مُستجدّات ورُؤى سويسريّة بعشر لغات

محكمة مصرية تؤكد حكم الاعدام بحق مرسي في قضية “اقتحام السجون”

الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في قفص الاتهام في 16 حزيران/يونيو 2015 afp_tickers

اكدت محكمة جنايات القاهرة الثلاثاء حكم الاعدام بحق الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي في القضية المعروفة اعلاميا باسم “اقتحام السجون”.

كما اكدت المحكمة كذلك عقوبة الاعدام بحق خمسة اخرين من مسؤولي الاخوان المسلمين المحبوسين على ذمة القضية بينهم المرشد العام للجماعة محمد بديع وسعد الكتاتني رئيس البرلمان في عهد مرسي والقيادي المعروف عصام العريان.

وفي واشنطن، ندد البيت الابيض بهذه الاحكام التي اعتبرها “مسيسة”، في انتقاد حاد لمصر.

وصرح المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست “نشعر بالقلق العميق من الاحكام المسيسة التي اصدرتها محكمة مصرية بحق الرئيس السابق مرسي وعدد اخر” من المتهمين.

كما أعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن الخشية ازاء ان يكون لهذه الاحكام “تاثير سلبي على افاق الاستقرار في مصر على المدى الطويل”، داعيا الى اجراء “محاكمات عادلة”.

بدوره، ندد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالحكم، واصفا اياه بانه “مجزرة ضد الحقوق الاساسية والحريات”، ومشددا على انه “من الضروري من اجل السلم الاجتماعي واعادة الاستقرار الى مصر منع تطبيق الحكم بالاعدام الصادر بحق مرسي” داعيا المجموعة الدولية الى “التحرك”.

من جهتها، رأت منظمة العفو الدولية ان الاحكام عبارة عن “مهزلة قضائية” تؤكد مدى “فشل وعجز النظام القضائي المصري”.

بدورها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان المحاكمة “تبدو مدفوعة باسباب سياسية” والاحكام الصادرة عنها “مستندة بشكل حصري تقريبا الى إفادة مسؤولين امنيين”.

وفور النطق بالحكم وضع مرسي قبضتيه فوق بعضهما ولوح بهما في اشارة الى احتفاظه بصلابته.

وحوكم في القضية 129 متهما بينهم 27 محبوسين و102 متهما هاربين بينهم اعضاء في حركة حماس الفلسطينية وفي حزب الله اللبناني.

وقضت المحكمة غيابيا باعدام اكثر من 90 من المتهمين الهاربين بينهم الداعية يوسف القرضاوي الذي تتهمه السلطات المصرية بانه من قيادات جماعة الاخوان المسلمين.

وأصدرت المحكمة احكاما غيابية بالسجن لمدد تصل الى 3 سنوات على تسعة متهمين فارين ضمنهم القيادي في حزب الله المعروف باسم سامي شهاب.

يشار الى ان هذه الاحكام قابلة للطعن.

ونسب الى مرسي والمتهمين الاخرين ارتكاب عدة جرائم بينها اقتحام ثلاثة سجون مصرية هي المرج وابو زعبل في القاهرة ووادي النطرون في محافظة البحيرة (شمال) بعد ثلاثة ايام من اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 و”الاعتداء على المنشآت الأمنية” وقتل والشروع في قتل رجال شرطة ومسجونين اثناء عملية اقتحام السجون.

من جانبها، اعتبرت جماعة الاخوان المسلمين الاحكام الصادرة اليوم “هزلية” و”محض هراء”.

ودعت الجماعة في بيان على موقع فيسبوك “شرفاء الوطن لهبة شعبية يوم الجمعة القادمة هبة ضد أحكام الإعدام والاعتقال والاختطاف والاخفاء القسري، هبة ضد المجرم عبدالفتاح السيسي الفاشي وعصابته”.

وعقدت المحكمة في اكاديمية للشرطة في ضاحية التجمع الخامس (شمال شرق القاهرة) وسط حراسة امنية مشددة. وظهر مرسي بلباس السجن الازرق في قفص زجاجي عازل للصوت منفصل عن قفص اخر اكبر ظهر فيه قرابة 20 متهما اخر بلباس السجن الازرق والابيض والاحمر الخاص بالمحكومين بالاعدام في مصر.

وكان مرشد الاخوان محمد بديع في زي السجن الاحمر مع قياديين اخرين والجميع يهتفون “يسقط يسقط حكم العسكر” قبيل دقائق من بدء المحاكمة، بحسب صحافي من فرانس برس حضر الجلسة.

وكانت المحكمة نفسها اصدرت قبل ظهر الثلاثاء حكمها في قضية اخرى يحاكم فيها مرسي واخرين من قيادات الاخوان بتهمة التخابر مع حركة حماس وحزب الله وايران.

وقررت معاقبة نائب المرشد العام للاخوان المسلمين خيرت الشاطر واثنين اخرين من قيادات الجماعة هما محمد البلتاجي واحمد عبد العاطي بالاعدام وجميعهم محبوسين بعد ان دانتهم بالاتهامات نفسها.

كما قررت المحكمة معاقبة مرسي و16 اخرين محبوسين على ذمة القضية بالسجن المؤبد (25 عاما).

وكان 36 متهما احيلوا للمحاكمة في هذه القضية بينهم 13 فارين قضت المحكمة بمعاقبتهم جميعا بالاعدام بينما توفي احد المتهمين في السجن اخيرا.

وقضت المحكمة بسجن متهمين اثنين اخرين سبع سنوات وهما محمد رفاعة الطهطاوي الذي كان رئيسا لديوان رئيس الجمهورية في عهد مرسي واسعد الشيخة الذي كان مساعده.

وقال القاضي شعبان الشامي انه ثبت للمحكمة ان المتهمين “تخابروا مع من يعملون في منظمة اجنبية خارج البلاد التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وجناحها العسكري حركة المقاومة الاسلامية حماس بهدف القيام بعمليات ارهابية في مصر وضد ممتلكاتها ومؤسساتها وموظفيها ومواطنيها بغرض اسقاط الدولة وصولا لاستيلاء جماعة الاخوان المسلمين على الحكم”.

كما تابع ان المتهمين “سلموا لدولة اجنبية، الحرس الثوري الايراني، العديد من التقارير الامنية السرية كما افشوا اليها سرا من اسرار الدفاع عن البلاد”.

وقبل اعلان الاحكام قال القاضي الشامي ان “المحكمة لم تجد سبيلا للرافة او مستعدا للرحمة بالمتهمين”.

واضاف ان “المحكمة انتهت الى اثبات ارتكاب المتهمين للجرائم المسندة اليهم ولا تعول على انكارهم وتعده دربا من دروب الدفاع ومحاولة للافلات من العقاب وتبعاته القانونية”.

واكد محامي المتهمين عبد المنعم عبد المقصود لفرانس برس انه “سيطعن في الاحكام كلها” باستثناء تلك الصادرة ضد مرسي لانه “ينتظر قرارا منه بهذا الشأن”.

وردا على سؤال عما اذا كانت هذه الاحكام متوقعة، قال عبد المقصود بوجوم “لا تعليق على الحكم لكن كل شيء متوقع في ظل المناخ السياسي” الراهن.

وبموجب القانون، فان اي حكم بالاعدام يحال تلقائيا الى محكمة النقض للنظر فيه قبل تنفيذه.

وبعد اطاحة الجيش لمرسي في تموز/يوليو 2013 شنت السلطات حملة قمع دامية ضد انصاره الذين يخضعون لمحاكمات جماعية سريعة شملت عشرات احكام الاعدام ووصفتها الامم المتحدة بأنها “غير مسبوقة في التاريخ الحديث”.

لكن هذه الحملة امتدت لاحقا لتشمل التيارات العلمانية المعارضة للاسلاميين.

وتتهم منظمات حقوقية السلطات المصرية باستخدام القضاء كاداة لقمع المعارضة الاسلامية والعلمانية على حد سواء.

وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين “تنظيما ارهابيا” في كانون الاول/ديسمبر 2013، كما تتهمها بالوقوف خلف اعمال العنف في البلاد لكن الجماعة تقول انها تلتزم السلمية.

وحل القضاء حزب الاخوان كما صدرت احكام قضائية تمنع المنتمين له بالترشح في الانتخابات المقبلة.

ويحاكم مرسي في قضيتين اخريين هما التخابر مع قطر واهانة القضاء التي بدأت في 23 ايار/مايو الفائت.

وكان حكم على مرسي الشهر الماضي بالسجن 20 عاما بتهم “استعراض القوة والعنف واحتجاز وتعذيب” متظاهرين في العام 2012.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية