مُستجدّات ورُؤى سويسريّة بعشر لغات

مقتل اربعة فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة

متظاهر فلسطيني يزحف لمساعدة آخر خلال مواجات مع القوات الاسرائيلية على حدود غزة، الجمعة 20 نيسان/ابريل 2018 afp_tickers

قتل اربعة فلسطينيين بينهم طفل وجرح مئات آخرون برصاص الجيش الاسرائيلي والغاز المسيل للدموع الجمعة في قطاع غزة حيث يواصل الفلسطينيون حركة الاحتجاج التي يقومون بها منذ 30 آذار/مارس واطلقوا عليها اسم “مسيرة العودة الكبرى” بينما وصفتها اسرائيل بانها “مسيرة الفوضى”.

وتدفق آلاف الفلسطينيين على طول السياج الحدودي الذي يفصل القطاع المحاصر عن الدولة العبرية. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان صدامات تجري بين مئات الشبان والجيش الاسرائيلي بالقرب من الحدود.

واوضح ان الشبان يشعلون الاطارات ويلقون الحجارة بينما يرد الجيش الاسرائيلي باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

واعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع مقتل اربعة فلسطينيين الجمعة وجرح نحو 600 آخرين في المناطق الحدودية الشرقية للقطاع.

وقال الطبيب اشرف القدرة ان “الشهداء هم احمد رشاد العثامنه (24 عاما) واحمد نبيل ابو عقل (25 عاما) والطفل محمد ايوب (15عاما) وجميعهم من جباليا واستشهدوا برصاص الاحتلال شرق جباليا، وسعد ابو طه (29عاما) الذي استشهد شرق خان يونس” في جنوب قطاع غزة

ولفت الى ان حصيلة الجرحى “645 مصابا بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، بينهم 5 في حالات خطيرة”، مضيفا “بين المصابين 29طفلا”.

وذكر مراسل فرانس برس ان بين الجرحى “احد مصوري تلفزيون ابو ظبي الاماراتي الذي أصيب بيده اليمنى بالرصاص الحي”.

وندد مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف بمقتل اطفال في غزة برصاص القوات الاسرائيلية، مطالبا بفتح تحقيق في اطلاق النار على الاطفال.

وقال في تغريدة على تويتر “انه أمر شائن ان تطلق النار على الاطفال! كيف يمكن لقتل طفل في غزة اليوم مساعدة السلام؟ لا يساعد! انه يغذي الغضب ويولد المزيد من القتل. يجب حماية الأطفال من العنف، لا تعريضهم له ، وليس قتلهم! يجب التحقيق في هذا الحادث المأساوي”.

وبمقتل الفلسطينيين الاربعة ترتفع حصيلة قتلى الاحتجاجات منذ 30 اذار/مارس الماضي الى 37 فلسطينيا. واصيب نحو خمسة الاف اخرين بالرصاص والغاز المسيل للدموع الذي استخدمه الجيش الاسرائيلي في أقوى موجة عنف يشهدها القطاع منذ حرب 2014.

واكد شهود عيان ان احمد ابو عقل كان يقف بالقرب من الحدود بجانب شبان يشعلون اطارات سيارات، موضحين انه من ذوي الاحتياجات الخاصة اذ انه ابكم. وكان ابو عقل اصيب في ساقيه اثناء الاحتجاجات على اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لاسرائيل في السادس من كانون الاول/ديسمبر 2017″.

– “القسام جاهزة للتدخل” –

وفي كلمة وجهها امام الاف الفلسطينيين على بعد مئات الامتار من الحدود مع اسرائيل قال يحيى السنوار رئيس حماس في القطاع ان “قيادة القسام (الجناح العسكري لحماس) وعلى راسهم القائد الكبير ابو خالد (محمد) الضيف يجلسون على مدار الساعة في غرفة عمليات متواصلة لحمايتكم والتدخل اذا لزم”.

اما اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس فقال خلال زيارته للمتظاهرين شرق جباليا “ستزول هذه الاسلاك والحدود المصطنعة لنعود الى ربوع فلسطين”. واضاف مخاطبا الفلسطينيين داخل الاراضي الفلسطينية وخارجها “استعدوا للنفير العام وتهيأوا للمسيرة الكبرى في ذكرى النكبة” السبعين في منتصف ايار/مايو المقبل.

وتابع “نقول لهؤلاء المحتلين انكم تواجهون جيلا فريدا لا يعرف الخوف ولا الجبن، تواجهون جيلا يحب الشهادة، قوتكم لن تفيدكم امام هذه المقاومة الشعبية الوطنية والطوفان البشري لمسيرة العودة”.

من جهته، قال نبيل ابو ردينه الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية مساء الجمعة “سنتوجه إلى مجلس الامن الدولي مرة اخرى لطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني الذي يتعرض لاعتداءات وحشية متكررة من قبل الاحتلال.

واضاف “اضافة إلى سياسة تهويد القدس والاعتقالات ومصادرة الاراضي واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وعمليات حرق الاماكن الدينية، وخط الشعارات العنصرية، فان التحرك السياسي الفلسطيني في المرحلة القادمة سيتركز على طلب توفير الحماية للشعب الفلسطيني”.

واعتبر أبو ردينه انه “امام هذه الانتهاكات للقانون والشرعية الدولية وحقوق الانسان، فأنه يجب على المجتمع الدولي التحرك لوقف العدوان ضد شعبنا”.

وبدأ الفلسطينيون في 30 نيسان/ابريل “مسيرة العودة” بالتزامن مع ذكرى “يوم الأرض”، على ان تختتم في ذكرى النكبة في 15 ايار/مايو. وهي تهدف الى المطالبة بتفعيل “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الاسرائيلي عن القطاع.

وكان السنوار مع طفله ابراهيم (3 سنوات) وابنته الرضيعة (سبعة اشهر) سار بين المتظاهرين على مسافة 400 متر من الحدود.

واطلقت الهيئة المنظمة للاحتجاجات على تحركات اليوم اسم “مسيرة الاسرى والشهداء”، وعلقت على طول طريق المسيرة صورا لقتلى وأسرى. الا ان مجموعة من الشبان الفلسطينيين اطلقت عليها اسم “جمعة الطائرات الورقية”.

واطلق هؤلاء الشبان عشرات الطائرات الورقية التي علقوا عليها اعلاما فلسطينية ومنشورات كتب عليها “ايها الصهاينة. لا مكان لكم في فلسطين. عودوا من حيث اتيتم لا تستجيبوا لقيادتكم فانهم يرسلونكم الى الموت او الاسر ..القدس عاصمة فلسطين”.

وكان الشبان الفلسطينيون قاموا صباح الجمعة باطلاق طائرات ورقية محملة بمواد حارقة على مناطق زراعية في اسرائيل. ويبدو ان هذه الطائرات في طريقها لتصبح أحد رموز “مسيرة العودة”.

وكان الجيش الاسرائيلي قد حذر سكان غزة من الاقتراب من السياج.

وكتب المتحدث العسكري باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي على صفحته على فيسبوك باللغة العربية، متوجها الى الفلسطينيين “حماس تقذف مستقبلكم ومستقبل أبنائكم في الهواء وتوهمكم بانها تفعل شيئا من أجلكم”.

واتهم الحركة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة بانها “تنشر فيديوهات لاستخدام ادوات عبثية.. لن يقودكم الى اي نتيجة”.

ونشر ادرعي تسجيل فيديو اطلق عليه اسم “مسيرة الفوضى”، يظهر فيه شبان فلسطينيون وقد ثبتوا على الارض مقلاعا ضخما يقذفون منه حجارة يصل مداها إلى مسافات طويلة.

وتتهم اسرائيل حركة حماس التي خاضت ثلاث حروب ضدها منذ العام 2008 باستخدام التظاهرات لتنفيذ أعمال عنف.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية