Navigation

70 عاما في مكافحة الفقر والظلم

صورة تذكارية لأولى حملات جمع التبرعات لأسر السويسريين من ضحايا الحرب الأهلية الإسبانية عام 1938 ASH

احتفلت منظمة رعاية العمال السويسرية، يوم الجمعة 8 سبتمبر بذكرى مرور 70 عاما على تأسيسها، بحضور وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري، التي أكدت على أهمية دورها لاسيما في زمن العولمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2006 - 04:00 يوليو,

وتنشط المنظمة غير الحكومية في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق العمال ضد الاستغلال والفقر في سويسرا والعالم.

يعكس حرص وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري على حضور الاحتفال بذكرى مرور 70 عاما على تأسيس منظمة رعاية العمال السويسرية في زيورخ، مدى أهمية هذه المنظمة غير الحكومية، سواء في الداخل أو الخارج؛ فهي في الداخل أحد الأبواب المفتوحة لمساعدة العمال لمواجهة مشكلاتهم على اختلاف أنواعها، وفي الخارج، يد تقدم تقليدا سويسريا راسخا في العمل الإنساني الخيري التطوعي.

فقد أكدت كالمي- ري في كلمتها على ضرورة الحفاظ على هذه المنظمة في العمل التنموي في الخارج، الذي توليه سويسرا قدرا ملحوظا من الاهتمام، وقالت بأن عملها يجعل صوت من لا يجدون الطعام الكافي على موائدهم مسموعا، كما حرصت على التنويه بأن تلك المنظمة لعبت دورا حيويا في التطور الاجتماعي في سويسرا، وساهمت فيما وصفته بقهر التعصب السياسي في الداخل والخارج.

وتعود فكرة تأسيس هذه المنظمة إلى عام 1936، عندما وطأت أقدام الأزمة الاقتصادية العالمية أراضي الكنفدرالية، وكان من الطبيعي أن يكون العمال البسطاء أول ضحاياها، فالبطالة تعني الفقر، ومنه يأتي الجوع، إن تحمله الكبير، فلا يقوى عليه الصغير، فشكلت تلك الأجواء فرصة سانحة لمؤيدي الأفكار الاشتراكية لتطبيقها عمليا، إذ تضافرت جهود الحزب الاشتراكي السويسري مع نقابات العمال، للبحث عن حل لإنقاذ أسر العمال المتضررين من الآثار السلبية التي خلفتها عليهم تلك الكارثة الاقتصادية.

من الداخل إلى دول الجوار

كانت أولى المشروعات التي قدمتها المنظمة الوليدة تسعى لرعاية أطفال العمال المفصولين، وتقديم الغذاء ومساعدتهم على تمضية وقت فراغ في أجواء بعيدة عن القلق والخوف من العوز والحاجة والأجواء المتشائمة.

ثم بدأت طوابير المقاتلين السويسريين المتطوعين في الحرب الأهلية الإسبانية ضد حكم فرانكو تأخذ طريق العودة إلى الكنفدرالية، وهم بين مصاب أو محطم نفسيا، أو من عادوا لذويهم في نعوش، مخلفين ثكالى وأرامل وأيتاما، لم يجدوا في عام 1938 من يساندهم في تلك المحنة، فكانت المنظمة هي الباب الوحيد الذي يطرقونه بحثا عن المأكل والملبس والدعم المعنوي والنفسي، ولم تخذلهم في ذلك.

الفكرة لم تكن آنية أو مشروعا قصير المدى، بل لقيت نجاحا، وربما ساهم اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939 –1945) في الحفاظ عليها لسنوات أطول؛ لتعمل كملاذ إنساني متحرك لخدمة اللاجئين الباحثين عن مأوى آمن، وتضع بذلك خدماتها هذه المرة لصالح المتضررين من الحروب.

فدشنت المنظمة في عام 1941 حملة "الطرود السويسرية" التي كانت ترسل المواد الغذائية التي يتبرع بها المحسنون لصالح مشردي الحرب، وطالبي حق اللجوء، وفي عام 1944 بلغ عدد من تولت المنظمة مسؤولية رعايتهم 2251 لاجئ.

وما أن حطت الحرب أوزارها في عام 1945، حتى توقع البعض أن عمل تلك المنظمة لن يكون هاما، لكنها فاجأت الجميع بعد عام واحد، بتطوير منهجها؛ فتحولت إلى تأسيس ملاجئ للأيتام، وتأهيل المعلمين للتعامل مع للتلاميذ في مرحلة مع بعد الحرب، وهو مشروع فتح أبواب رزق لعاطلين دمرت الحرب أحلامهم، ثم ظهرت مراكز الرعاية الاجتماعية التي قامت بتقديم المساعدات والاستشارات النفسية، لمن تسببت الحرب في التأثير عليهم.

ثم كانت النقلة الكبرى في أنشطة المنظمة بمدها اليد الإنسانية إلى فرنسا وإيطاليا، ففي الأولى أسست دار إيواء للأيتام في برينييه، وفي الثانية افتتحت المركز التعليمي السويسري في ريميني.

لكن هذا التوسع في دول الجوار لم ينسها مسؤولياتها في الداخل وجذورها التي شبت منها للعمل الاجتماعي، فكانت من المؤيدين لحملة إنشاء صندوق التأمينات والمعاشات، لفائدة العمال والموظفين المحالين إلى التقاعد، وأعطت لمفهوم العمل الإنساني الخيري بعدا تضامنيا، يراه العمال مظلة الحماية الاجتماعية من تبعات الرأسمالية.

وفي فلسطين ودارفور أيضا

بدأت المنظمة عملها في المنطقة العربية مع بداية ظهور نكبة فلسطين عام 1948. وعندما نشبت حرب التحرير الجزائرية عام 1954 (انتهت بالإستقلال عن فرنسا عام 1962)، إذ أولت المنظمة اهتمامها لأطفال اسر اللاجئين الجزائريين في كل من المغرب وتونس، بالتعاون مع اتحاد النقابات الجزائري آنذاك.

وطبقا لمعلومات تنشرها المنظمة على موقعها على شبكة الإنترنت، فإنها خصصت هذا العام 100000 فرنك لفائدة عدة مشروعات، بدأت في مطلع شهر سبتمبر الجاري ومن المفترض أن تتواصل إلى يوليو 2007،

أحد هذه المشاريع يسعى إلى توعية 160 من النقابيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بأهمية قوانين العمل وكيفية البحث عن حقوق العمال والمهنيين القانونية واستخدام تلك الآليات النقابية سياسية واجتماعيا، وذلك بالتعاون مع "مركز الديمقراطية وقوانين العمل" في رام الله.

أما المشروع الثاني، فسيكون لتأهيل شباب مخيم جنين للاجئين على العمل الجماعي، والتعاون في روح الفريق الواحد وتوزيع المسؤوليات وتحديد الأولويات، وإدارة الأزمات، إلى جانب دورات في استعمال الحاسوب والتعامل مع شبكة الإنترنت.

ومع اندلاع أزمة دارفور، وما أسفرت عنه من موجة مشردين ولاجئين، حرصت المنظمة السويسرية على المساهمة في تخفيف المعاناة عن المدنيين، وساهمت بالتعاون مع منظمات إنسانية أوروبية أخرى في توزيع الضروريات الأساسية للصحة العامة أثناء الحياة اليومية، وقامت بتوفير طاقة رخيصة لحوالي 1300 أسرة، تعينهم على طهو الطعام بشكل أكثر أمنا من الطرق التقليدية المتبعة في تلك الظروف المعيشية الصعبة في معسكرات إيواء الفارين لا سيما في تشاد.

سلاح هام في عصر العولمة

لقد حرصت وزيرة الخارجية السويسرية المنتمية إلى الحزب الاشتراكي السويسري، على وضع أهمية هذه المؤسسة في كلمتها أثناء الإحتفال، إذ اعتبرتها إحدى مستلزمات عصر العولمة التي تمنع تحويل سويسرا إلى جزيرة معزولة عما حولها.

وقد شارك 400 مدعو في هذا الحفل في مناقشة حيوية عقب مراسم الإحتفال، بعنوان "أي عمل لأية تنمية؟" ناقشت الجهود المطلوبة لتطوير العمل التنموي، ليكون أكثر تطابقا مع احتياجات الدول النامية والأشد فقرا، وأثرى الحوار حضور شخصيات لها ثقلها السياسي في الشارع السويسري واهتمام بالغ بالعمل الإنساني، مثل الوزيرة الفدرالية السابقة روت درايفوس، وبعض الأسماء الإعلامية والنقابية المشهورة، إلى جانب ممثلين عن شركات إقتصادية هامة.

وتقول روت دالينباخ من إدارة المنظمة في حديثها مع سويس انفو، بأنه من دواعي السرور أن يشهد الاحتفال مثل هذا النقاش الهام حول واحدة من القضايا الرئيسية التي تشملها أنشطة المنظمة، وأن يتاح المجال لتصل المعلومات إلى الناس للتعرف على آراء ووجهات نظر الآخرين، وتضيف بأنها سعيدة لان المنظمة غير الحكومية اعتنت بالاحتفال بتلك المناسبة، ولكنها قالت بنبرة أسفة بأن أهمية الإحتفال تعود إلى أن دائرة الفقر والظلم تتسع.

في الوقت نفسه، تؤكد السيدة دالينباخ على أنه سيكون من الرائع، إذا لم يكن هناك داع للإحتفال بتلك المناسبة، وتصف هذه الحالة بأنها فقط إذا تمكن المرء من القول "إن المجتمع قد تغير كثيرا، لدرجة أن الكفاح من أجل التضامن لم يعد ضروريا"، مؤكدة على أن هذا ليس الواقع في سويسرا؛ إذ يوجد دائما الوجهان المختلفان: الشديد الثراء ، في مواجهة من يبحث عمن يدعمه في البحث عن حقه.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

أسس الحزب الاشتراكي السويسري منظمة رعاية العمال السويسرية عام 1936، بالتعاون مع اتحاد النقابات السويسرية، بعد اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في نفس العام، والتي مست أيضا سويسرا أيضا وكان أطفال الأسر الفقيرة أول من امتدت إليهم يد العون، بالغذاء والرعاية المعنوية والترفيهية.

اتسع نشاط المنظمة وتواصل لمدة 7 عقود، وانتشرت مشاريعها الخيرية في أكثر المناطق فقرا وتضررا من الحروب والكوارث.

End of insertion

معطيات أساسية

تنفذ منظمة رعاية العمال السويسرية مشروعات في 12 بلدا من بينها إقليم كوسوفو والاراضي الفلسطينية المحتلة والسودان.

ترعى المنظمة حاليا مشاريع إنمائية في كل من بوليفيا، وبلغاريا، وبوركينا فاسو، وجنوب إفريقيا، وموزامبيق، ونيكاراغوا، ورومانيا، وصربيا وجنوب افريقيا. كما تقدم معونات إنسانية إلي تشاد والهند وسريلانكا.

تصل الميزانية السنوية للمنظمة إلى 20 مليون فرنك، من إشتراكات الأعضاء وتبرعات الموسرين وحملات جمع الأموال لفائدة مشروعات محددة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.