Navigation

<font color=red>خاص بسويس إنفو:</font>"نظام طالبان لن يكون هدفا سهلا"

نزوح كبير للافغان تخوفا من ضربات امريكية Keystone

يعتبر الدبلوماسي ووزير الخارجية السابق لتونس السيد محمود المستيري، من بين الخبراء القلائل في الشؤون الأفغانية، فقد تابع هذا الملف عن قرب عندما كان مبعوثا خاصا للأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد بطرس بطرس غالي، وذلك في الفترة الفاصلة بين فبراير شباط من عام 1994 ومايو ايار من عام 1996. مراسل سويس انفو في تونس التقى به و أجرى معه حوارا شاملا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2001 - 17:22 يوليو,

تلك التجربة الثرية التي مكنته من الإطلاع على المنطقة بتضاريسها وثقافاتها وشعوبها وقبائلها وزعمائها تسمح اليوم بأن يساهم اليوم في تحليل ما يجري داخل أفغانستان التي عادت لتحتل بسرعة الموقع الساخن الرئيسي على الصعيدين الإقليمي والدولي.


عبر السيد محمود المستيري لسويس أنفو عن اعتقاده بأن قصف أفغانستان بالصواريخ والطائرات، سيكون عملا بلا جدوى سياسية، ولن يسفر إلا عن قتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء. وهو إذ يستبعد غزوا أمريكيا بريا للبلاد الأفغانية، لكن إن حصل ذلك واختارت الولايات المتحدة خوض مثل هذه التجربة، فإن الجيش الأمريكي قد يعرض قواته إلى خسائر مؤذية في الأرواح.


وفي حديثه الذي خص به سويس انفو، عاد السيد المستيري إلى ذكرياته السابقة حين كان يتساءل عن الأسباب التي تقف وراء رفض الموقف الأمريكي من الوقوف في وجه حركة طالبان، بل إن الإدارة الأمريكية كانت تساعد الحركة سياسيا وعسكريا عن طريق الحليف الباكستاني.


كما رفض الأمريكيون التدخل المباشر للضغط على نظام طالبان والحد من توسعه وانفراده بالسلطة في البلاد. كانوا يعتقدون بأن انتصار طالبان سيحقق الاستقرار، وأن ذلك ينسجم مع المصالح الأمريكية في المنطقة.


لكن اليوم اختلف الأمر تماما بعد أن أصبحت أفغانستان منطقة خارج التحكم والسيطرة، حتى إسلام أباد ومخابراتها العسكرية أصبحت عاجزة عن توجيه هذا الكيان السياسي المتمرد، لهذا لا يستبعد السيد المستيري أن يكون من بين أهداف هذه الحملة العسكرية، هو العمل على تغيير نظام كابول واستبداله بآخر يكون قريبا من الغرب والولايات المتحدة.


لكنه يرى أن بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان أكثر من أسبوعين، سيكون مجازفة خطيرة من قبل إدارة الرئيس بوش، لأن الأفغان غير مستعدين إطلاقا لقبول الوجود الأجنبي على أرضهم.


ويذكر السيد المستيري أنه التقى يوما بأحد الدبلوماسيين البريطانيين فسأله عن سبب غياب بلاده في محاولات حل المشكل الأفغاني، فأجابه: لا تطلب هذا من البريطانيين، فهم بعد ثلاثة هزائم قاسية أمام الأفغان، قرورا تجنب الوقوع مرة أخرى في هذا المطب.


وانطلاقا من خبرته واطلاعه الجيد على الأوضاع، يتوقع الدبلوماسي التونسي أن حركة طالبان قادرة على المقاومة لفترة قد تطول. وفي صورة إلحاق هزيمة ببعض قواتها واضطرت إلى الانسحاب والتمركز في الجبال، فإنها ستعمل على مواصلة المقاومة، كما أنها ستحاول الاستفادة من الشعور الوطني العام.


إذ بالرغم من تراجع شعبيتها نتيجة ارتكابها عديد الحماقات، إلا أن الأفغان عموما لا يقبلون الاحتلال حتى لو جاءهم في شكل منقذ. ومن الطرائف التي نقلها السيد المستيري عن الأفغان أن أحدهم قال له يوما: عندما نرى أجنبيا يتجول في بلادنا بزيه العسكري نقتله، ثم نسأل عن سبب وجوده.


يعتبر السيد المستيري أن حركة طالبان عجلت بهذه المواجهة، فأعضاؤها يتمتعون بقدرة عالية على القتال، ويتميزون بتعلقهم الشديد بمعتقداته الدينية، لكنهم لا يملكون سياسيين محنكين، ولا يحسنون التفاوض مع العالم، لكنهم لن يكونوا هدفا سهلا. أما بالنسبة لسيناريو عودة الملك إلى الحكم أو خضوع أفغانستان لوصاية أممية، فإن معرفة المستيري بجميع الأطراف تجعله يؤكد بأن مثل هذه السيناريوهات صعبة التجسيد على أرض الواقع.


فالملك لا يريد العودة إلى البلاد أو ممارسة الحكم، ويرفض أن يرث أحد أولاده الحكم من بعده. وقد سبق للمستيري أن طلب منه ذلك لحل المشكلة الأفغانية لكنه أصر على رفض هذا العرض. كما يستبعد السيد المستيري تقسيم أفغانستان، فجميع الفصائل الأفغانية تقاوم كل محاولة لتجزئة البلاد، وجميعها يبقى يحاول من أجل التحكم في كل أفغانستان.



صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.