Navigation

2007: عام مضطرب في الحكومة السويسرية

شهد القصر الفدرالي في برن خلال عام 2007 أحداثا ساخنة لم يعتد عليها الناخب السويسري Keystone

جلب العام المنقضي بعض المفاجآت بالنسبة للسياسة السويسرية، كان آخرها، إقصاء وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر، من حزب الشعب (يمين متشدد)، من الحكومة الفدرالية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يناير 2008 - 13:42 يوليو,

وقد فاز حزبه بالانتخابات التشريعية لـ21 أكتوبر بفضل حملة انتخابية تميزت بشراسة غير معتادة وباستئثار اهتمام إعلامي واسع. ورغم إعلان هذا الحزب التحول الى المعارضة، لا يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تغيير راديكالي للنظام السياسي في الكنفدرالية.

لقد بدا بعد الانتخابات الفدرالية في الواحد والعشرين أكتوبر 2007، أن الأمور حُسمت نهائيا. إذ كان الفائز الواضح في هذه الانتخابات هو حزب الشعب السويسري. وبارتفاع نسبة فوزه في الانتخابات الى 29%، بدا أن تفوقه في المعسكر البرجوازي لم يعد محط شك. وساد الاعتقاد بأن حزب الشعب السويسري بإمكانه طبع خطوات الحكومة والبرلمان برغباته بدون منازع.

وبفوز حزب الشعب يكون تراجع الاشتراكيين أمرا محتوما، إذ تقلصت نسبتهم إلى حدود 20%، أي بفارق 4% من الأصوات عما حققوه في انتخابات عام 2003. ولكن تراجع الاشتراكيين لم يعوض إلا جزئيا في معسكر اليسار بتحقيق حزب الخضر على نسبة أصوات تقدر بـ 10%.

حملة ذكية

كانت الحملة الانتخابية من المنظور السويسري أكثر عنفا وتشددا. فقد استطاع حزب الشعب تنظيم حملته بطريقة ذكية بالاستعانة بطرق الاتصال العصرية. ولم يلتزم الحزب اليمني المتطرف بقواعد اللعبة التي تتطلب "تصرفات مقبولة سياسيا".

وقد كانت اللافتات الانتخابية لحزب الشعب العنصر الأكثر إثارة للجدل، تلك التي صورت خرفانا بيضاء تطرد "خروفا أسود" خارج سويسرا. وكانت هذه اللافتة التي اعتبرت معادية للأجانب قد أثارت ردود فعل سلبية حتى في الخارج في الوقت الذي لقيت ترحيبا من قبل أنصار حزب الشعب.

كما أن إضفاء الطابع الشخصي على الحملة من خلال شعار "عززوا مكانة بلوخر بالتصويت لصالح حزب الشعب" أثبت نجاعته، بحيث نجحت هذه الطريقة في اكتساب الأصوات حتى في مناطق لم يكن يحظى فيها الحزب بشعبية كبيرة.

إعادة انتخاب بلوخر لم تكن محل شك

بعد هذه الانتخابات كان المعلقون مجمعون على أن فوز حزب الشعب سيعمل لا محالة على إعادة انتخاب كريستوف بلوخر في الحكومة. وكان هذا الزعيم لحزب الشعب بدون منازع قد انتُحب في الحكومة في عام 2003 على حساب روت ميتسلر التي تنتمي للحزب الديموقراطي المسيحي.

ولم يكتشف أحد قبل الأوان أن مناورات شتى كانت تجري وراء الكواليس، إذ نشطت أحزاب الوسط، وتعززت الحملة المناهضة لبلوخر مثلما بدا واضحا خلال الدورة الثانية من الانتخابات في بعض الكانتونات.

وقد أظهرت الدورة الثانية من الانتخابات لمجلس الشيوخ صعوبة قدرة حزب الشعب على تمرير مرشحيه وفقا لنظام الأغلبية. والسبب في ذلك هو أن الأمر يتطلب في مثل هذه الانتخابات دعم الأحزاب الأخرى.

وفي بداية شهر ديسمبر، أعلن حزب الخضر، مدعما بانتصاره الانتخابي، تقديم مرشح عنهم في انتخابات الحكومة الفدرالية. وكان من المفروض أن يكون عضو حزب الخضر في مجلس الشيوخ لوك روكوردون هو المرشح ضد كريستوف بلوخر. ولكن حظوظ فوز هذا الترشيح كانت ضئيلة للغاية، ولكنه ربما قد ساعد في صرف الأنظار عن تطورات أخرى قادمة.

مفاجـأة 12 ديسمبر

فقد أقام كل من الاشتراكيين، و الخضر، والديموقراطيين المسيحيين، وراء الكواليس تحالفا، تمثلت مهمته في عدم تجديد انتخاب وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر.

وتم تحديد معالم هذا المخطط في مجموعة ضيقة بعيدا عن أنظار وسائل الإعلام. ولم يكن أحد ينتظر الضربة القاضية التي أصابت أعضاء حزب الشعب في 21 ديسمبر لما تم الإعلان عن نتائج التصويت لصالح زميلته في الحزب إيفلين فيدمر شلومبف.

وبعد أن قبلت السيدة فيدمر - شلومبف بعد يوم من ذلك نتائج انتخابها في الحكومة، أعلن حزب الشعب تحوله على الفور الى حزب معارضة. وتم إقصاء ممثلي حزب الشعب في الحكومة الفدرالية، أي سامويل شميد وزير الدفاع، والوزيرة المُنتخبة إيفلين فيدمر - شلومبف من المجموعة البرلمانية لحزب الشعب.

البرلمان يمارس سلطته

السؤال المطروح الآن هو كيف سيلعب حزب الشعب السويسري دور المعارض، والى أي حد يأخذ هذا الدور مأخذ الجد. وهذا ما سيكون مؤثرا الى حد بعيد في المواقف السياسية خلال فترة الربع سنوات القادمة.

إذ بَعد التصريحات المتشددة التي أدلى بها حزب الشعب في البداية، يبدو أنه خفف من لهجته الآن. يضاف الى ذلك أن حزبا يملك 30% من الناخبين ليس بإمكانه الاكتفاء بدور المعارض في النظام السياسي السويسري.

ومما لاشك فيه، هو أن انتخابات الحكومة الفدرالية الأخيرة عملت على تعزيز سلطة البرلمان. أما حزب الشعب فيراهن من جهته بالدرجة الأولى على آليات الديموقراطية المباشرة، مثل المبادرات الشعبية والاستفتاءات، من أجل ممارسة الضغوط السياسية.

سويس إنفو – اندريا تونينا

(ترجمه وعالجه محمد شريف)

السنة الانتخابية 2007

في 21 أكتوبر تمت دعوة الناخبين والناخبات لإعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب، وقسم هام من أعضاء مجلس الشيوخ.

وبحصول حزب الشعب السويسري على 29% من الأصوات، أي بزيادة 2،3% كان أكبر حزب فائز، بينما تراجع الاشتراكيون بحوالي 3،8% ليستقروا في حدود 19،5% وكانوا بذلك اكبر الخاسرين.

وفي تيار الوسط، ولئن استطاع الحزب الديموقراطي المسيحي وضع حد لتراجعه المزمن، فقد استطاع تحقيق نسبة 14،6% بزيادة 0،2% من الأصوات. أما الحزب الراديكالي فتراجع مرة أخرى بنسبة 1،7% من الأصوات ليستقر في حدود 15،6%.

ومن الأحزاب التي حققت قفزة كبرى، حزب الخضر الذي سجل زيادة بحوالي 1،9% ليبلغ 9،6% من الأصوات.

يوم 12 ديسمبر، اجتمعت غرفتا البرلمان لانتخاب أعضاء الحكومة، وتمت اعادة انتخاب كل الوزراء باستثناء كريستوف بلوخر، وزير العدل والشرطة.

وتم انتخاب، عوضا عنه، زميلته في حزب الشعب السويسري، السيدة إيفيلين فيدمر - شلومبف التي كانت تشغل منصب مديرة قسم المالية بكانتون غراوبوندن.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.