محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

البابا فرنسيس خلال قداس في هايمي في 17 اب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

اختتم البابا فرنسيس الاثنين زيارته الى كوريا الجنوبية التي كانت الاولى لحبر اعظم الى شرق اسيا منذ 15 عاما، بدعوة الى مصالحة شعبي الكوريتين المنفصلتين منذ ستة عقود.

واتت دعوة البابا خلال قداس في كاتدرائية ميوتغدونغ في سيول من اجل السلام والمصالحة بالتزامن مع بدء مناورات عسكرية اميركية كورية جنوبية مشتركة اعتبرتها بيونغ يانغ تمرينا على اجتياح اراضيها.

وكانت بيونغ يانغ اجرت تجربة اطلاق صواريخ تكتيكية الخميس يوم وصول البابا، مؤكدة انها لاحياء ذكرى نهاية الاستعمار الياباني عام 1945. وحذرت من ان المناورات قد تجر شبه الجزيرة الكورية الى "شفير الحرب".

وتوجه البابا بالحديث في القداس الذي حضرته الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غوين هيي، الى الكوريين على طرفي الحدود وحثهم "كمسيحيين وككوريين الى ان يرفضوا بقوة عقلية تستند الى الشك والانقسام والمنافسة".

ولم يذكر البابا في كلمته قادة بيونغ يانغ الشيوعيين الذين سخروا من زيارة "شبه البابا" الى "الجنوب الراسمالي".

وليست هناك علاقات بين الفاتيكان وكوريا الشمالية التي تشمل اقلية مسيحية صغيرة معترف بها لكن النظام يحيط بها ويراقبها بقسوة.

ووضعت امام مذبح الكاتدرائية لفافة من الشريط الشائك على الحدود بين البلدين للتذكير بجرح الانقسام الذي ما زالت تعاني منه 70 الف عائلة.

واكد البابا ان "قداس اليوم هو قبل كل شيء صلاة من اجل المصالحة في هذه العائلة الكورية" مضيفا انه يجب الاعتراف "بحقيقة أن كل الكوريين هم اخوة واخوات، هم افراد عائلة واحدة وشعب واحد"، مقرا بامكانية اعتبار البعض فكرة المصالحة "مستحيلة" بعد عقود من العداء.

واضاف ان "الغفران هو الباب الذي يؤدي الى المصالحة" في كلمة ذكرت برسالته الى سوريا في ايلول/سبتمبر 2013 والى اسرائيل وفلسطين في حزيران/يونيو الفائت.

كما وجه تحية الى ثماني سيدات كوريات كن في الحضور من بين نساء اجبرن سابقا على العمل في دور الدعارة اليابانية في الحرب العالمية الثانية، الامر الذي اعتبره المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي "بادرة رعوية" فحسب وليست سياسية.

ويؤكد المؤرخون ان حوالى 200 الف امرأة من مختلف الدول التي خضعت لليابان عملوا في دور الدعارة تلك. وفي 1993 قدمت اليابان اعتذارات رسمية الى كوريا، لكن هذا الموضوع يبقى حساسا.

وفرنسيس هو البابا الاول الذي يزور اراضي شرق اسيا منذ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى الهند في 1999. وبادر الى مد اليد الى الصين التي انقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الفاتيكان عام 1951 داعيا الى "حوار اخوي".

واضاف ان "المسيحيين لا يأتون كغزاة" الى القارة التي تبدو كفسيفساء من الاديان والثقافات.

ويشهد نفوذ الكنيسة ازديادا في شرق اسيا، على ما يبرز مثال كوريا الجنوبية حيث 10% من السكان كاثوليك، وتشهد تعميد 100 الف شخص سنويا. لكنه لا يشمل اكثر من 3,2% من سكان المنطقة.

في الصين ينقسم 5 الى 12 مليون كاثوليكي بين كنيسة رسمية لا تعترف بالسلطة البابوية وكنيسة سرية مخلصة للفاتيكان.

طوال زيارة البابا الى كوريا الجنوبية حيث شارك ملايين المؤمنين في الانشطة، واصل تكرار انتقاده لفساد القيم الاخلاقية نتيجة المادية.

واشاد امام الكرادلة والشباب الاسيوي "بالامل الذي يوفره الانجيل" في مواجهة "روحية اليأس التي يبدو انها تتعاظم كالسرطان" في مجتمع يفقد الاتجاه وحس الجماعة عندما يذعن "لنماذج اقتصادية غير انسانية".

وكان لكلمات البابا صدى كبير وبدت كانها ادانة للجشع لا سيما بعد غرق العبارة سيوول في نيسان/ابريل الذي ادى الى مقتل 300 راكب. وسلطت الكارثة الضوء على العواقب الكارثية للفساد والاهمال في اجراءات السلامة في سبيل الربحية.

واضاف البابا ان الاسباب نفسها تغذي "ثقافة موت تقلل من قيمة صورة الله، اله الحياة" في تلميح الى الانتحار والاجهاض والقتل الرحيم.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب