محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة في رين في الأول من تموز/يوليو 2017

(afp_tickers)

وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين بـ"تغيير عميق" و"تحرك" و"فاعلية" للاستجابة لمطالب الفرنسيين، معلنا كذلك رفع حالة الطوارئ في الخريف لقاء إقرار "تدابير معززة" لمكافحة الإرهاب، في خطاب رسمي مطول ألقاه أمام البرلمان المجتمع استثنائيا في قصر فرساي.

وقال ماكرون عارضا التوجهات الكبرى لولايته الرئاسية على البرلمانيين من مجلسي النواب والشيوخ "إنني على قناعة راسخة بأن شعبنا، من خلال الخيارات التي اتخذها مؤخرا، يطلب منا اتباع نهج جديد تماما" و"استعادة روح المبادرة".

واقترح "تغييرا" في المؤسسات ولا سيما من خلال خفض عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بنسبة الثلث وتعديل نظام انتخاب البرلمان بإدخال "قدر من النسبية" إليه حتى "تحظى جميع الحساسيات بتمثيل عادل فيه".

وقال "إن برلمانا فيه عدد أقل من النواب غير أنه يحظى بوسائل معززة هو برلمان يصبح العمل فيه أكثر سهولة (...) إنه برلمان يعمل بصورة أفضل"، داعيا إلى "التحرك" و"الفاعلية" على جميع مستويات السلطة.

وأكد تصميمه على "إنجاز" هذا الإصلاح للمؤسسات "خلال عام"، مع طرح التدابير الجديدة في استفتاء "إذا اقتضت الحاجة".

وقال الرئيس الوسطي والمؤيد بشدة لأوروبا "أتمنى ان (...) نحجم عن أنصاف التدابير وعن الترتيبات التجميلية" مبديا عزمه على "إعادة نسج الرابط بين الفرنسيين والجمهورية الذي اضمحل مع الممارسة الآلية للسلطة".

ووعد ماكرون الذي فاز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية متخطيا مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، وعزز موقعه بفوزه بغالبية كبيرة في انتخابات تشريعية شهدت نسبة امتناع عن التصويت قياسية، بإقناع "كل الذين منحونا ثقتهم بدون حماسة، كل الذين لم يصوتوا، وكذلك كل الذين حملهم الغضب والاشمئزاز ازاء عدم فاعلية قادتهم السياسيين، على القيام بخيارات قصوى".

وبقيت بعض مقاعد مجلس النواب الـ577 ومجلس الشيوخ الـ348 شاغرة الاثنين ولا سيما مقاعد برلمانيي حزب "فرنسا المتمردة" اليساري الراديكالي والنواب الشيوعيين، وقد قررت الكتلتان مقاطعة الجلسة.

وتجمع البرلمانيون الشيوعيون واضعين شالاتهم بألوان العلم الفرنسي حول أعناقهم، قبل بدء الجلسة أمام بلدية فرساي ليقولوا "لا للملكية الرئاسية" بحسب تغريدات نشروها على تويتر.

- محاسبة -

على الصعيد الأمني، أعلن ماكرون "سأعيد الحريات إلى الفرنسيين برفع حالة الطوارئ في الخريف، لأن هذه الحريات هي الشرط لديموقراطية قوية"، مشيرا إلى أن البرلمان سيدعى إلى التصويت على تدابير جديدة لمكافحة الإرهاب.

وقال ماكرون "القانون الجنائي مثلما هو، صلاحيات القضاة مثلما هي، يمكنها إذا ما كان النظام يعمل بشكل جيد، أن تسمح لنا بالقضاء على خصومنا. في المقابل، فإن منح الإدارة سلطات غير محدودة على حياة الأفراد بدون أي تمييز، أمر لا معنى له على الإطلاق، لا على صعيد المبادئ، ولا على صعيد الفاعلية".

وتابع "من جهة أخرى، أود أن يكون بوسع البرلمان التصويت على هذه التدابير الجديدة التي ستعزز موقعنا أكثر في كفاحنا. ينبغي أن تستهدف صراحة الإرهابيين، باستثناء جميع الفرنسيين الآخرين".

وقال ماكرون "أريد أن أكلمكم بصراحة عن الإرهاب الإسلامي وسبل مكافحته. ما هو ديننا تجاه الضحايا؟ (...) ليس بالتأكيد أن نكتفي بالتشكي وإحياء الذكرى. ندين حيالهم بان نكون أوفياء لأنفسنا، لقيمنا، لمبادئنا. التخاذل يعني منح عدمية القتلة أعظم انتصاراتهم".

ويثير مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي يفترض أن يحل محل حالة الطوارئ والذي سيتم بحثه خلال دورة البرلمان الاستثنائية هذا الصيف، الكثير من الانتقادات والمخاوف.

وماكرون هو ثالث رئيس فرنسي يلقي خطابا أمام البرلمانيين في قصر فرساي، بعد خطاب رسمي ألقاه فرنسوا هولاند بعد ثلاثة أيام من اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وقبله خطاب لنيكولا ساركوزي في حزيران/يونيو 2009.

وقرر ماكرون أن يجعل من هذا الخطاب الرسمي والاستثنائي تقليدا سنويا، متخليا عن المقابلة التلفزيونية التقليدية في 14 تموز/يوليو، يوم العيد الوطني الفرنسي.

وقال "إن العديد من اسلافي آخذ عليهم أنهم لم يعرضوا فحوى عملهم ولم يوضحوا مغزى ولايتهم ووجهتها (...) سأعود أمامكم كل سنة لأعرض عليكم حصيلتي".

وتأكيدا على موقعه الطاغي، اختار ماكرون إلقاء كلمته عشية إعلان السياسة العامة الذي سيصدره رئيس وزرائه إدوار فيليب ليعرض بالتفصيل خارطة الطريق الحكومية، حاجبا عنه الأضواء.

وتواجه مهمة الحكومة ضغوطا مالية شديدة. وقد حذر ديوان المحاسبة الخميس بأن العجز في الميزانية الفرنسية سيصل إلى 3,2% من إجمالي الناتج الداخلي في 2017، في غياب "غير مسبوق" للمدخرات.

وكان المرشح ماكرون ردد خلال حملته الانتخابية أنه يعتزم ترميم "مصداقية" فرنسا في أوروبا، وعلى الأخص لدى شريكها الألماني، من خلال إبداء جدية في المالية العامة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب