أ ف ب عربي ودولي

ستيف بانون في ايبسيلانتي بولاية ميشيغن، في 15 آذار/مارس 2017

(afp_tickers)

تلقى ستيف بانون أقرب مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب المثير للجدل، نكسة كبيرة بخسارة موقعه في مجلس الأمن القومي، في مؤشر إلى تعديلات جارية في أعلى هرمية البيت الأبيض بعد بدايات اتسمت بالفوضى.

وكان تعيين الرئيس السابق لموقع "برايتبارت نيوز" اليميني المتطرف في هذا المجلس النافذ أثار جدلا حادا في الولايات المتحدة، إذ ندد سياسيون من الديموقراطيين والجمهوريين على السواء بـ"تسييس" هيئة في البيت الأبيض تبقى في الظل غير أنها استراتيجية بامتياز، مكلفة تقديم المشورة للرئيس في مجالات الأمن والاستخبارات والسياسة الخارجية.

كما أن هذا القرار يعزز على ما يعتقد موقع مستشار الامن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر الذي يضع بصماته الخاصة على هذه الهيئة الاستشارية البالغة الأهمية.

وسعيا منه لعرض هذا القرار على أنه تطور منطقي، سعى بانون الذي يعتبر من أشد منتقدي "هيئات الحكم" والنخب، لتحويل الأنظار عن الأمر بمهاجمة إدارة الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما.

وأعلن في بيان أن مستشارة الأمن القومي السابقة "سوزان رايس سيست مجلس الأمن القومي (...) وبالتالي تم تعييني فيه لضمان +إزالة تسييسه+".

وأكد أن هذه المهمة أنجزت مشيرا إلى أن "الجنرال ماكماستر أعاد مجلس الأمن القومي إلى وظيفته الصحيحة"، ما يبرر رحيله، فيما قام مسؤولون في البيت رفضوا كشف أسمائهم بنشر الرسالة ذاتها للإعلام، مؤكدين أن بانون يحتفظ بمنصب المستشار الاستراتيجي للرئيس ولم يفقد أيا من نفوذه.

غير أن العديدين في واشنطن كان لهم تفسير مخالف للأمر، وأبدوا ارتياحهم لإبعاده عن المجلس.

وقال النائب الديموقراطي النافذ آدم شيف أن "بانون يفتقر إلى خبرة متينة في مسائل الأمن القومي، ويروج منذ زمن طويل لنظريات مؤامرة عنصرية وتحريضية، ولم يكن يجدر إطلاقا تعيينه".

كذلك ارتفعت أصوات من الجانب الجمهوري مبدية ارتياحها، وفي طليعتها السناتور جون ماكين الذي أثنى على "قرار جيد".

وقام بانون (63 عاما) الذي عينه ترامب في آب/أغسطس 2016 مديرا عاما لحملته الانتخابية، بتوجيه رسالة المرشح الجمهوري. وبعد فوز ترامب بالانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر، عين مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، ما أثار استنكار الديموقراطيين والمنظمات المعادية للعنصرية.

وقلما أدلى مصرفي الأعمال السابق والمنتج السينمائي السابق، بتصريحات علنية منذ وصوله إلى البيت الأبيض. لكنه حين يتكلم علنا، يكون كلامه عنيفا. فهو وصف وسائل الإعلام بـ"حزب المعارضة" وتوعد بزعزعة واشنطن و"نخبها". وأكد في شباط/فبراير أن "كل يوم سيكون معركة".

- معارك نفوذ -

وخلف أسلوب دونالد ترامب الصاخب، اتخذ بانون الذي يفضل البقاء في الظل مكانة كبرى جعلت البعض يرى فيه "الرئيس بانون" الممسك فعليا بزمام الأمور في البيت الأبيض والمروج لبعض مبادرات الرئاسة الأكثر إثارة للسجال، مثل مرسوم حظر الهجرة والسفر.

وإن كان بانون يحتفظ بنفوذ كبير، وهو يعمل هذا الأسبوع بحسب الإعلام على مشروع إصلاح جديد لنظام الضمان الصحي، إلا أن إبعاده من مجلس الأمن القومي يكشف عن موازين القوى المتبدلة في كواليس إدارة تلقت عدة نكسات كبرى خلال أقل من مئة يوم من الرئاسة.

ويشكل خروج بانون انتصارا للجنرال ماكماستر بعدما خلف في 20 شباط/فبراير مايكل فلين الذي اضطر إلى الاستقالة لإدلائه بكلام كاذب حول اتصالات متكررة أجراها مع السفير الروسي في واشنطن.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض الأربعاء أن الجنرال ماكماستر (54 عاما)، وهو من قدامى الحرب في العراق وأفغانستان، لديه تصوره الخاص لطريقة العمل، وبالتالي لم تعد مشاركة بانون تعتبر ضرورية.

ويترافق رحيله مع عودة مجلس الأمن القومي إلى هيكلية تقليدية أكثر، ولا سيما عبر أعادة ضم مدير الاستخبارات الوطنية ومدير السي آي إيه ورئيس هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جو دانفورد رسميا إلى صفوفه، بعدما أبعدوا عند تعيين بانون فيه.

فهل ذلك مجرد صدفة أو مؤشر إلى تغيير؟

لم يكن ستيف بانون حاضرا في حدائق البيت الأبيض الأربعاء لحضور المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده دونالد ترامب مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

في المقابل، كان صهر الرئيس ومستشاره الموثوق جاريد كوشنر الذي يزداد نفوذه يوما بعد يوم، يقف في الصف الأمامي، ممسكا بيد زوجته إيفانكا ترامب.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي