محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

أردوغان يحيي أنصاره خلال توجهه للادلاء بصوته

(afp_tickers)

انتخب الاتراك الاحد رئيسهم الجديد بنظام الاقتراع العام المباشر للمرة الاولى في تاريخ البلاد في انتخابات يتوقع ان ترسخ استمرار رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في قيادة البلاد لخمس سنوات اخرى على الاقل رغم تحذيرات خصومه من نزعته الاستبدادية.

فقد اغلقت مكاتب الاقتراع ابوابها في الساعة 17,00 (14,00 ت غ) لتبدا على الفور عملية فرز الاصوات مع توقع اعلان النتيجة في المساء.

وما لم تحدث مفاجأة، يتوقع ان يفوز رجل تركيا القوي منذ 2003 في هذه الانتخابات من الدورة الاولى على منافسيه في المعارضة ليحصل بذلك على تفويض للمضي في التغييرات التي يريدها وفق مفهومه الاسلامي المحافظ من خلال رئاسة "قوية".

وادلى اردوغان ومعه جميع افراد اسرته بصوته بعد ظهر الاحد في مدرسة على الضفة الاسيوية لمدينة اسطنبول وقد بدا شديد الثقة في نفسه وفي فوزه.

وقال اردوغان ان "شعبنا يتخذ اليوم قرارا بالغ الاهمية بالنسبة للديموقراطية التركية" مكررا رغبته في الاحتفاظ بمقاليد الحكم من خلال التشديد على ان "الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة سيعملان يدا بيد".

وفي حال فوزه سينضم اردوغان (60 عاما) الذي يواجه انتقادات حادة لتفرده في السلطة، في كتب التاريخ الى مؤسس الجمهورية التركية العلمانية مصطفى كمال اتاتورك في قائمة القادة الاكثر نفوذا وتأثيرا في البلاد.

وقال مليح كوجاك (40 عاما) لدى خروجه من عازل في حي بشيكتاش باسطنبول "انني هنا كي لا يتم انتخاب اردوغان"، مضيفا "لكن للاسف نعلم انه سيكون الرئيس".

ويبدو ان ايا من منافسي اردوغان لن يتمكن من قطع الطريق عليه الى قصر جنكايا الرئاسي خلال الحملة التي اعتمد فيها على جاذبيته وحضوره القوي والقدرة المالية الضخمة لحزبه العدالة والتنمية الذي انفق ملايين اليوروهات على الدعاية الانتخابية.

مرشح حزبي المعارضة الاشتراكية الديموقراطية والقومية اكمل الدين احسان اوغلي وهو مؤرخ معروف في السبعين من العمر تولى الامانة العامة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي لم يتمكن سوى من اعطاء صورة الرجل الطيب الحكيم لكن بلا بريق.

وقال احسان اوغلي بعد ان ادلى بصوته في احد مراكز التصويت بشمال اسطنبول "ان الحملة كانت جائرة وغير متناسبة لكننا واثقون من حكمة امتنا"، مضيفا "سنفوز بسهولة من الدورة الاولى" خلافا لما تتوقعه كافة استطلاعات الرأي.

فقد توقعت جميع استطلاعات الراي التي نشرت هذا الاسبوع فوز اردوغان بغالبية 51 الى 57 % من نوايا التصويت.

اما مرشح الاقلية الكردية النائب صلاح الدين دمرتاش المحامي صاحب الابتسامة الجذابة البالغ من العمر 41 عاما فقد جعل من الحقوق والحريات اولويته على امل ان يقضم اصواتا من خارج هذه الاقلية التي تضم 15 مليون شخص.

وقال لدى الادلاء بصوته في دياربكر كبرى المدن الكردية في جنوب شرق البلاد "ايا تكن النتائج نأمل ان تنتصر الحرية والديموقراطية والاخوة".

واختتم اردوغان جولته الانتخابية بدعوة انصاره الى التصويت بكثافة لتوجيه "صفعة ديموقراطية" الى خصميه. وقال السبت "غدا ان شاء الله ستولد تركيا جديدة" .

وتوقعت استطلاعات الري التي نشرت هذا الاسبوع مسبقا فوز اردوغان بما بين 51% و57% من الاصوات.

