محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة نشرها المكتب الاعلامي للرئاسة التركية للرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحيي انصاره في تظاهرة ضد الانقلاب الفاشل، في اسطنبول في 7 اب/اغسطس 2016

(afp_tickers)

يزور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سان بطرسبورغ الثلاثاء لترسيخ التقارب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في وقت يشعر بالمرارة حيال "اصدقائه" الغربيين الذين ياخذ عليهم عدم ابداء تضامن تام معه بعد محاولة الانقلاب.

تأتي الزيارة، وهي الاولى لاردوغان الى الخارج منذ محاولة الانقلاب ليل 15 تموز/يوليو، تتويجا للمصالحة التي تحققت بين البلدين بعد ان اعرب الرئيس التركي عن "أسفه"، في حين تحدثت موسكو عن تقديمه "اعتذارا" عن اسقاط سلاح الجو التركي طائرة مقاتلة روسية على الحدود السورية في تشرين الثاني/نوفمبر.

تسبب الحادث بقطيعة بين البلدين لذلك كانت سرعة قبول موسكو بالمصالحة مفاجئة.

واعرب اردوغان عن ارتياحه لرد فعل روسيا على الانقلاب الفاشل اذ كان بوتين من القادة الاجانب الاوائل الذين اتصلوا به لادانة الانقلاب ولم يوجه انتقادات لانقرة في ما يتعلق بحملة القمع والتطهير التي اعقبته كما فعل القادة الاوروبيون.

يقول جيفري مانكوف من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان "رد الفعل الروسي يتعارض بشدة مع رد فعل حلفاء تركيا الغربيين".

لم تكن العلاقات سهلة يوما بين تركيا وروسيا اللتين تتنافسان لفرض نفوذهما على منطقتي البحر الاسود والشرق الاوسط الاستراتيجيتين.

ولكن قبل الازمة الناجمة عن اسقاط الطائرة الروسية، نجح البلدان في وضع الخلافات حول ملفات مثل سوريا واوكرانيا جانبا والتركيز على التعاون الاستراتيجي مثل مشروع مد انبوب الغاز "تركستريم" الى اوروبا وبناء محطة نووية روسية في تركيا او زيادة المبادلات التجارية الى مئة مليار دولار.

- علاقات غير مستقرة -

يقوم التحالف بين بوتين واردوغان على صداقة بين رجلين طموحين في الستينات من عمرهما ويعزى اليهما الفضل في انهاض بلديهما بعد مرورهما بازمات اقتصادية، فيما يوجه اليهما اللوم كذلك لقلة اكتراثهما لحقوق الانسان.

وبعد ان اعرب اردوغان بوضوح عن احساسه بان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تخليا عنه بعد محاولة الانقلاب، توجه نحو توطيد علاقاته مع روسيا.

ويقول محلل في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "حتى وان كانت هذه العلاقات غير مستقرة تماما فان تدهور العلاقات مع الغرب من شأنه تسريع التقارب" بين تركيا وروسيا.

وتركيا حريصة على اصلاح الاضرار التي لحقت بها جراء العقوبات الروسية على قطاعات الزراعة والبناء والسياحة.

وتفيد ارقام الكرملين ان المبادلات التجارية تراجعت بنسبة 43% الى 6,1 مليارات دولار بين كانون الثاني/يناير وايار/مايو الماضيين.

وتضررت السياحة التركية بعد تراجع الرحلات الروسية. وتراجعت اعداد السياح الروس بنسبة 93% في حزيران/يونيو مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2015.

ان كانت السياحة بدأت تنتعش من جديد،الا انه لا يزال ينتظر اعادة احياء مشروع انبوب الغاز الذي يفترض ان ينقل 31,5 مليار متر مكعب سنويا الى تركيا عبر البحر الاسود ومحطة اكويو النووية.

ويقول المستشار في العلاقات الخارجية لدى بوتين يوري اوشكالوف ان قيام بوتين بزيارة روسيا خلال فترة قصيرة بعد الانقلاب الفاشل برهان على الاهمية التي توليها انقرة للعلاقات مع موسكو.

وقال اردوغان في تصريحات لوكالة تاس الروسية نقلتها الصحافة التركية الاثنين انه يامل ان تفتح زيارته "صفحة جديدة". وفي بادرة حسن نية، بات من الممكن الدخول الى موقع "سبوتنيك" الاخباري الروسي الرسمي بعد حجبه منذ نيسان/ابريل.

- فرصة من ذهب -

ولكن بعد الازمة الحادة التي شهدتها العلاقات، يحتاج الامر الى الوقت والجهد لاعادتها الى سابق عهدها.

يقول محللون ان موسكو في موقع قوة ازاء تركيا التي لا تزال تستورد اكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا.

فروسيا، الحليف الرئيسي للرئيس بشار الاسد عدو اردوغان، نجحت في تعديل موازين القوى عندما تدخلت عسكريا في ايلول/سبتمبر 2015 مثيرة بذلك استياء تركيا.

ويقول ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية ان "الشخص الوحيد الذي يخشاه اردوغان هو فلاديمير بوتين".

ويقول مانكوف ان العلاقات المتوترة بين تركيا والغرب وفرت "فرصة من ذهب دفعت تركيا باتجاه روسيا".

ويقول الكسندر بونوف من مركز كارنيغي في موسكو ان "ما سنشهده هو علاقة اكثر متانة ولكن ذات طابع تغلب عليه البراغماتية، لا تقوم على علاقة شخصية او ايديولوجية وانما على المصالح العملية المشتركة".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب