محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتل من الجيش السوري الحر في منطقة صلاح الدين شمال حلب في 1 كانون الاول/ديسمبر 2013

(afp_tickers)

ألغى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الجمعة قرار الحكومة الموقتة التابعة له، حل المجلس العسكري التابع لهيئة اركان الجيش السوري الحر، واحالة اعضائه على "التحقيق".

واكد مصدر في الائتلاف لوكالة فرانس برس ان هذا التباين الحاد الذي يأتي غداة اعلان البيت الابيض طلبه 500 مليون دولار من الكونغرس للمساعدة في "تدريب وتجهيز" المعارضة السورية، يشكل انعكاسا ل "صراع مراكز قوى" بين رئيس الائتلاف أحمد الجربا المدعوم من المملكة العربية السعودية، ورئيس الحكومة أحمد طعمة المدعوم من قطر.

وأصدر طعمة في وقت مبكر الجمعة "قرارا يقضي بحل مجلس القيادة العسكرية العليا واحالة اعضائه الى هيئة الرقابة المالية والادارية في الحكومة الموقتة للتحقيق"، في بيان نشرته صفحة الحكومة على "فيسبوك".

وشمل القرار "اقالة رئيس الاركان العميد عبدالاله بشير وتكليف العميد عادل اسماعيل بتسيير شؤون هيئة الاركان العامة"، داعيا "القوى الثورية الاساسية الفاعلة على الارض في سوريا لتشكيل مجلس الدفاع العسكري واعادة هيكلة شاملة للاركان خلال شهر من تاريخه".

الا ان الهيئة السياسية للائتلاف اكدت بعد ظهر الجمعة ان "قرار رئيس الحكومة الموقتة (...) بحل مجلس القيادة العسكرية العليا واحالة اعضائه الى هيئة الرقابة الادارية والمالية واقالة رئيس الاركان، هو بمجمله خارج اطار صلاحيات الحكومة الموقتة ورئيسها".

واوضحت في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، انها ستحيل "هذا التجاوز" على الهيئة العامة للائتلاف لمناقشته "واقرار الاجراءات المناسبة".

واكد مصدر في الائتلاف لفرانس برس ان هذا البيان "يجعل من قرار الحكومة الموقتة لاغيا"، وان الموضوع سيطرح على الهيئة العامة التي تعقد اجتماعها المقبل في اسطنبول بين الرابع والسادس من تموز/يوليو.

وردا على سؤال عن خلفيات الخطوة التي اتخذها طعمة ورد الهيئة السياسية برئاسة الجربا، قال المصدر الذي رفض كشف اسمه ان ثمة "صراع قوى في الائتلاف وله امتداد اقليمي. الحكومة القطرية تدعم حكومة احمد طعمة، والرئيس الجربا مقرب من السعودية".

واشار الى ان الجربا الذي تنتهي ولايته الثانية مطلع تموز/يوليو ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة "يفكر ويخطط لما بعد تركه رئاسة الائتلاف، وثمة على ما يبدو مخطط لانشاء المجلس الاعلى للثورة السورية، وهو بمثابة جهاز عسكري يكون برئاسته، ولا تكون له علاقة بالحكومة الموقتة" الذي يتولى طعمة رئاستها منذ ايلول/سبتمبر.

واذ اشار المصدر الى ان الجربا "يفكر ايضا بحجب الثقة عن طعمة وترشيح شخصية جديدة لرئاسة الحكومة" ما يتيح له الاحتفاظ بنفوذه بعد انتهاء ولايته في الرئاسة، اوضح ان "طعمة كان على دراية بهذه الامور، وسعى الى قلب الامور رأسا على عقب".

وانشئت هيئة الاركان افي كانون الاول/ديسمبر 2012، في محاولة من الائتلاف لجمع المجموعات المقاتلة ضد النظام على الارض وتوحيد قيادتها. وابقيت المجموعات الجهادية خارج الهيئة.

الا ان الهيئة التي تمكنت في الاشهر الاولى من تحقيق بعض الخطوات على صعيد تنظيم المجالس العسكرية للمناطق، ما لبثت ان تراجعت هيبتها مع انشقاق مجموعات مقاتلة بارزة عنها وتكوينها تشكيلات اخرى، اضافة الى تصاعد نفوذ المجموعات الجهادية في الميدان.

وانتقد الناشطون والمقاتلون مرارا ضعف الدعم العسكري الذي تتلقاه المعارضة المسلحة، في مواجهة القوة النارية الضخمة لقوات النظام المدعوم من ايران وروسيا. وعللت الدول الغربية احجامها عن تزويد المقاتلين بسلاح نوعي، بالخوف من وقوعه في ايدي المتطرفين.

وتزامنا مع الهجوم الذي يشنه تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في العراق خلال الاسبوعين الماضيين وسيطرته على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها، اعلن البيت الابيض مساء الخميس ان الرئيس اوباما طلب من الكونغرس الاميركي الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار من اجل "تدريب وتجهيز" المعارضة المسلحة المعتدلة في سوريا.

وقال البيت الابيض ان "هذه الاموال ستساعد السوريين على الدفاع عن النفس واحلال الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتسهيل توفير الخدمات الاساسية ومواجهة التهديد الارهابي وتسهيل الظروف للتسوية عن طريق التفاوض" معربا عن قلقه من اتساع تاثير متطرفي "داعش" في سوريا والعراق.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري اثر لقائه الجربا في جدة الجمعة، ان في امكان المعارضة "المعتدلة" ان تؤدي دورا في صد الجهاديين.

وتخوض تشكيلات من المعارضة السورية معارك ضد "داعش" في شمال سوريا وشرقها منذ كانون الثاني/يناير، ادت الى مقتل اكثر من ستة آلاف شخص.

واقتصر الدعم الاميركي الرسمي حتى الآن للمعارضة السورية المسلحة، على مساعدات غير فتاكة بقيمة 287 مليون دولار، علما ان تقارير صحافية تشير الى ان وكالة المخابرات المركزية الامركية تشارك في اطار برنامج سري لتدريب المعارضة المعتدلة في الاردن.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب