محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

فتاة صغيرة تسير في مياه الفيضانات في حي فير في ابيدجان في 9 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

ارتفعت صيحات السكان وسالت دموعهم عندما همت الجرافة بتدمير منزل مبني على سفح تلة، وذلك في اطار حملة "اخلاء" احياء مهددة بالانهيار في ابيدجان حيث كثرت انزلاقات التربة.

واقتلعت الالية اجزاء من الجدران رغم انها سميكة والسقف الهش من الصفائح المعدنية الهزيلة بسهولة مذهلة. وفي ظرف نصف ساعة تقريبا لم يبق من المنازل الثلاثة سوى كوم من الحطام.

وابعد شرطيون عشرات الاشخاص عن المكان بينما كانت الجرافة تعمل، فيما كان بعض الشبان يشتمون والنساء يجهشن بالبكاء. وقالت احداهن "كان ذلك منزلي".

واستؤنفت حملة "اخلاء" احياء ابيدجان "الهشة" التي بدات الربيع الماضي، الجمعة باشد من السابق.

وسيتم تدمير خمسين منزلا صغيرا حيث كانت عائلات فقيرة واخرى من الطبقة المتوسطة تتعايش، في كل مناطق المدينة تفاديا لانزلاقات تربة جديدة قد تكون قاتلة.

وقد كثرت انزلاقات التربة منذ حزيران/يونيو، ناجمة عن الامطار الغزيرة، ولقي 23 شخصا على الاقل مصرعهم فيها في عاصمة ساحل العاج الاقتصادية و39 ضحية في مختلف انحاء البلاد وفق اخر حصيلة نشرت الجمعة.

وقررت السلطات المتهمة بالاهمال، التحرك. وقال تيودور كوفي امين عام هذه البلدية الفقيرة في ابيدجان "لا نريد ان يتهموننا كلما لقي شخص مصرعه هنا في اتيكوبيه".

والمشكلة في الاساس تعود الى قلة الاراضي في المدينة الكبيرة التي تعد ستة ملايين نسبة وحيث تتوفر المباني المخصصة للطبقات الميسورة.

لكن الاقل ثراء الذين يبحثون عن منزل قرب مكان عملهم وليس في ضواحي المدينة البعيدة، تفاديا لتنقلات مكلفة جدا، يستقرون حيث يستطيعون.

وقال سيكو سيلا العضو المعارض في المجلس البلدي في اتيكوبيه والذي قال ان منزله دمر لانه كان يعارض عمليات "الاخلاء"، "عندما وصلت عائلتي من اودينيه (شمال غرب) كانت كل الاماكن شبه تلال هنا".

واصبحت المنازل تتكدس حسب مزاج اصحابها في حين تحفر التلال منهجيا لتوفير مكان للقادمين الجدد رغم الخطر المحدق بالمقيمين في قمم تلك التلال وسفحها عندما تهطل الامطار بغزارة.

وقال سيلا ان "الاراضي يبيعها زعماء القبائل التقليديين ومعظم المنازل تحصل على تراخيص بناء من البلدية. ان موظفي البلدية ياخذون المال ويغضون الطرف".

وقبل دقائق من تدمير منزلها الذي كان نظيفا فيه باحة مبلطة جميلة علقت فيها صورة الرئيس الحسن وتارا وزوجته، رفعت عائشة دومبو بيدها "شهادة ملكية" ارض حصلت عليها من "جمعية قروية" تحمل طابع البلدية.

وقال تيودور كوفي ان "تلك الشهادات معتمدة لكن لم تصدر عن البلدية، لا يمكن منح تراخيص بناء على اراض لا يقبل البناء عليها، انهم جميعا في وضع غير قانوني".

وغير بعيد عن هناك اعرب رجلان عن الغضب بينما كانت الجرافة تجرف الحطام وقال تيودور "انهما قبل ذلك كانا فقيرين واصبحا الان بائسين".

واعرب الامين دياني الذي ينشط في حركة عاجية غير مسيسة عن غضبه قائلا "يفترض ان لا تطرح عمليات الاخلاء مشكلة بالنسبة لنا اذا كانت ارواح في خطر لكن هنا ليس هناك من يتكلف بهم ولا سياسة اجتماعية".

وقال ساخطا "انهم يدمرون منازل الفقراء الذين ليس لديهم صوت، لا يعطونهم ولو خمسة فرنكات ثم يذهبون".

وتقول بلدية اتيكوبيه انها انذرت السكان قبل شهر، وثقبت جدران من منازلهم من باب التحذير لكن ذلك لم يمنعهم من الاقامة فيها مجددا.

وتساءلت المالية عائشة دومبو وهي أم خمسة ابناء ولزوجها عشرة ابناء من زوجتين اخريين "والان اين سننام؟"

وقد طرح اثاثها مبعثرا على العشب، على غرار امتعة الجيران.

وبعض العائلات ستأوي موقتا الى مدرسة قريبة لانها فارغة خلال العطلة المدرسية بينما سينضم اخرون الى مراكز استقبال. وقالت بلدية اتيكوبيه ان اكثر من الفي شخص اصبحوا بدون مأوى بعد تدمير منازلهم في عملية الاخلاء.

وقالت دومبو ( 28 سنة) التي يعمل زوجها في احدى اكبر الورشات التي اطلقها الرئيس العاجي، في الجسر الثالث على بحيرة ابيدجان، "فليساعدنا وتارا، لاننا دائما في معاناة متكررة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب