اول ظهور علني له منذ 11 سبتمبر 2001 بأنه يعتقد أن "الاسرة الدولية ستقف وراء الولايات المتحدة في المراحل اللاحقة من الحرب ضد الارهاب". وكان هذا ردا على انتقادات الحلفاء الاوروبيين واليابانيين لمبدأ بوش حول "محور الشر" الذي يضم العراق، ايران وكوريا الشمالية.

وأضاف تشيني، أمام مجلس الشؤون الخارجية، "اننا سنستمع بانتباه الى ما يقوله الحلفاء، لكن هذا لن يثنينا عن اتخاذ الخطوات الضرورية لكسب الحرب ضد الارهاب".

ويقول المسؤولون العراقيون ان هذه الخطوات باتت معروفة الان، وقد لخّصها جيمس روبن مساعد وزير الخارجية الامريكي السابق بأحد الخيارات الاتية: الاول، تدريب وتسليح وتمويل قوات المعارضة العراقية الكردية والشيعية وغيرها، وتوفير الغطاء الجوي الامريكي لها في معاركها مع النظام العراقي.

والثاني، نشر ما بين 100 ألف الى 150 ألف جندي امريكي، للمساعدة على اطاحة صدام.
والثالث، الاكتفاء بحرب استراتيجية جوية، من شانها تأخير برامج صدام حول أسلحة الدمار الشامل لسنوات عدة.

بيد ان المسؤولين العراقيين يشيرون الى أن اهداف هذه الحرب، او مضاعفاتها على الاقل، لن تقتصر على تصفية الحسابات العسكرية مع العراق، بل ستكون لها أبعاد جيو- استراتيجية واضحة أشار اليها جيمس شليسنجر، وزير الدفاع الامريكي الاسبق، مؤخرا حين قال ان التحولات التي ستحدث بعد حرب العراق، قد تغيّر الخريطة الاستراتيجية للشرق الاوسط .

هذا في حين كان جيمس روبن يشير الى أن معظم المراقبين يعتقدون أن عراق ما بعد صدام "يمكن أن يكون مساهمة ايجابية لتشكيل نظام شرق أوسطي جديد يمكنه، بالاشتراك مع تركيا واسرائيل، خلق مثلث استقرار في العالم العربي".

ويعّلق المسؤولون العراقيون على ملاحظات روبن بقولهم: "هذه هي الخطة". فلنر الان ما اذا كانت مصر وسوريا والسعودية وايران ستقبل بان يسيطر هذا المثلث الجديد على مصائر ومقادير منطقة الشرق الاوسط".

وأضافوا: "اما بالنسبة لنا هنا في العراق، فلا خيار امامنا سوى الصمود، ولنر ما سيحدث بعد ذلك..".

سعد محيو- بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×