محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

وزير الاقتصاد الارجنتيني اكسيل كيسيلوف في نيويورك في 30 تموز/يوليو 2013

(afp_tickers)

فشلت الارجنتين وصندوقا مضاربة اميركيان الاربعاء في التوصل الى اتفاق حول ديون بوينوس ايرس المستحقة للصندوقين ما يضع الارجنتين اعتبارا من الان في حال التعثر عن سداد استحقاقاتها.

واعلنت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني بتخفيض تصنيف الارجنتين درجة الى "تخلف انتقائي عن السداد" قبل قليل من اعلان وزير الاقتصاد الارجنتين اكسيل كيسيلوف للصحافة من نيويورك ان الطرفين افترقا بدون اتفاق.

وهذا ما دفع تلقائيا ثالث اكبر اقتصاد في اميركا اللاتينية الى التخلف عن سداد مبلغ ضئيل نسبيا لدولة قدره 539 مليون يورو عند استحقاقه في منتصف ليل الاربعاء الخميس (4,00 تغ الخميس).

وكان الوسيط المفوض من القضاء الاميركي اجراء المفاوضات دانيلا بولاك اعلن في وقت سابق "للاسف لم يتم التوصل الى اي اتفاق وستجد الجمهورية الارجنتينية نفسها بشكل وشيك في حالة التخلف" عن السداد.

وهذه ثاني مرة في 13 عاما تجد فيها الارجنتين نفسها في حالة التعثر.

ويرى المحللون ان من العواقب الاولى لتعثر الارجنتين في السداد سيكون منعها لفترة طويلة من الوصول الى الاسواق الدولية للرساميل التي ابعدت عنها منذ افلاسها عام 2001.

وبحسب تعريف ستاندارد اند بورز فان "التخلف الانتقائي" عن السداد يعني ان "الجهة المقترضة لم تسدد قسما معينا من واجباتها او عملية اصدار محددة الا انها تواصل تسديد قروضها من نوع اخر ضمن المهل المحددة".

غير ان الوضع ليس مأساويا لهذا البلد الذي ما زال بوسعه التوصل الى اتفاق مع دائنيه الاكثر تصميما.

واوضح مصرف ناتيكسيس الفرنسي في مذكرة "اذا تم التوصل الى اتفاق سريعا، فان الانعكاسات على الاقتصاد الارجنتيني ستكون محدودة نسبيا".

وتابع "لكن كلفة تعثر لفترة طويلة ستكون جوهرية" مضيفا انه "حتى لو كانت المعطيات الاقتصادية الاساسية افضل مما كانت عليه في 2001، فان البلد سيعاني من ارتفاع كلفة قروضه والمصارف ستخفض على الارجح خطوط اعتمادها للارجنتين. ان تعثرا في السداد سيعزل الارجنتين عن الاسواق المالية بالرغم الجهود التي بذلتها الحكومة مؤخراط

ورأى ناتيكسيس ان "اسعار الاصول ستعاني من ذلك" مشيرا كذلك الى احتمال اعادة فرض الرقابة على الرساميل وانعكاسات الوضع على صناعة السيارات في البرازيل المجاورة وعلى المصارف الاسبانية مثل سانتاندير وبي بي في ايه.

وفي ختام الاجتماع غير المثمر في نيويورك اكد كيسيلوف ان الصندوقين اللذين يصنفان في خانة صناديق المضاربات "الانتهازية" حاولا "ان يفرضا علينا امرا غير قانوني (...) الارجنتين مستعدة للحوار، لايجاد تفاهم. سوف نبحث عن حل عادل ومتوازن وقانوني ل100% من دائنينا".

وحصلت الارجنتين على مهلة ثلاثين يوما انتهت الاربعاء لتسديد مبلغ 539 مليون دولار مستحقة لدائنين كانوا وافقوا على شطب 70% من ديونها بعد الازمة الاقتصادية عام 2001.

لكن القاضي الاميركي المكلف هذا الملف توماس غريزا عرقل هذا السداد بعد ان اصدر حكما امر فيه البلاد قبل ذلك بتسديد 1,3 مليار دولار الى صندوقي المضاربة ان ام ال واوريليوس وهما صندوقان "انتهازيان" متخصصان في اعادة شراء الديون المشكوك في تحصيلها ويمسكان باقل من 1% من الديون المعنية بالقضية.

وأكد كيسيلوف ان بلاده "ستسدد" الاموال المستحقة في ذمتها لحملة سندات ديونها المعادة هيكلتها، ولكن "بشروط معقولة وبدون محاولة ابتزاز وبدون ضغط وبدون تهديد" نافيا ان تكون بلاده في حالة تعثر.

وقال "المال موجود، بالطبع لو كنا في حال تعثر لما كان موجودا" قبل ان يعود الى بوينوس ايريس.

وحمل القاضي غريزا مسؤولية هذا الوضع "غير المسبوق".

وقال "ان الارجنتين دفعت، لديها المال، وستواصل الدفع. القاضي غريزا هو المسؤول".

وكانت هذه اول مرة يلتقي فيها المفاوضون الارجنتينيون مباشرة ممثلين عن صندوقي المضارب بحضور وسيط في نيويورك سعيا للخروج من المأزق، وانما بدون فائدة.

ولم ياخذ القاضي غريزا بطلبات الحكومة الارجنتينية ورفض تاجيل تنفيذ الحكم، ما كان سمح لها بالايفاء باستحقاقاتها بدون التعرض لملاحقات من دائنين اخرين.

من جهتها قللت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من أثر تعثر محتمل في السداد وقالت "بالرغم من ان التخلف عن السداد مؤسف دوما، لا نعتقد انه سيخلف اثارا كبرى خارج" البلاد.

وطرحت الصحافة الارجنتينية في الساعات الاخيرة من المفاوضات حلا بديلا للخروج من الازمة يقضي بتدخل مصارف ارجنتينية خاصة تقوم من خلال آلية معقدة بتسديد المبلغ المطلوب من الحكومة لصندوقي المضاربة من خلال اعادة شراء الديون ثم تقوم بترتيبات مع الحكومة لاستعادة اموالها.

ويسمح هذا الحل بتلبية طلب الصندوقين ويحول دون مطالبة الدائنين الاخرين بتسديد كامل الديون المستحقة لهم.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب