أ ف ب عربي ودولي

وصول حافلات لنقل محاصرين في الفوعة وكفريا الى منطقة الراشدين في 14 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

وسط حالة من الحزن والخوف من المجهول، تم صباح الجمعة اجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من أربع مناطق سورية محاصرة بموجب اتفاق بين الحكومة والفصائل المقاتلة برعاية ايران ابرز حلفاء دمشق وقطر الداعمة للمعارضة.

وبعد ساعات على خروج مئات المدنيين ومقاتلي الفصائل المعارضة من مضايا قرب دمشق، دخل الجيش السوري الى البلدة التي شكلت خلال السنوات الماضية رمزا لسياسة الحصار المتبعة في سوريا.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه الشهر الماضي على إجلاء الآلاف على مراحل من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة في ادلب (شمال غرب)، ومن الزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام في ريف دمشق.

وبعد وصوله الى جانب الآلاف الى منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة غرب حلب، قال ابو حسين (في الخمسينات من العمر) من بلدة الفوعة "فور صعودي الى الحافلة، انهرت تماما من الحزن وسقطت ارضا واضطروا الى اسعافي، لم استطع الاحتمال".

واضاف وقد تورمت عيناه من شدة البكاء "حال الناس في مضايا والزبداني مثلي تماما، اي احد يضطر الى ترك بيته لديه شعور الحزن ذاته".

وبرغم امله في العودة، قال ابو حسين "لا احد يعرف ماذا تخبئ له الايام".

ووصلت صباح الجمعة 75 حافلة و20 سيارة اسعاف تقل سكان من الفوعة وكفريا الى منطقة الراشدين، وتنتظر حاليا اكمال طريقها الى مدينة حلب.

وخرج بالتزامن عشرات الحافلات من مدينة مضايا وهي في طريقها الى محافظة حماة (وسط) ومنها الى معقل الفصائل المعارضة في ادلب.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان خروج حتى الآن "3700 مدني و1300 مقاتل موال للنظام" من الفوعة وكفريا، مقابل 2200 بينهم "ما لا يقل عن 400 مقاتل" معارض من مضايا.

واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الى ان مقاتلي الفصائل في الزبداني "ولا يتجاوز عددهم 150 مقاتلا" ينتظرون اجلاءهم في وقت لاحق.

ومن المتوقع بموجب الاتفاق اجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 الف شخص.

- "صفعة على الوجه" -

وبعد ساعات على بدء عملية اجلاء، افاد عبد الرحمن عن "دخول الجيش السوري الى مضايا" التي اختار آلاف السكان البقاء فيها.

وتحولت مضايا الى رمز لمعاناة المدنيين في سوريا بعد وفاة عدد من الاشخاص بينهم اطفال جراء الجوع وسوء التغذية نتيجة حصار طال ثلاث سنوات.

وقال الطبيب محمد درويش، اثناء تواجده على متن احدى الحافلات الخارجة من مضايا، "هناك فرح كوننا تخلصنا من الازمة لكن الجو العام هو الكآبة والحزن والغضب (...) لا نعرف مصير الناس الذين تركناهم خلفنا، ولا نعرف مصيرنا".

وتابع "وكأن الناس تلقت صفعة على وجهها، الجميع في صدمة".

ومن بين الذين تم اجلاؤهم، بحسب درويش، حوالى "20 حالة مرضية منهم ثمانية تقلهم سيارات اسعاف". واشار الى وجود نساء حوامل ورجل بحاجة الى جراحة في البطن وآخر الى بتر أحد اطرافه.

وتأجل تنفيذ الاتفاق لاسباب عديدة بينها ان سكان البلدات الاربع اعربوا عن تحفظاتهم. وبعد طول انتظار، بدأ تنفيذ المرحلة الاولى منه الاربعاء عبر تبادل الطرفين عدداً من المخطوفين.

ولا تزال الحافلات وسيارات الاسعاف من الفوعة وكفريا تنتظر في منطقة الراشدين حيث يخرج الركاب بين الحين والآخر لقضاء حاجاتهم، ويوزع متطوعو الهلال الاحمر السوري المياه عليهم.

وتقل سيارات الاسعاف، بحسب مصدر في الهلال الاحمر في المكان، "31 جريحا ومريضا".

واوضح احد منسقي الاتفاق من جانب الحكومة حسن شرف لفرانس برس ان "أحد بنود الاتفاق ينص على ان التنفيذ يحدث بشكل متزامن".

وبالتالي، وفق قوله، فان الحافلات التي خرجت من الفوعة وكفريا تنتظر في الراشدين وصول قافلة مضايا والزبداني الى قلعة المضيق في حماة، لتكمل القافلتان طريقهما الى وجهتهما النهائية.

والمناطق الاربع محور اتفاق سابق تم التوصل اليه بين الحكومة السورية والفصائل برعاية الامم المتحدة في ايلول/سبتمبر 2015، ينص على وجوب ان تحصل كل عمليات الاجلاء بشكل متزامن.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي