Navigation

2007: "سنة انتقالية" لـسويسرا والاتحاد الأوروبي

من الأحداث التي ميزت السنة الأوروبية لسويسرا دخول اتفاق حرية تنقل الأشخاص حيز التطبيق مع عدد من الدول Keystone

لم تسجل العلاقات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوربي تغييرات كبرى في عام 2007. ولئن كان الملف الضريبي قد أثار بعض الجدل، فإنه لم يشهد تحقيق أي تقدم ملموس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 ديسمبر 2007 - 19:00 يوليو,

ومن المتوقع أن يكون موضوع توسيع اتفاق حرية تنقل الأشخاص ليشمل كلا من رومانيا وبلغاريا، من المواضيع الشائكة خلال عام 2008.

أكد أستاذ العلوم السياسية روني شفوك أن "سنة 2007 كانت متميزة من بعض النواحي: فهي لم تعرف دخول أي اتفاق هام حيز التطبيق كما أنها لم تعرف تنظيم أي استفتاء مرتبط بعلاقات سويسرا بأوروبا".

ويعتقد هذا الأستاذ بمعهد الدراسات الأوروبية بجامعة جنيف بأن العلاقات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي قد عاشت "سنة انتقالية" شملت من جهة تطبيق حزمتي الاتفاقات الثنائية الأولى والثانية، كما عرفت من جهة أخرى الإعداد لمجموعة الاتفاقات الثالثة.

ويشدد روني شفوك على أن "ملف الرسوم الضريبية المطبقة على الشركات كان الملف الوحيد الهام" خلال العام المنقضي.

"ليس هنالك ما يتم التفاوض بشأنه"

وقد أثارت مُجددا المفوضية الأوروبية في شهر فبراير الماضي معارضتها لنُظم الرسوم الضريبية المطبقة على الشركات في بعض الكانتونات السويسرية؛ وهي نُظم اعتبرتها "غير متماشية" مع بنود اتفاق التبادل الحر الموقع في عام 1972 بين برن والمجموعة الاقتصادية الأوروبية بصيغتها القديمة.

ولكن هذا التدخل في الشؤون الداخلية لسويسرا لم يـَرُق لبرن، مما دفع الحكومة الفدرالية إلى وضع النقاط على الحروف على الفور موضحة بأنه "ليس هنالك ما يتم التفاوض بشأنه"، وفقا لتعبير وزير المالية هانس - رودولف ميرتس.

ويرتكز هذا الرفض السويسري على استنتاجين: الأول، وكما أوضح السيد ميرتس، يتمثل في اتفاق التبادل الحر لعام 1972 الذي يـُقنن فقط تجارة البضائع ولا يشكل بالتالي قاعدة قانونية بإمكانها تقييم ما إذا كان نظام الرسوم المفروضة على الشركات يشتمل بالفعل على تفسير خاطئ لمعايير المنافسة. ثانيا، نوه الوزير ميرتس إلى أن مجال المناورة بالنسبة للسلطات الفدرالية ضيق جدا، لأن حكومات الكانتونات هي التي تحدد بشكل مُستقل نسبة الضرائب المفروضة على الشركات. ولتغيير ذلك يتطلب الأمر تنظيم استفتاء شعبي على المستوى الوطني.

ويشدد روني شفوك على أن التساؤل القائم الآن هو "هل ستعود المفوضية الأوروبية من جديد الى مهاجمة التسهيلات الضريبية في سويسرا، لتثير بذلك نزاعا كبيرا؟".

غير أن سفير الاتحاد الأوروبي في برن منذ بداية عام 2007، ميكاييل رايتر، حاول الظهور بمظهر أكثر طمأنة، بحيث أشار إلى أن بروكسل تريد أن تتجنب في أي حال من الأحوال أن يتحول النقاش الى أزمة.

تحرير سوق العمالة

وتميزت السنة الأوروبية لسويسرا أيضا بدخول اتفاق الحرية الكاملة لتنقل الأفراد حيز التطبيق، إذ أن فتحت سوق العمل السويسرية تماما منذ الفاتح يونيو في وجه مواطني الدول الـ15 "القديمة" التي كانت تشكل الاتحاد الأوروبي قبل انضمام البلدان الشرقية الجديدة، وأمام مواطني الرابطة الأوربية للتبادل الحر (التي تضم كلا من أيسلندا والنرويج وإمارة ليختنشتاين)، فضلا عن مواطني بلدين "جديدين" في الاتحاد الأوروبي، مالطا وقبرص.

ومع ذلك، يظل إلغاء نظام حصص العمالة الأجنبية الآتية من هذه البلدان مؤقتا لأن "بند التحفظات" الذي اشتمل عليه اتفاق حرية تنقل الأفراد يسمح بإعادة تفعيل نظام الحصص في حال تجاوزت نسبة توافد المهاجرين من هذه البلدان بـ10% معدل السنوات الثلاث الأخيرة.

بلغاريا ورومانيا

عملية توسيع الاتحاد الأوروبي تحتمُ على برن مواجهة مسألة تمديد اتفاق حرية تنقل الأفراد لكي يشمل مواطني كل من بلغاريا ورومانيا اللتين انضمتا إلى الاتحاد في الفاتح يناير 2007.

وحسب المكتب الفدرالي للهجرة، تشاطر برن وبروكسل فكرة فتح سوق العمل السويسرية على عمالة هذه البلدان بشكل تدريجي وخاضع للتحكم. في المقابل، مازال يجب تحديد مدة صلاحية هذا البند.

ولا يبدو أن المفاوضات ستمثل عائقا كبيرا أمام تمديد صلاحية الاتفاق لكي تشمل الأعضاء الجدد في الاتحاد. غير أن المتخصص في العلوم السياسية، روني شفوك، يتوقع أن تأتي الصعوبات الرئيسية من حزب الشعب السويسري (يمين متشدد). وبالفعل، يمكن أن يشدد هذا الحزب مواقفه المعادية لأوروبان على إثر خروج وزيره كريستوف بلوخر من الحكومة (بعد أن لم يُعد البرلمان الفدرالي انتخابه يوم 12 ديسمبر 2007) وبعد تحول الحزب إلى المعارضة.

ويتوقع البروفيسور شفوك أن يُطلق حزب الشعب "استفتاء مزدوجا: ضد تمديد اتفاق حرية تنقل الأفراد ليشمل بلغاريا ورومانيا، وضد تمديد الاتفاق العام لحرية تنقل الأفراد للبلدان الخمسة وعشرين الأوائل في الاتحاد الأوروبي."

"مـلـيار الاندماج"

غداة انضمام كل من بلغاريا ورمانيا، طلبت بروكسل من سويسرا بذل مجهود إضافي في مجال مساهمتها المالية في صندوق الاندماج الأوروبي بحوالي 330 مليون فرنك. وينضاف هذا المبلغ للمليار فرنك الذي وافق البرلمان والشعب على وضعه تحت تصرف الاتحاد الأوروبي خلال خمس سنوات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جنيف في هذا السياق: "بتصويتنا لصالح مليار الاندماج في عام 2006، قبلنا ضمنيا مبدأ تقديم الدعم لرومانيا وبلغاريا"، قبل أن يضيف "لا يُفترض ظهور خلاف في وجهات النظر حول هذه النقطة، خاصة بعد أن تم التوصل إلى طريقة لتمويل الدعم المقدم لأوروبا من خلال الضرائب المفروضة على الادخار".

ملفات مُتفجرة؟

وأوضح روني شفوك أيضا بأن عام 2007 عرف كذلك توقيع جملة من الاتفاقات الصغيرة في قطاعات الزراعة وسوق الكهرباء والصحة العمومية.

ويعتقد المتخصص في العلوم السياسية بأن بعض الملفات قد تصبح متفجرة في المستقبل مثل التبادل الحر في المجال الزراعي والضرائب وحرية تنقل الأشخاص. وصرح في هذا الشأن: "من السابق لأوانه اليوم إصدار توقعات، إذ يتطلب الأمر انتظار ما بين عام إلى عامين لمعرفة ما إذا كان عام 2007 بالفعل سنة تحول كبير".

لكن الشيء الأكيد، حسب البروفيسور شفوك، هو أنه "طالما يوجد اتحاد أوروبي، وطالما بقيت سويسرا جيبا وسطه، فسيستمر الجانبان في إبرام اتفاقيات ثنائية. إنها قصة بلا نهاية".

سويس انفو - لويجي جوريو

(ترجمه وعالجه محمد شريف)

باختصار

عزز انضمام بلغاريا ورومانيا السوق الداخلية الأوروبية بحيث أصبحت تأوي اليوم 490 مليون ساكن ومستهلك.

ثلثا صادرات سويسرا السنوية، بقيمة 110 مليار فرنك، تتوجه لدول الاتحاد الأوروبي، وتأتي أربعة أخماس واردات سويسرا من دول الاتحاد، بقيمة تناهز 135 مليار فرنك.

في ظرف يفوق عشر سنوات (من 1993 و2005) ارتفعت المبادلات التجارية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي بمعدل 5% سنويا.

يعد الاتحاد الأوروبي أول شريك لسويسرا في مجال الاستثمارات المباشرة: أكثر من نصف رؤوس الأموال المودعة في سويسرا آتية من دول الاتحاد الأوروبي،(125 مليار فرنك)، في الوقت الذي تذهب فيه حوالي 40% من استثمارات سويسرا المباشرة في الخارج لبلدان الاتحاد (200 مليار فرنك). وتُشغل الشركات السويسرية حوالي 850 الف مواطن أوروبي.

وتهم هذه التبادلات التجارية العمال أيضا: 390 الف سويسري يقطنون ويعملون حاليا في بلدان الاتحاد. أما عدد المواطنين الأوروبيين المقيمين في سويسرا فبلغ 890 الف من بينهم 180 ألف من سكان المناطق الحدودية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.