2006: سنة دولية للصحاري والتصحر

اعتُمدت معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بمحاربة التصحر في باريس في 17 حزيران يونيو 1994 (مصدر الصورة: موقع السنة الدولية للتصحر)

(swissinfo.ch)

تحيي المجموعة الدولية في عام 2006 سنة الصحاري والتصحر في محاولة لجلب الانتباه الى ظاهرة خطيرة ولكن لا تحظى بالاهتمام المطلوب.

سنة 2006 ستعرف تركيزا دوليا على ترقية الوعي بمخاطر زحف الصحراء على الإنسان وعلى البيئة. وسيكون العالم العربي ضمن المناطق التي ستشهد نشاطات مكثفة خلال هذا العام.

أقرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والخمسين، اعتبار عام 2006 سنة دولية للصحاري والتصحر. ويعود تخصيص سنة دولية لظاهرة من الظواهر الطبيعية الى إدراك المسؤولين بأن هناك نقصا في الاهتمام بمخاطر هذه الظاهرة وبكيفية مواجهتها حتى في المناطق التي تعرف انتشارا للتصحر بشكل واسع، ومن بينها العديد من مناطق العالم العربي.

ملف متعثر منذ عشر سنوات

تبدو محاربة التصحر من الملفات المتعثرة منذ عشر سنوات، أي منذ بداية تنفيذ معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بمحاربة التصحر التي اعتُمدت في باريس في 17 حزيران يونيو 1994.

إذ على الرغم من كونها المعاهدة التي حصلت لحد الآن على مصادقة 191 دولة، ومعاهدة حماية البيئة التي انظم إليها أكبر عدد من الدول، فإن نتائجها العملية تبدو زهيدة وغير مرئية، بل هناك إقرار بتجاهلها حتى في المناطق الأكثر عرضة للتصحر.

وهذا ما دفع الجمعية العامة الى تخصيص عام 2006 لمحاولة التوعية والتثقيف أكثر بكيفية مواجهة ظاهرة التصحر والحد منها. ومن النشاطات التي يراد التركيز عليها خلال هذه السنة التحسيس بمشاكل المناطق الجافة ضمن الاهتمام بالمشاكل البيئية العالمية.

كما سيتم التركيز إعلاميا، وضمن نشاطات الجمعيات الأهلية والمدارس، على إيضاح الآثار السلبية المترتبة عن التصحر سواء بالنسبة للبنية الإيكولوجية -مثل التغيرات المناخية وانقراض التنوع البيولوجي- او بالنسبة للإنسان والتي تتمثل في اختلال الأمن الغذائي والفقر والهجرة والصراعات المحلية.

وإذا كانت ظاهرة التصحر تـُصنف ضمن الظواهر الطبيعية، فإن قسما كبيرا منها مترتب عن نشاطات بشرية يمكن، عبر التأثير فيها أو توجيهها، الحدّ من انعكاساتها السلبية على البيئة وعلى الإنسان.

ويأمل الساهرون على السنة الدولية للصحاري والتصحر في أن يلعب الإعلام دورا رئيسيا في هذه التوعية وفي نشر المعلومات المتوفرة عن كيفية محاربة التصحر، والتي ظلت تتداول في أوساط ضيقة. كما شرعوا في تأسيس موقع على شبكة الإنترنت لتغذية فضول من يرغب في معرفة المزيد عن هذه الظاهرة البيئية.

لا محاربة بدون تمويل

المشكلة الرئيسية التي تعاني منها اتفاقية محاربة التصحر، كونها اتفاقية أبرمت بدون التزامات مالية. وهو ما شكل نقطة ضعف أشرنا إليها عند صدور الاتفاقية في عام 1994. فقد تركت الدول التي تعاني من مشاكل التصحر تتخبط بمجهوداتها المحلية المحدودة، نظرا لرفض الدول الغنية الالتزام مسبقا بتعهدات مالية.

اليوم، ومن خلال تنظيم السنة الدولية للتصحر، ترغب الدول التي تواجه ظاهرة التصحر في تقديم نتائج أبحاثها وتجاربها على أمل الحصول على تمويل من الدول الغنية. وتُعقد آمال كبرى على المؤتمرات الدولية المتعددة، والتي ستعقد في عدة مناطق من العالم لمعالجة ظواهر محددة من ظواهر التصحر لكي تكون مقنعة بعرضها لتجارب يمكن ان تطبق في مناطق أخرى من العالم.

ويشار في هذا الإطار الى المؤتمر العلمي الذي ينوي برنامج الأمم المتحدة للبيئة تنظيمه في نيروبي في شهر سبتمبر 2006 حول موضوع "الإدارة البيئية للأراضي الجافة والأهداف الإنمائية للألفية".

كما تعتزم منظمة الأممة المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، بالتعاون مع أمانة اتفاقية مكافحة التصحر وعدد من وكالات الأمم المتحدة، تنظيم مؤتمر علمي عالمي في تونس في نهاية حزيران 2006 حول موضوع "مستقبل المناطق الجافة"، لعرض نتائج 50 سنة من دراسة المناطق الجافة وكيفية تنميتها بطريقة مستدامة.

وقد تتوج كل هذه النشاطات الدولية بعقد قمة في الجزائر تجمع رؤساء الدول والحكومات في شهر أكتوبر 2006 لمناقشة موضوع الصحاري والتصحر.

اهتمام عربي كبير

بحكم وجود العالم العربي ضمن المناطق المتضررة بتقدم الصحاري، أعلنت عدة دول عربية عن مشاركتها بشكل فعال خلال هذه السنة الدولية للصحاري والتصحر.

فتونس ستحتضن في شهر أبريل مؤتمرا حول السياحة البيئية في الصحراء، إضافة الى استضافتها بمشاركة اليونيسكو لمؤتمر في نهاية يونيو حول "مستقبل المناطق الجافة".

وسيستضيف المغرب المؤتمر 14 للمنظمة العالمية للحفاظ على التربة، في حين تتولى الجزائر حصة الأسد في هذه السنة الدولية بتنظيمها، إضافة الى قمة حول الصحاري والتصحر، مراسيم تأسيس المرصد الدولي للبيئة ومحاربة التصحر في مدينة غرداية في 17 يونيو، وهو المرصد الذي سيحتضن في نفس اليوم تدشين المتحف والحديقة الخاصين بالصحاري والتصحر.

ولا شك في أن هذا التحسيس في الأوساط الجزائرية بمخاطر الصحراء والتصحر يعود للأهمية القصوى التي حظي بها هذا الملف منذ السبعينات، وأيضا لكون الوزير المكلف بملف البيئة الشريف رحماني، يعد من العناصر المحركة منذ مدة سواء على المستوى الوطني او الدولي للتحسيس بمخاطر التصحر على البيئية وعلى الإنسان.

فلا استغراب إذن في ان يتم تعيينه متحدثا فخريا باسم السنة الدولية للصحاري والتصحر، الى جانب وانغاري ماثاي، نائب وزير البيئة الكيني وحامل جائزة نوبل للسلام في عام 2004.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف



وصلات

×