محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

أطفال هربوا بمفردهم من جنوب السودان إلى حدود أثيوبيا يلعبون في ساحة للعب خصصتها منظمة "بلا انترناشونال" في مخيم نغوينيال للاجئين في غامبيلا في 29 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

اتجهت نياديت حافية القدمين نحو الشرق بعد أن احترقت مدينتها وفي الطريق أكلت ما قدمه لها بعض الغرباء الذين صادفتهم في اثناء سيرها على خطى الهاربين من الحرب في جنوب السودان.

قضت نياديت التي لا تتجاوز الثانية عشرة من العمر تسعة أيام في الطريق بعد أن هربت في تشرين الثاني/نوفمبر من القتال من ملكال، حتى وصلت إلى الحدود مع أثيوبيا ودخلتها مع الداخلين بحثا عن الأمان.

كل ما تقوله لدى سؤالها عن أمها وأبيها وأختها وأخويها "ربما هم بأمان". لقد فقدت أثرهم عندما تحولت ملكال إلى منطقة حرب.

تستعر الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان الفتية منذ ثلاث سنوات وبلغ القتال والعنف حدا من الوحشية بحيث باتت أجزاء بأكملها من البلاد محرومة من الطعام وأن ثلث السكان هربوا من قراهم ومدنهم ومن بينهم عدد كبير من اللاجئين الأطفال الذين فرقتهم الحرب عن أسرتهم.

ويقول دانيال أباتي من منظمة "سيف ذي تشيلدرن" التي تساعد في إعادة الأطفال إلى عائلاتهم "إنهم يهربون من أوضاع تعرضوا فيها للموت".

وفي مخيم نغوينيال للاجئين في غامبيلا بالقرب من الحدود الغربية لأثيوبيا، يروي فتية وفتيات عبروا الحدود بمفردهم كيف قتل أهلهم وانتزعت منهم طفولتهم بسبب العنف الوحشي الذي شهدوه أو تعرضوا له.

"وقعت الحرب"، بكلمتين تصف نياكونغ البالغة من العمر 11 عاما الفظاعات التي شهدتها في جوبا عاصمة جنوب السودان حيث احترقت أمها حية داخل كوخهم وقتل ثلاث من أخوتها بالرصاص على الطريق في أثناء هروبهم بحثا عن الأمان في قاعدة للأمم المتحدة.

تعمل منظمات الإغاثة على لم شمل الأطفال مع عائلاتهم لكن العاملين الإنسانيين يقرون بأن الأمل ضئيل طالما لم يتم التوصل إلى نهاية النزاع.

- مرهقون ومحرومون -

اندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان عندما اتهم الرئيس سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بالتآمر للاطاحة به في نهاية 2013 وتعرض خلالها المدنيون لأعمال وحشية وفظاعات رغم انتشار آلاف من جنود حفظ السلام في البلد الذي نال استقلاله في 2011.

تضخمت أزمة اللاجئين الجنوب سودانيين بسرعة وبلغت مستوى غير مسبوق مع فرار نحو 1,8 مليون من قراهم ومدنهم، أحصت الأمم المتحدة بينهم نحو مليون طفل.

ومن بين مليون طفل لاجئ، فصل نحو 75 ألفا عن عائلاتهم أو لم تعد لديهم أسرة أو أقارب على الإطلاق.

ويقول العاملون الإنسانيون أنهم يشهدون باستمرار عبور أطفال الحدود من جنوب السودان غالبا برفقة كبار غرباء عنهم، وأحيانا بمفردهم تماما.

ويقول دانيال "إنهم يصلون منهكين، وملابسهم ممزقة، لم يستحموا منذ وقت طويل. نتبين على الفور أنهم في حالة يرثى لها من العوز والحرمان".

يعيش في مخيم نغوينيال نحو 2900 طفل وصلوه بمفردهم. يقضي هؤلاء الأطفال يومهم في المدرسة أو باللعب في ساحة تظللها شجرة.

هرب تشان (13 عاما) من ملكال السنة الماضية عندما اندلع القتال وأحرق مقاتلون كوخ القش الذي كان يعيش فيه. سار تشان طوال شهر مع الهاربين حتى عبر إلى أثيوبيا.

ويقول "سرت على الطريق الذي شعرت فيه بالأمان".

يأمل بعض الأطفال مثل نياديت بالاجتماع يوما مع عائلاتهم. لكن آخرين فقدوا الأمل.

ويقول تشان إنه لا يعرف أين أهله لكنه يعتقد أنهم قتلوا.

- أمل ضئيل -

في غياب التزام قوات الحكومة والمتمردين على السواء باتفاق سلام أبرم قبل عامين، يصعب التعرف على مكان تواجد عائلات الأطفال التائهين في ظل الفوضى العارمة السائدة في جنوب السودان، وفق مدير الرد العاجل في منظمة "بلان انترناشونال" هيوتي سيماتشو.

والأرجح أن عددا كبيرا من الأهالي فروا مع مئات آلاف الهاربين من جنوب السودان إلى أوغندا وكينيا والسودان وغيرها.

ويقول هيوتي إن "الأهالي إن كانوا على قيد الحياة قد يكونون في مخيمات للاجئين في أي من هذه البلدان، أو في مخيمات أخرى في أثيوبيا".

ونجحت "بلان انترناشونال" و"سيف ذي تشيلدرن" في لم شمل مئات من الفتية والفتيات بعائلاتهم ولكن هذا العدد ليس سوى جزء يسير من نحو 31500 طفل تقول مديرية شؤون اللاجئين والعودة في أثيوبيا إنهم وصلوا بدون أهلهم.

وحتى عندما يتم التعرف على مكان وجود أقارب، يرفض البعض التكفل بالاطفال.

ففي إحدى الحالات، تواصل العاملون الإنسانيون مع عم ثلاثة أطفال موجود في استراليا لكنه رفض استقبالهم، وفق هيوتي.

وفي حالات أخرى، يرفض الأطفال أنفسهم العودة إلى أهلهم لأن ذلك قد يعني بالنسبة إليهم العودة إلى الحرب التي هربوا منها.

ويقول هيوتي "إنهم يرفضون الانضمام إلى أهلهم ويظنون أنهم إذا ما أبدوا الاهتمام بذلك، فستتم إعادتهم إلى جنوب السودان".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب