محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مارة امام مبنى في شارع كوينو بنيويورك حيث حذرت الحكومة المالكين من طلب وثائق من المستأجرين لتجديد عقد الايجار، 21 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

لطالما كان العثور على سكن بسعر مقبول في نيويورك أمراً صعباً، ولكن بات اليوم على المسلمين والمهاجرين غير الشرعيين التعامل مع مالكين يستغلون خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب المناهض للهجرة لطردهم.

وفي هذه المدينة التي ترمز الى "الانصهار" الاميركي، و40% من سكانها مولودون في الخارج وحوالى 500 الف من دون أوراق رسمية، ازدادت الشكاوي من التمييز على صعيد السكن بنسبة 60% في 2016، ولا تزال تزداد، وفق البلدية التي تسعى الى وقف هذا الاتجاه.

خبرت هذه المحنة زويلا مارتينيز، المهاجرة الكولومبية (82 عاما) التي تقيم في حي كوينز منذ أكثر من 30 عاما.

فقبل اسابيع، تلقت رسالة من مالك المنزل يطلب منها تزويده بوثائق تؤكد أنها تقيم بصورة قانونية في الولايات المتحدة، قبل تجديد عقد الإيجار.

وقالت المرأة "بعث برسائل يطلب فيها أدلة من جميع المستأجرين، وهذا أمر غير قانوني، وهو ليس من شرطة الهجرة".

وشاركت زويلا الاربعاء في يوم توعية حول الموضوع نظمته بلدية نيويورك (شمال شرق الولايات المتحدة)، وجمع عشرات المهاجرين الذين أتى القسم الاكبر منهم من اميركا اللاتينية، ومن شبه القارة الهندية ايضا.

- قلق ومضايقات -

وقالت السيدة مارتينيز "أشعر بالقلق، بالقلق الشديد، لكني لست خائفة". وأضافت ان "إدارة المبنى تضايقني. كلما طلبت منهم اصلاح شيء، يسألونني هل دفعت الايجار؟ والمالك يريد إخراجي من المنزل لأن مسكني يخضع لقانون ضبط الإيجار".

ويخضع حوالى مليون مسكن في نيويورك لنظام تثبيت الإيجار الذي يحدد ب 1 او 2% الزيادة التي يمكن ان يفرضها المالكون لدى تجديد عقد الايجار. غير أنه يمكن رفع الايجار حتى 20% في حال تغيير المستأجر.

وتقول السيدة مارتينز، الصغيرة القامة والتي لا تتنقل من دون الاستعانة بعصا، انها تدفع 1061 دولارا في الشهر عن غرفتين تسكنهما منذ 10 سنوات. وهذا البيت في السوق الحرة، يكمن ان يؤجر بمبلغ يفوق ما تدفعه بثلاث مرات، كما تقول.

وفي معركتها ضد المالك، بات في امكانها التعويل على المساعدة من رئيس البلدية الديموقراطي للعاصمة المالية الاميركية، بيل دو بلازيو الذي لا يكف عن التنديد بالسياسة المعادية للهجرة التي تعتمدها الإدارة الجديدة.

وأبلغت البلدية المالك ان المطالبة بأوراقها مخالف للقانون، واذا كرر ذلك قد يحكم عليه بغرامة تصل إلى 25 الف دولار.

وقالت فيتش الموظفة في لجنة حقوق الانسان في البلدية التي وزعت هذا الاسبوع نشرات توعوية في قسم من حي كوينز، "اننا نشهد ازدياد حالات التمييز ضد المستأجرين واعمالا انتقامية" ضد الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم.

وأضافت "يتعين علينا حماية الضعفاء، وخصوصا المجموعة المهاجرة التي تواجه منذ سنة خطابا معاديا للأجانب".

- تمييز وتحول الى البورجوازية -

وتجري البلدية في الوقت الراهن تحقيقا حول 291 حالة تمييز على صلة بأوضاع المهاجرين وجنسية مقدم الشكوى، ويتعلق 90 منها بالسكن، اي حوالى ضعف الشكاوى التي عولجت في 2013-2014.

وقال ويليام سبيساك من منظمة "شايا" لمساعدة المهاجرين من جنوب شرق آسيا، ويشكل المسلمون القسم الأكبر منهم، "واجهنا حالات مالكين هددوا المستأجرين المسلمين برفع شكوى ضدهم الى وزارة الامن الداخلي".

وأضاف ان عددا كبيرا من المهاجرين في الحي ينفقون أكثر من نصف مدخولهم على سكنهم. وقال ان "الايجارات ارتفعت كثيرا منذ 30 عاما والرواتب لم تلحق بها".

ويترافق هذا التمييز المتزايد مع التحول البورجوازي الذي وصل بعد بروكلين الى حي كوينز، أحد اكثر الأحياء اختلاطا على الصعيد الانتماء القومي أو الديني في هذه المدينة الاميركية. فالطبقات المتوسطة باتت تغادر بأعداد كبيرة أحياء مانهاتن وبروكلين وتأتي الى هنا فترفع الايجارات.

وقال سبيساك ان "الضغط يتواصل على المهاجرين لحملهم على المغادرة".

واعلن الهندي ديفندرا شايتانيا (72 عاما) الذي يقيم في جاكسون هايتس ان "الناس يعيشون بمعدل سبعة او ثمانية أشخاص في الغرفة ويدفع كل منهم ما بين 200 و500 دولار شهريا". واضاف "يقولون اننا في بلد الهجرة، لكن كيف يمكننا دفع هذا المبلغ؟"

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب