اتفق وزراء المالية في دول الإتحاد الأوروبي صباح الجمعة على الخطوط العريضة لميزانية خاصة بمنطقة اليورو، أحد المشاريع الأساسية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن بسقف أقل بكثير من طموحاته.

وبعد مناقشات استمرت 12 ساعة في لوكسمبورغ، تفاهم الوزراء الأوروبيون على استخدام أموال مشتركة ولكن ليس حول مصدرها، وهي مسألة تثير انقساما بين دول الجنوب الذين يؤيدون تضامنا أكبر، وبلدان الشمال وعلى رأسها هولندا الحريصة على إجراءات صارمة في الميزانية.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي في مؤتمر صحافي الجمعة "إنها أفضل تسوية يمكن التوصل إليها نظرا للوضع الحالي في أوروبا. يجب ألا ننسى انه في بعض الدول كان بعض الوزراء يعارضون حتى عبارة +ميزانية منطقة اليورو+".

ومنذ إطلاق هذا المشروع قبل عامين، كان الهولندي فوبكي هوكسترا أكثر وزراء المال تشكيكا فيه. وتحت تأثيره خصوصا أطلق على المشروع اسم "الأداة الميزانية للتنافسية والتقارب".

واعترف رئيس مجموعة اليورو البرتغالي ماريو سينتانو "ما زال علينا القيام بعمل كبير" بشأن تمويله. أما الفرنسي موسكوفيسي فقال "فتحنا بابا. لنرى ماذا سيحدث".

أما المفوض الأوروبي لميزانية الاتحاد الأوروبي (أي الدول ال27 بدون بريطانيا التي ستغادر التكتل) الألماني غونتر أوتينغر فقال "إنها خطوة مهمة من أجل ميزانية لمنطقة اليورو".

- "اختراق" -

صرح وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير المدافع بشدة عن هذه المبادرة "للمرة الأولى انشأنا ميزانية عملانية ستساعد دول منطقة اليورو على التقارب وعلى تعزيز قدرتها التنافسية".

وأضاف أنه "اختراق"، موضحا "للمرة الأولى سنبدأ بالتفكير ككتلة متلاحمة وبتنسيق سياساتنا الاقتصادية".

وسيعرض الاتفاق الذي توصل إليه وزراء المال بعد مناقشات استمرت أكثر من 12 ساعة، على رؤساء دول وحكومات الإتحاد الأوروبي في قمتهم الأسبوع المقبل في بروكسل.

ويناقش وزراء المال بتكليف من القادة الأوروبيين في كانون الأول/ديسمبر، منذ أكثر من ستة أشهر مسألة الميزانية التي

وتهدف نواة هذه الميزانية الخاصة بمنطقة اليورو التي سميت إلى تشجيع الإصلاحات لتعزيز القدرات التنافسية للدول ال19 التي تتبنى العملة الواحدة.

عمليا يذكر دبلوماسي فرنسي مثلا إصلاح التأهيل المهني الذي يمكن أن يتم تمويله، بهذه الأداة جزئيا على الأقل. لكن إذا لم تلتزم الدول تعهداتها في الإصلاح، فعليها إعادة الأموال التي منحت لها.

- "رسوم" -

ستدرج هذه "الأداة" في ميزانية الاتحاد الأوروبي وهي لا تحمل في أي مكان اسم "ميزانية منطقة اليورو" كما كان يتصور ماكرون في البداية، لأن دول الشمال تعارض استخدام هذه العبارة.

ويفترض أن تكون قيمتها أقل من المبلغ الذي كان يأمل فيه ماكرون الذي تحدث عن مئات المليارات من اليورو.

وستجري مناقشة القيمة الدقيقة لهذه "الأداة" في وقت لاحق من العام الجاري، في مفاوضات أوسع حول الإطار المستقبلي لميزانية الاتحاد الأوروبية لسنوات عدة (2021-2027).

وتحدث مصدران أوروبيان عن 17 مليار يورو على سبع سنوات موزعة على الدول ال19 في منطقة اليورو.

وكتب وزير المال الهولندي في تغريدة "بهذه الطريقة ستصبح منطقة اليورو أقوى".

من جهته، قال لومير "أمامنا طريق طويل علينا قطعه وخصوصا في ما يتعلق بتمويل الميزانية الجديدة، ولا أقلل من شأن التحديات التي تنتظرنا".

وصرح مسؤول أوروبي أن هذه الميزانية يمكن أن يتم تمويلها بعائدات إضافية تأتي من رسوم جديدة مثلا.

وتقترح فرنسا وألمانيا فرض رسوم على الصفقات المالية على المستوى الأوروبي، وهو مشروع يراوح مكانه منذ سنوات، مما يمكن أن يسمح بتمويل هذه "الأداة" المالية.

وتفاهم الوزراء الأوروبيون أيضا على تعديل اتفاقية "الآلية الأوروبية للاستقرار" التي انشئت في 2012 في أوج أزمة الدين وتهدف إلى مساعدة الدول التي تواجه صعوبات، لتعزيزها.

وقال لومير إن ذلك سيدخل "تحسينا جذريا" على عمل هذه الآلية.

وستتحول إلى جهة دائنة كحل أخير للمصارف التي تواجه صعوبات بسقف حدد "بستين مليار يورو"، كما قال لومير.

ويفترض أن يحقق الأوروبيون الآن تقدما حول الاتحاد المصرفي الذي أطلق في 2012 بعد الأزمة المالية لكنه في طريق مسدود حاليا.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك