محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

بوتين خلال مراسم تكريم في الكرملين في موسكو في 31 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

العقوبات الاقتصادية التي قررها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ستكلف روسيا غاليا، لكن الشك لا يزال قائما بالنسبة الى قدرة هذه العقوبات على ارغام فلاديمير بوتين على وضع حد للفوضى التي اثارها في اوكرانيا على اثر ضم شبه جزيرة القرم.

واقر يان ليسر من مركز "جرمان مارشال فاند"، وهو مجموعة ابحاث متخصصة في العلاقات الدولية في بروكسل، بان "فعالية العقوبات هي موضوع نقاش مستمر، ولم نتوصل حتى الان الى الجواب".

فالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على كوبا جعلت الحياة اكثر صعوبة بالنسبة الى سكان الجزيرة، لكنها لم تؤد الى سقوط فيدل كاسترو او نظامه. والامر نفسه ينطبق على زيمبابوي حيث يواصل الرئيس روبرت موغابي تحديه للغرب.

في المقابل، اجبرت العقوبات السلطة في ايران التي يعتمد اقتصادها على النفط، على قبول اجراء مفاوضات مع القوى الست الكبرى حول برنامجها النووي الذي يثير مخاوف لدى الغرب.

والهدف من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على روسيا كان قد اعلنه الاوروبيون بكل وضوح: وهو ارغام الرئيس فلاديمير بوتين على العدول عن ضم القرم "غير المشروع" ووقف دعم الحركات الانفصالية الموالية لروسيا في شرق اوكرانيا عسكريا.

واكد رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي مع ذلك ان "الاتحاد الاوروبي مستعد للعودة عن قراراته اذا تعهدت روسيا بالاسهام بقوة ودون نوايا سيئة في ايجاد حل للازمة في اوكرانيا".

ودخلت العقوبات الاقتصادية حيز التطبيق الجمعة. وترمي الى الحد من وصول روسيا الى اسواق الرساميل الاوروبية وتفرض حظرا على مشتريات ومبيعات الاسلحة والمعدات العسكرية والسلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني لروسيا.

وتحد ايضا من قدرة روسيا على شراء التكنولوجيا الحساسة وتجهيزات الطاقة وخصوصا تلك المتعلقة بعمليات التنقيب النفطية في المياه العميقة وفي القطب الشمالي.

وحذر الخبير الاقتصادي ادم سلاتر من مؤسسة اوكسفورد ايكونوميكس من ان "الانسحاب من اوكرانيا هو الامر الوحيد الذي يفترض القيام به، لكن حسابات بوتين السياسية يمكن ان تكون مختلفة تماما".

وتحتل اوكرانيا مكانة مهمة في التاريخ الروسي.

واضاف يان ليسر "اذا اقتنعت السلطة الروسية والسكان بان البلد قادر على الاستمرار، فسيكون من الصعب عندئذ العمل على تحريكهم".

من جهته، عبر كونستانتي غيربر الباحث في "المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية" عن شكوكه ايضا حيال تأثير العقوبات الاوروبية.

وقال "سيسعى بوتين ليعرف الى اي حد يتحلى الاتحاد الاوروبي بالجدية". واكد ان "العقوبات الاولى ستلحق الضرر، لكنها لن تترك اثرا كارثيا على روسيا".

واعتبر مسؤول اوروبي قريب جدا من الملف ويعبر عن قلقه حيال التهديد من هروب الرئيس الروسي الى الامام، لوكالة فرانس برس "كلما ازدادت العقوبات، كلما تضاءلت خسارة بوتين".

وحذر قائلا "مع هذه العقوبات، سنتجه نحو مواجهة مع تصعيد اقتصادي وعسكري. لان بعض اعضائنا لن يكونوا في افضل حال بعد خمسة اعوام من الازمة".

وبالفعل سيكون للعقوبات كلفة بالنسبة الى اقتصاديات الدول الاعضاء. وقد اخذ القادة الاوروبيون في الاعتبار هذا الامر خلال المفاوضات التي سعت الى الحد من التداعيات على اقتصادياتهم.

وقال خبير عمل على وضع هذه العقوبات "اننا نتقدم في حقل مجهول مليء بالمجازفات".

وقال مشارك في المفاوضات لوكالة فرانس برس ان "بوتين سيسعى الى احداث انقسام في صفوف الاوروبيين، وسيكون عمله اختبارا لوحدة الاتحاد الاوروبي".

واكد ان "القادة الاوروبيين مدركون لمخاطر الردود الانتقامية من جانب السلطة في روسيا، لكنهم اتخذوا قرارهم بعد عمل لا يغتفر ارتكبه بوتين وطريقة ادارته لذلك".

وقد شدد الاتحاد الاوروبي فعلا موقفه للتعبير عن غضبه على اثر مقتل 298 راكبا شخصا على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الماليزية اثر اسقاطها بواسطة صاروخ عندما كانت تحلق فوق الاراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق اوكرانيا.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب