تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

2002 عربيا : ديموقراطية ولكن بدون ديموقراطيين ؟ .. لماذا ؟

مشاركة الشارع العربي في صنع القرار بدلا من الجلوس في مقاعد المتفرج تعتبر أولى الخطوات نحو ديموقراطية حقيقة لا يمكن تجاهلها

(Keystone)

" اميركا كانت تريد في السابق اسلاميين بدون أسلام في الشرق الاوسط . وهي الان باتت تريد ديموقراطيين من دون ديموقراطية هناك ".

هذا التعليق اللاذع للغاية انتشر انتشار النار في الهشيم في بيروت والعديد من العواصم العربية في الايام الاخيرة من عام 2001 المنصرم. وهو يشير، من ضمن ما يشير،الى شكوك عربية عميقة في السياسة الاميركية في حقبة الحرب العالمية ضد"الارهاب".

المنطق هنا يسير على النحو الاتي : اميركا بعد حين ( أي بعد الانتهاء المرجح للحرب ضد الارهاب في العام 2002 ) لن تكون مهتمة ، مجددا ، سوى بثلاثة امور : امنها الداخلي ومنع " الارهاب " الاصولي من الوصول اليها مجددا، واسرائيل والنفط .

هذا الاهتمام مثلث الرؤوس سيدفعها في النهاية الى ادارة الظهر الى شعارات الديموقراطية وحقوق الانسان والمرأة ، والى الاستدارة من جديد نحو التحالف مع القوى الاستبدادية في الشرق العربي، وهذا المنطق لم يولد من فراغ ، بل هو ترعرع في احضان النظريات "الجديدة "التي اطلقها قباطنة الفكر السياسي الرئيسيين في الولايات المتحدة مؤخرا :

- فريد زكريا ( مدير تحرير دورية " فورين أفيرز " ) ، الذي نعى سلفا فرص الديموقراطية في الشرق العربي ودعا الى الاكتفاء بفرض القيم الرأسمالية .

- صموئيل هانتينغتون ( صاحب صدام الحضارات ) ، الذي وضع المسلمين بين خيارين : الهدوء او حرب الحضارات .

- فرانسيس فوكوياما ( صاحب نهاية التاريخ ) ، الذي كاد ان يعمّم تهمة معاداة الحداثة على كل الجسم الاسلامي العام .

والحال ان هذه التوجهات التي اطلقت في شهر ديسمبر - كانون الاول كانت رجع صدى، وان أكثر اتزانا ، لتلك الهستيريا التي تلت احداث 11 سبتمبر- ايلول في اميركا ، والتي دفعت بيرلسكوني في ايطاليا والكهنة الكاثوليك في النمسا والرئيس بوش (عبر زلة اللسان حول الحرب الصليبية ) في الولايات المتحدة ، الى شن الحملات العنيفة على الحضارة الاسلامية .

كل هذه الاجواء التي سادت العام 2001 والتي جعلت العرب والغرب يتأرجحان بشكل خطر على حافة هاوية حرب الحضارات ، قد توحي بأن 2002 الوليد لن يكون أفضل حالا من 2001 الراحل .

لكن الصورة ليست على هذا النحو

إذ ثمة رهان جديد في الشرق العربي . رهان من شقين :

الشق الاول: هو ان الشرخ العميق الذي حدث بين الولايات المتحدة وبين حلفائها الاستبداديين ، سواء الاسلامويين التقليديين والاصوليين ( السعوديين أساسا ) والقوميين العرب الشوفينيين ( الصداميين أساسا ) ، سيعطي القوى الديموقراطية والليبرالية العربية والاسلامية فرصة تنفس مهمة قد تساعدها على اعادة تشكيل طبيعة الصراع في الشرق الاوسط، وهذا قد يحدث برغم رفض واشنطن المحتمل للتفتح الديموقراطي العربي ، خوفا من وصول قوى الى السلطة لا تكون سهلة الانقياد لها في قضايا اسرائيل والنفط .

أما الشق الثاني فهو احتمال قيام حركة في الشرق خلال العام 2002 تدعو الى مصالحة تاريخية مع الغرب ، وبشروط مناسبة للطرفين، مصالحة تلتقي فيها العروبة الجديدة الليبرالية والديموقراطية والاسلام الليبرالي في منتصف الطرق مع الحضارة الغربية.

فمثل هذه الحركة لن تحل فقط مشكلة الاصالة والحداثة في الذات العربية، بل هي أيضا ستحبط مساعي الاطراف الصهيونية والقومية اليمينية الغربية المتطرفة، الداعية الى اغتنام فرصة اختلال موازين القوى لصالح الغرب هذه الايام، لتصفية الحساب نهائيا مع الحضارتين العربية والاسلامية.

بالطبع، كل هذه ما تزال ارهاصات ومولود يتأهب للولادة، وهي تمتلك فرصا للنجاح بالقدر ذاته الذي تتعرض فيه الى مخاطر الانتكاسات، والفيصل الحاسم بين النجاح والانتكاس هو قدرة شعوب الشرق على حمل حكومات الغرب على عدم الفصل بين الديموقراطيين والديموقراطية في العالمين العربي والاسلامي، وهذا تحد حضاري بقدر ما هو تاريخي، وهو سيكون الموضوع الاول على رأس جدول اعمال العام 2002، وربما لسنوات عدة بعده.

سعد محيو – بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×