كما توقعت وسائل الاعلام التركية نسبة عدم مشاركة اكبر من تلك التي سجلت في الانتخابات البلدية التي جرت في اذار/مارس الماضي وبلغت نسبة المشاركة فيها 89% معتبرة ان ذلك سيصب في مصلحة اردوغان.

زاهيد وهي ممرضة متقاعدة في الثانية والخميسن قالت لفرانس برس وهي تدلي بصوتها في مكتب بحي سيسلي "اخترت اردوغان لانني اعتقد انه الزعيم الوحيد القادر على قيادة البلاد بشكل سليم" مضيفة "لقد اطعم الفقراء واهتم بامر العديد من المهمشين في مجتمعنا".

في المقابل قال الطبيب مليح كوجاك (40 عاما) لدى خروجه من مكتب تصويت في حي بشكتاش باسطنبول "انني هنا كي لا يتم انتخاب اردوغان"، مضيفا "لكن للاسف نعلم انه سيكون الرئيس".

والمفارقة هي ان الفوز المتوقع لاردوغان ابن احد احياء اسطنبول المتواضعة يأتي بعد سنة بالغة الصعوبة.

ففي حزيران/يونيو 2013 نزل ملايين الاتراك الى الشارع للتنديد بنزعته الاستبدادية الاسلامية ليهتز نظامه بقوة. لكن اردوغان نجح في خنق هذا التمرد بقمع قاس اضر بصورته كرجل ينادي بالديموقراطية.

وفي الشتاء الماضي اندلعت فضيحة فساد مدوية غير مسبوقة شوهت سمعة الحكم وطالته شخصيا. وندد اردوغان ب"مؤامرة" دبرها حليفه السابق الداعية الاسلامي فتح الله غولن قبل القيام بحملة تطهير في جهازي الشرطة والقضاء وشبكات التواصل الاجتماعي غير آبه بسيل جديد من الانتقادات الموجهة اليه.

ورغم كل ذلك حقق رجب طيب اردوغان فوزا كاسحا في الانتخابات البلدية التي جرت في اذار/مارس الماضي وحافظ على شعبيته الكبيرة في بلد تمكن فيه من غل يد الجيش الذي قام باربعة انقلابات عسكرية في خلال نصف قرن.

وفي ظل حكمه سجل الاقتصاد التركي فترة نمو قوي استفادت منه بشكل كبير الغالبية المتدينة والمحافظة.

واستنادا الى هذا الدعم، يبدو اردوغان الذي لن يكون رئيسا للوزراء خلال الانتخابات التشريعية في 2015، مصمما على الاحتفاظ بالسلطة في تركيا من موقع الرئاسة وربما حتى 2023 السنة التي تحتفل فيها البلاد بذكرى مرور مئة عام على قيام الجمهورية.

فاردوغان الذي يقود مع حزبه حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي البلاد التي يقدر عدد سكانها ب76 مليون نسمة منذ اكثر من عشر سنوات، قد يتمكن من البقاء في الرئاسة لولايتين رئاسيتين مدة كل منها من خمس سنوات.

وكان قد اعلن انه سيستخدم كل صلاحياته في منصب لا يزال حتى الآن فخريا الى حد كبير، من اجل تعديل الدستور لجعل النظام "رئاسيا".

هذا ما ادانه خصمه احسان اوغلي والمعارضة التركية ومراقبون بينهم كاتب افتتاحية صحيفة ملييت احمد اوزير الذي تحدث عن "خطر انحراف استبدادي".

لكن رئيس الحكومة الذي قام بحملته تحت شعار "رئيس الشعب"، رد بالدعوة الى "تركيا الجديدة" التي يأمل فيها انصاره مقابل "تركيا القديمة" التي يريدها منتقدوه من النخبة المثقفة والعلمانية الذين اعتبرهم "اعداء تركيا" متوعدا "بمزيد من القسوة" ضدهم.

الرئيس الحالي، المعتدل عبد الله غول قدم له بالفعل الولاء متمنيا ان "تواصل تركيا المضي بقوة اكبر في طريق الديموقراطية ودولة القانون مع الحفاظ على توجهها الاقتصادي".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب