أ ف ب عربي ودولي

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (يسار) وبجانبه الئريس المنتخب ايمانويل ماكرون في الاحتفال بالغاء العبودية في باريس في 10 ايار/مايو 2017

(afp_tickers)

تعمل الأحزاب السياسية الفرنسية على إعادة ترتيب أوضاعها واختيار مسارها قبل شهر من الانتخابات التشريعية بعد البلبلة التي أحدثها في صفوفها فوز الوسطي ايمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية.

وقبل الانتقال الرسمي للسلطة الأحد، شارك ماكرون في الاحتفال بالغاء العبودية مع الرئيس الاشتراكي الذي تراجعت شعبيته الى الحد الأدنى فرنسوا هولاند. وعقد هولاند آخر اجتماع للحكومة الأربعاء.

وأعاد فوز ماكرون ترتيب المشهد السياسي في حين تنصرف الأحزاب إلى رسم خطط تكتيكية لتكسب انتخابات 11 و18 حزيران/يونيو في حين أعلن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس انضمامه الى الأغلبية التي يمثلها ماكرون وانسحبت مؤقتا من العمل السياسي ماريون ماريشال-لوبن الوجه الصاعد في الجبهة الوطنية بعد هزيمة خالتها مارين لوبن.

والانتخابات التشريعية ستكون حاسمة بالنسبة لماكرون البالغ من العمر 39 عاما وعليه أن يقنع الفرنسيين بأنه يستحق الحصول على الأغلبية ليتمكن من الحكم وادخال الإصلاحات التي وعد بها في بلد منقسم يحتاج فيه لتأييد شخصيات منبثقة من اليمين ومن اليسار المعتدل.

ومن علامات تعقيد الوضع أن إعلان مانويل فالس انضمامه الى حركة ماكرون الذي أثار بلبلة في أوساط الحزب الاشتراكي تلقته حركة "الجمهورية إلى الأمام" بفتور.

وقال المسؤول عن التعيينات في حركة ماكرون الاربعاء ان ترشيح فالس عضوا في الحركة لا يتفق حتى الآن مع المعايير المطلوبة للحصول على "الاغلبية الرئاسية" على اعتبار ان فالس الذي يمثل الجناح اليميني في الحزب الاشتراكي ليس منتسبا الى حركة "الجمهورية إلى الأمام".

وقال جان-بول دلفوي "نرى جيدا اليوم انه ليس بالضرورة ملائما لحركة إلى الأمام أن يصبح من منتسبيها".

وبدأ الحزب الاشتراكي الأربعاء حملته للانتخابات التشريعية بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته برنار كازنوف الذي يعبر علانية عن انزعاجه من الاعلان عن الموت الوشيك لمعسكره السياسي.

وأعلن المرشح السابق الاشتراكي للرئاسة بونوا آمون من جانبه الأربعاء انشاء حركة "واسعة و"جامعة" لمختلف التوجهات الحزبية سعيا الى "اعادة بناء اليسار".

واكد آمون الذي لم يحصل سوى على 6,4% من الأصوات في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية انه لن يترك الحزب الذي يجسد تياره اليساري.

ويأمل اليمين ممثلا بحزب الجمهوريين والذي استبعد منذ الدورة الأولى في حدث لم تشهده فرنسا منذ ستين عاما في إعادة اعتباره في الانتخابات التشريعية وأن يفرض على ماكرون التعايش مع حكومة يمينية.

مع هذا قال رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه وهو من الشخصيات اليمينية المؤثرة "من جهتي، لا أؤيد التعطيل المنهجي".

ورغم أن قيادة الحزب ترفض "التشويش وأنصاف الحلول" كما تصف برنامج ماكرون فإنه يجري تداول أسماء بعض ممثلي اليمين مثل رئيس بلدية هافر في شمال غرب فرنسا ادوار فيليب باعتباره مرشحا محتملا لرئاسة حكومة ماكرون.

ولم تسلم الجبهة الوطنية من الهزات، مع اعلان ماريون ماريشال-لوبن (27 عاما) الانسحاب من الحياة السياسية.

وقالت ماريون التي تتمتع بشعبية في جنوب شرق فرنسا، وهي واحدة من نائبين للجبهة الوطنية في الجمعية الوطنية الفرنسية، انها اتخذت قرارها لاسباب "شخصية وسياسية".

وقالت أصغر نواب الجمعية الوطنية التي تتبنى مواقف أكثر راديكالية من خالتها ان "يكون المرء قائدا سياسيا جيدا يعني أن يخوض تجارب أخرى غير النجاح الانتخابي" بدون ان تستبعد العودة.

وفي أوساط اليساري الراديكالي، أعلن جان لوك ميلانشون الأربعاء ترشحه إلى الانتخابات التشريعية ليستفيد بذلك من الزخم الذي حققته حركته "فرنسا المتمردة" بعد حصوله على 19,6% من الأصوات في الدورة الأولى.

ولكن في إطار الخلافات في صفوف اليسار، اتهم زعيم الحزب الشيوعي بيار لوران اليسار الراديكالي بعدم الرغبة في ابرام اتفاق لخوض الانتخابات معا.

وقبل الدورة الثانية التاريخية قال المؤرخ جان-فرنسوا سيرينيلي ان "العالم السياسي كما نعرفه بالأمس لن يعود على حاله ولكن من المبكر جدا التكهن إن كان سيستمر عبر تجديد نفسه أم أنه محكوم عليه بالفناء".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي