أ ف ب عربي ودولي

مشاركون في قداس الفصح في كنيسة مار يوحنا في قرقوش في 16 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

لم يخرق الهدوء السائد بلدة قرقوش شرق الموصل الأحد، إلا رنين جرس كنيسة مار يوحنا احتفالا بعيد الفصح للمرة الاولى منذ طرد الجهاديين قبل نحو اربعة اشهر، ولكن وسط حضور خجول للاهالي الذين ما زالوا يتطلعون الى عودة نهائية.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على قرقوش من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في إطار العملية العسكرية الواسعة لاستعادة الموصل، آخر مدينة يسيطر عليها الجهاديون في العراق، والتي بدأت في 17 تشرين الاول/أكتوبر.

ورغم الحشود الكبيرة التي شاركت في قداس أحد الشعانين الأسبوع الماضي في كنيسة الطاهرة الكبرى في البلدة نفسها، إلا أن المشاركين لم يتخطوا مئة في قداس الفصح.

ويعزو الأب شربل عيسو الذي ترأس القداس الحضور الخجول إلى أن "البنى التحتية مهدمة، وأيضا لا ماء ولا كهرباء" ما يصعب على أهالي البلدة العودة حاليا.

ورغم ذلك، لم يخف عيسو، الذي سبق ان أقام قداس عيد الميلاد الماضي في الكنيسة نفسها، فرحته العارمة.

ويقول "دخلت البلدة بعد تحريرها بثلاثة أيام، كنت قد غادرتها في السادس من آب/أغسطس الماضي. حين عدت كان شعوري مليئا بالفرح، لأنني رأيت هذه الكنائس التي عشت فيها طوال حياتي الكهنوتية".

في باحة الكنيسة، لا يزال الدمار جليا في قبة الجرس رغم رفع الأنقاض.

على القبة، يقرع الجرس عنصر من قوات حماية سهل نينوى (الحشد المسيحي)، التي كانت منتشرة بشكل كبير داخل الكنيسة وفي محيطها.

-"انتصار الله على الشيطان"-

يشير الضابط في تلك القوات الملازم أول ميلاد زكر منصور لفرانس برس إلى أن "إقامة القداس اليوم هنا هي بادرة خير وأمل".

ويضيف "لم نحقق فقط نصرا في الحرب، بل نصرا حقيقيا هو انتصار الله على الشيطان".

وتعتبر قرقوش التي تعرف كذلك باسم الحمدانية وبغديدا، إحدى أهم البلدات المسيحية في العراق.

وإلى جانب تدمير وإحراق البيوت عمدا، سعى الجهاديون خلال وجودهم في البلدة إلى إزالة الرموز الدينية، فحطموا القبب وأزالوا أجراس الكنائس والصلبان.

واليوم، حتى مع عودة الأمن إلى قرقوش، ما زال السكان يرون العودة بعيدة المنال مع انعدام الخدمات الأساسية، وعدم البدء بعملية إعادة الإعمار.

لكن قزوان بولس موسى (37 عاما)، كان أول العائدين مع عائلته من مخيم في عينكاوة بأربيل.

يقول موسى الذي شارك في قداس الفصح مع زوجته وأطفاله الثلاثة، لفرانس برس، "لقد عدت قبل شهر إلى قرقوش (...) نحن أول عائلة عادت إلى البلدة، والآن هناك نحو أربع عائلات. ولكن العيش صعب، وخصوصا أنني تركت ابني في أربيل لأن المدارس لم تفتح أبوابها هنا بعد".

لكن موسى يؤكد أن "القداس اليوم يشكل أملا كبيرا بالعودة النهائية للجميع".

لم تمح العبارات التي كتبها الجهاديون على جدران الكنيسة، كما لا يزال صليب نزعه التنظيم المتطرف ملقى على سطحها.

لكن ذلك لم يزرع ضغينة في قلوب أهالي قرقوش، الذين يعتبرون أن المحبة بين البشر والإيمان أهم من الحجر.

ويقول أنور يوسف، أحد سكان البلدة، "هذا أول قداس لي في قرقوش بعد تهجيرنا منذ ثلاث سنوات. نحن هنا اليوم لنؤكد أن رسالتنا هي رسالة سلام، ولا شيء لدينا الا المحبة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي