تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

12 ألف مليار... قيمة الخسائر الناجمة عن صراعات الشرق الأوسط!

بعض المشاركين في ندوة تقديم تقرير " تكلفة صراعات الشرق الأوسط" بمقر الأمم المتحدة في جنيف يوم 23 يناير 2008

(swissinfo.ch)

قدرت دراسة أنجزت بدعم من سويسرا وتركيا وقطر والنرويج خسائر بلدان الشرق الأوسط الناجمة عن الفرص الضائعة لإحلال السلام ما بين 1991 و 2010 بحوالي 12 تريليون أو 12 ألف مليار دولار. كما أوردت الدراسة 4 سيناريوهات لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة على ضوء التقلبات الدولية.

شهد قصر الأمم المتحدة في جنيف يوم الجمعة 23 يناير وباستضافة من مركز السياسات الأمنية السويسري، تنظيم اجتماع لتقديم نتائج الدراسة التي أنجزها معهد "مجموعة التنبؤات الإستراتيجية" الهندي، حول تكاليف الصراعات في الشرق الأوسط، والتي حظيت بدعم كل من وزارة الخارجية السويسرية ووزارة الخارجية النرويجية، وحزب العدالة والتنمية التركي ومؤسسة قطر.

وقد توصلت الدراسة إلى أن العشرين عاما الماضية من الصراعات والفرص الضائعة للسلام كلفت المنطقة 12 ألف مليار دولار. وقد شملت الدراسة جميع الصراعات الدائرة في بلدان المنطقة بما في ذلك العراق، كما انتهت إلى توضيح حجم التأثيرات المترتبة عنها على الدخل القومي وعلى دخل الفرد في كل مجتمع لو تم اقرار السلام.

الخسائر تحتسب بالتريليونات

نوه الساهرون على إنجاز هذه الدراسة على أنها المرة الأولى التي يتم فيها تقييم تكلفة الصراعات المتتالية في المنطقة بشكل شامل منذ بداية مسار أوسلو في عام 1991 وبالاعتماد على 97 معيارا تمس الأبعاد الاقتصادية والبشرية والعسكرية والبيئية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والنفسية، كما أخذت بعين الاعتبار مدى تأثير إقرار السلام في المنطقة على مستوى المعيشة والتعليم والصحة وباقي الجوانب المعيشية الأخرى.

ومن بين ما توصلت إليه الدراسة أن دول المنطقة "المتورطة بشكل مباشر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي والصراع اللبناني الداخلي، والإحتلال الأمريكي للعراق فقدت ما مقداره 12 ألف مليار دولار أو 12 تريليون دولار في الفترة ما بين 1991 و 2010".

وأشارت الدراسة في هذا الصدد إلى أن أكبر بلد متضرر في المنطقة هو العراق، وتوصلت إلى أن دخله القومي كان سيصل اليوم إلى 2262 مليار دولار بدل 58،6 مليار حاليا، لو أنه لم يدخل في حروب ولم يتعرض للحصار والعقوبات الدولية.

أما عن الفائدة التي كان بالإمكان أن تجنيها كل عائلة في الشرق الأوسط لو عرفت المنطقة السلم والإستقرار فيورد التقرير أن "عائلة إسرائيلية متوسطة بإمكانها أن تضاعف دخلها بحوالي 4429 دولارا فى السنة حتى ولو دفعت تعويضات للمستوطنين اليهود وتعويضات للاجئين الفلسطينيين".

أما فائدة العائلة المتوسطة المصرية فيمكن أن تكون في حدود 500 دولار، والعائلة الأردنية بحوالي 1250 دولارا، والعائلة السعودية بحوالي 5000 دولارا.

وتوصل التقرير أيضا إلى أن صراعات الشرق الأوسط جعلت بلدان المنطقة تصبح من أكثر مناطق العالم تركيزا للسلاح والجيوش حيث يُوجد فيها حاليا سبعة (7) من بين البلدان العشر (10) الأكثر إنفاقا على التسلح في العالم. كما تضم منطقة الشرق الأوسط حاليا ما بين 5 و 6 مليون مسلح بالنسبة لمجمل عدد السكان الذي يزيد عن 300 مليون نسمة، وهو ما يجعل منها المنطقة الأكثر كثافة مسلحين مقارنة مع عدد السكان.

وفيما يتعلق بوضع الفلسطينيين، تشير الإحصائيات التي أوردتها الدراسة إلى أن "5000 منهم قتلوا منذ العام 2000 وأن 10 آلاف مسجونون"، وإلى أن "نسبة الفقر في صفوفهم ارتفعت من 23% في منتصف التسعينات إلى 35% اليوم". وبالإضافة الى انعكاسات الصراعات على التعليم والصحة اللذان اعتبرهما التقرير القطاعين "الأكثر تأثرا"، أورد أصحاب الدراسة مثالا لتوضيح التأثيرات السلبية الناجمة عن الحصار والمضايقات التي يتعرض لها الفلسطينيون حيث أفادوا أن "الفلسطينيين في رام الله يخسرون سنويا 12 مليون ساعة في نقاط التفتيش".

كوارث محتملة..

من الجمل القليلة التي قد تظل عالقة في أذهان الذين شاركوا في النقاش الذي دار إثر عرض نتائج الدراسة بقصر الأمم، تساؤل طرحه متدخل إيراني بصوت عال عما "ستجلبه هذه الدراسة وهذه الأرقام لمن يعيش في المنطقة تحت القنابل والقصف والحصار"؟، لكن السفير توماس غريمينغر، رئيس الدائرة السياسية الرابعة بوزارة الخارجية السويسرية أوضح في رده بأنه "بعيدا عن الجدل وعن الخطب الرنانة، فإن هذه الدراسة المفصلة والأولى من نوعها، تُظهر جليا الفائدة التي يمكن جنيها بالنسبة لكل سكان المنطقة، وكيف أن الجميع يمكن أن يكون رابحا في العملية".

وهذا هو ما ركز عليه سونديب واسليكر، رئيس المركز الهندي الذي أعدّ الدراسة في تعقيبه حيث حذر من أن "النفقات في ارتفاع مستمر، وإذا لم يتم وضع حد للصراعات بالمنطقة فإن ذلك سيقود الى كارثة ليس فقط على المنطقة بل سيعيد برميل النفط الى أكثر من 100 دولار".

وكانت الدراسة قد بلورت في الجزء الأخير منها عدة سيناريوهات لما يمكن أن تؤول إليه تطورات الأوضاع في المنطقة. وتتراوح هذه السيناروهات بين حالة "الشك والريبة" وهي حالة لا حرب ولا سلم بضغط من المجموعة الدولية، وحالة "العنف"، وفي ذلك لجوء كل طرف الى القوة لتأمين مصالحه بما في ذلك القوة النووية، وحالة " تغير الموازين" التي قد تنجم عن تراجع للقوة العظمى الأمريكية، وبروز قوى جديدة (روسيا والصين) مما يضعف الجانب الإسرائيلي ويدفع الجانب العربي الى التراجع عن فكرة قيام الدولتين.

والحالة الرابعة والأخيرة هي ما أطلق عليه معدو التقرير "ابتسام الناس"، وهي الوضعية التي لا تقوى فيها أي دولة من دول المنطقة على الظهور بمظهر القوة العظمى وبالتالي لا إسرائيل ولا الدول العربية يمكنها الاعتماد على دعم خارجي وهو ما قد يؤدي إلى اللجوء لإقامة حل الدولتين وفقا لحدود 1967 مع الإبقاء على القدس مدينة مفتوحة بوجه معتنقي جميع الأديان.

"الواقع هو الاحتلال"

وإذا كان الفريق الذي أعد التقرير قد انطلق من تجربة مشابهة اهتم أصحابها بدراسة الصراع الهندي الباكستاني، وأضافت إليها عناصر خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، فإن الدكتور محمد شطيح رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية وإعادة البناء الذي شارك في النقاش ذكّر الحضور بأن المشكلة في المنطقة تكمن في "استمرار الاحتلال، وفي عدم وجود قيادة جادّة للتوصل إلى سلام منذ اغتيال إسحاق رابين"، مقترحا تغيير تسمية الدراسة لتصبح "تكلفة الإحتلال" بدل الحديث عن تكلفة الصراعات والحروب.

وأورد الدكتور شطيح مثالا يتعلق بجسر يوجد في بيت حانون وقال إنه "أعاد بناءه أربع مرات بوصفه مشرفا على مجلس التنمية وإعادة البناء"، مشيرا إلى أنه قد يضطر الى إعادة بنائه مرة خامسة نظرا لتعرضه للتدمير في القصف الذي تعرض له قطاع غزة في الحرب الأخيرة.

وبعد أن ذكّر الدكتور محمد شطيح بمسار العملية السلمية منذ اتفاق أوسلو في عام 1993 وعدم حصول الفلسطينيين إلا على المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ومصادرة الأراضي وتشديد الحصار، انتهى إلى القول بأنه "إذا كانت المجموعة الدولية غير قادرة على رفع صوتها لحماية الفلسطينيين، فعليها على الأقل أن ترفع صوتها للدفاع عن الأموال التي يقدمها دافعو الضرائب فيها والتي يتم كل مرة تبذيرها بسبب القصف الإسرائيلي".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

أرقام معبرة.. وخسائر جسيمة

12 تريليون (12 ألف مليار دولار): تقديرات الخسائر التي لحقت بدول منطقة الشرق الأوسط جراء عدم التوصل إلى إقرار السلام في المنطقة منذ 1991 وحتى 2010.

2262 مليار دولار هو إجمالي الناتج الداخلي اليوم للعراق لو تجنب الدخول في حروب ولم يتعرض للحصار بدل 58 مليار في الوقت الحاضر.

15 مليار دولار: قيمة الخسائر التي تكبدتها إسرائيل ما بين 2000 و 2006 نتيجة لتراجع المداخيل في القطاع السياحي لوحده.

تقدر التكلفة البشرية للصراع الدائر في الشرق الأوسط منذ عام 2000 في صفوف الفلسطينيين بحوالي 5000 قتيل و 10000 سجين. وبأكثر من 1000 قتيل في صفوف الإسرائيليين.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×