أ ف ب عربي ودولي

طائرات تورنيدو المانية في قاعدة انجرليك في صورة من الارشيف.

(afp_tickers)

قررت الحكومة الالمانية الاربعاء سحب قواتها المتمركزة في قاعدة انجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الاردن، في آخر فصل من الازمة العميقة التي تمر بها العلاقات بين برلين وانقرة.

وأعلنت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فا دير ليين للصحافيين في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء بعد المفاوضات الاخيرة غير المثمرة بين البلدين "سننقل الطائرات الى الاردن".

وأصرت تركيا الاثنين على منع البرلمانيين الالمان من التوجه الى هذه القاعدة التابعة لحلف شمال الاطلسي حيث ينتشر 260 جنديا في اطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وقررت برلين ايضا نشر عسكرييها في قاعدة الازرق في الاردن وعشرة آلاف طن من المعدات موزعة في نحو مئتي حاوية، في تحد لوجستي لم يحدد برنامجه الزمني وطرق تطبيقه بدقة بعد.

وتتطلب عملية النقل هذه تعليق المانيا "لاسبوعين او ثلاثة اسابيع" لطائرات التزود بالوقود و"لشهرين او ثلاثة اشهر" لطلعات طائراتها الاستطلاعية تورنيدو المتمركزة في انجرليك الى ان تصبح عملانية في قاعدة الازرق في الاردن قرب الحدود السورية، كما قالت ليين.

- الازرق اقل امانا؟ -

يفترض ان تتفق الوزيرة المحافظة المقربة من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مع شركائها في الحلف الاطلسي لتحديد موعد بدء العملية واختيار من سيحل محل الالمان "لتجنب اي ضرر" خلاف فترة النقل.

داخليا، الحكومة الالمانية ليست ملزمة عرض القضية على مجلس النواب لان التفويض الذي صوت عليه البرلمان للمشاركة في العمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية لا يذكر اسم انجرليك بالتحديد.

لكن معظم وسائل الاعلام تتوقع جدلا في مجلس النواب لاسباب سياسية اذ ان الجيش الاتحادي يعتبر "جيشا برلمانيا". وتحدثت وكالة الانباء الالمانية عن "قرار" محتمل لا يرتدي طابعا ملزما، قد يصدر في 21 حزيران/يونيو على أقرب حد.

وتؤيد كل الكتل البرلمانية الانسحاب من انجرليك بينما تتناول التعليقات الاولى التي صدرت عن نواب ببعض النقاط الثانوية. فقد اشار الحزب الاشتراكي الديموقراطي الى الوضع الاقل امانا وعملية في الازرق حيث يتطلب الامر تحليقا فوق دولة ليست عضو في الاطلسي. من جهته يطالب اليسار الراديكالي بانسحاب كامل من كل العمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وأدت قضية انجبرليك الى تصاعد التوتر بين انقرة وبرلين العضوين في الحلف الاطلسي اللذين شهدت العلاقات بينهما تدهورا كبيرا منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 تموز/يوليو 2016.

- اضطرابات -

في منتصف ايار/مايو، بررت انقرة رفضها السماح لنواب المان بزيارة انجرليك باتهام برلين بمنح اللجوء السياسي لرعايا اتراك بينهم عسكريون يتهمهم الرئيس رجب طيب اردوغان بارتباطهم بالانقلاب الفاشل في تموز/يوليو.

وهذا النزاع يندرج في سلسلة خلافات تسمم العلاقات الالمانية-التركية منذ أكثر من عام.

ووقع خلاف كبير مطلع الربيع بين البلدين حين حظرت مدن ألمانية عقد تجمعات انتخابية كان يعتزم مسؤولون ألمان المشاركة فيها في سياق الاستفتاء حول تعزيز صلاحيات اردوغان في نيسان/أبريل الماضي. واتهم الرئيس التركي الحكومة الألمانية عندها باتباع "ممارسات نازية"، ما أثار غضب برلين.

ومن نقاط التوتر الأخرى بين برلين وأنقرة وضع دنيز يوجيل الصحافي الذي يحمل جنسيتي البلدين والمسجون في تركيا منذ شباط/فبراير لاتهامه بـ"التجسس" وبالضلوع في أنشطة "إرهابية".

وقال تشاوش أوغلو الاثنين بهذا الصدد إن "التهمة ليست على علاقة بالنشاطات الصحافية، بل بأنشطة إرهابية"، مضيفا أمام غابريال أن "بعض وكالات الاستخبارات الأوروبية تستخدم صحافيين كجواسيس".

ويبدي القادة الألمان تكرارا مخاوفهم حول وضع حقوق الإنسان في تركيا.

وردت أنقرة على الانقلاب الفاشل بحملة تطهير واسعة غير مسبوقة الحجم أسفرت عن توقيف حوالى خمسين ألف شخص وإقالة أو تعليق مهام أكثر من مئة ألف آخرين.

وفر مئات الأتراك إلى الخارج ولا سيما إلى ألمانيا وتطالب الحكومة التركية بإصرار بترحيلهم.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي