محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود عراقيون يحتفلون في الموصل في 9 تموز/يوليو 2017

(afp_tickers)

يمثل الانتصار الذي تحقق على تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل لحظة حاسمة ليس للجيش العراقي وحده بل ايضا للخطة الأميركية التي تقف وراء ذلك الانتصار.

فعوضا عن نشر أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين على الأرض، تقضي الإستراتيجية الأميركية في العراق وسوريا بشن ضربات جوية بدون توقف، ترافقها تدريبات متواصلة وتقديم المشورة للقوات المحلية التي تقاتل بالوكالة.

ويقول مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان النتيجة واضحة. فبعد ثلاث سنوات على الانهيار أمام اجتياح الجهاديين لمساحات واسعة من العراق، أصبحت القوات الأمنية العراقية جيشا يتمتع بقدرة قتالية عالية ظهرت في حرب مدن شرسة.

وقال ضابط اميركي كبير خدم في العراق في 2015-2016 إن "التدريب يؤتي ثماره". واضاف ان هذا التدريب "مكن العراقيين من استعادة بلادهم".

وهذه تصريحات بعيدة كل البعد عما كان وزير الدفاع الاميركي آنذاك آشتون كارتر قد أعلنه في أيار/مايو 2015 عن أن القوات العراقية "لا تبدي أي رغبة في القتال".

عندما شن تنظيم الدولة الإسلامية هجومه في 2014، كانت القوات العراقية قد أصبحت ضعيفة في ظل حكومة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

وكان الجنود يعودون أدراجهم، أحيانا دون القتال، تاركين وراءهم آليات ومعدات عسكرية مهمة زودتهم بها الولايات المتحدة.

وقال المسؤول العسكري نفسه "كان الأمر مدهشا". واضاف "حتى (تنظيم) الدولة الاسلامية فوجىء على الارجح بالسرعة التي انهار فيها الجيش العراقي".

وتركزت المهارات التي تعلمها الجنود العراقيون في الفترة بين 2008 و2011 على محاربة تمرد، وليس على وقف تقدم سريع لجيش جهاديين.

وقال المسؤول "كنا نحتاج إلى جيش يمكنه خوض حرب تقليدية".

ونجم قرار استخدام بضع مئات من الجنود الأميركيين وغيرهم من الخبراء العسكريين الغربيين لتدريب مقاتلين محليين، جزئيا عن حرب العراق التي قتل فيها أكثر من 4400 جنديا أميركيا.

ولم يكن الشعب الأميركي القلق إزاء الحروب يريد أن يقوم الرئيس السابق باراك أوباما بارسال المزيد من الجنود للقتال.

- مهارات جديدة -

أمر أوباما بشن ضربات جوية وطبق استراتيجية أطلق عليها في البنتاغون "بجانب ومع ومن خلال" لتدريب قوات محلية.

صيف 2015 بدأ مستشارون من التحالف تقديم الارشادات للعراقيين بشأن الحرب التقليدية -- القتال في وحدات صغيرة وإقامة الدفاعات وكيفية خرق حقول الألغام وغير ذلك.

وبنهاية ذلك العام، بدأ العراقيون تسديد الضربات لتنظيم الدولة الإسلامية واستعادوا السيطرة على الرمادي.

وحتى بداية الشهر الجاري، كانت قوات التحالف قامت بتدريب نحو 106 آلاف من القوات الأمنية العراقية، بينهم 40 ألف جندي عراقي و15 ألف شرطي وستة آلاف من حرس الحدود و21 ألفا من البشمركة الأكراد و14 ألفا من قوة النخبة الخاصة بمكافحة الإرهاب إضافة إلى 9500 من "قوات الحشد العشائري" المؤلفة من مقاتلين من العشائر السنية.

وقد كانت الخسائر هائلة، وقتل آلاف من القوات العراقية.

لكن منذ بدء العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا في 2014، قتل 11 فقط من الجنود الاميركيين.

ويختبر الجيش الأميركي استراتيجية مشابهة مع قوات الأمن الأفغانية في الحرب ضد الهجمات المتجددة لطالبان.

- الوسيلة الوحيدة -

يرى براين ماكيون احد كبار المسؤولين عن سياسة البنتاغون الرسمية في نهاية إدارة اوباما، ان الإستراتيجية أثبتت نجاحا، وإن ليس بالسرعة التي كان يأمل بها. وقد بدأت معركة الموصل أولا في 16 تشرين الأول/اكتوبر 2016.

وقال ماكيون إنه عند اتخاذ قرار العمل "بجانب ومع ومن خلال شركائنا (...) كانت تلك الوسيلة الوحيدة لدينا".

وأضاف ان "الأمر استغرق ربما أكثر مما تم تقديره في البدء، لكن هذا في الواقع ليس امرا غير عادي. لا خطة تنجح من الخطوة الاولى ولا يمكن ان يعرف الى أين سنتجه نظرا للعدد الكبير للمتغيرات في اي حرب".

وستتزايد أهمية استراتيجية دعم القوات التي تقاتل بالوكالة فيما تبتعد الولايات المتحدة عن القيام بعمليات انتشار كاملة.

ورأى جون سبنسر الباحث في معهد الحرب الحديثة في ويست بوينت إن معركة الموصل كانت "أكبر دراسة حديثة تنبئ بما ستكون عيله حرب (مدن) في المستقبل".

وقال "إنها نتيجة نهائية لبناء جيش وقوة شرطة وقوة لمكافحة الإرهاب تكون قادرة على القتال ولا ترسل سوى بضعة مئات من الجنود والدعم الجوي للاسناد".

وتطبق الولايات المتحدة الإستراتيجية نفسها في سوريا حيث قام عناصر كوماندوس بتدريب ائتلاف من المقاتلين العرب والاكراد (قوات سوريا الديموقراطية)- لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس انه "عصر المناوشات المتكررة" عندما تكون القوات المحلية اساسية لطرد مجموعات خارج اطار الدول مثل تنظيم الدولة الاسلامية.

وصرح في مقابلة مع "سي بي إس نيوز" الاخبارية "سنطبقها بجانب ومع ومن خلال دول أخرى".

ورغم أن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم تنته، قال البريغادير جنرال الكندي ديف اندرسون الذي يشرف على التدرييبات التي تقدمها قوات التحالف للقوات المحلية إنه على ثقة بأن القوات العراقية لن تواجه هزيمة كتلك التي حدثت في 2014.

واضاف "قال لي أحد العراقيين +نحن مجتمع قديم ودولة حديثة، ولدت في 2012، مررنا بتجربة الاقتراب من الموت في 2014+ هذا منظار جيد نرى من خلاله".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب