محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي الجديد

(afp_tickers)

اعاد البرلمان العراقي الثلاثاء اطلاق العملية السياسية معبدا الطريق امام تشكيل حكومة جديدة بعدما نجح في انتخاب سليم الجبوري رئيسا له، في وقت نجحت القوات الحكومية في دخول مدينة تكريت لساعات قبل ان تعود وتنسحب منها اثر معارك ضارية.

وحصل سليم الجبوري، مرشح القوى السنية الرئيسية في البرلمان المؤلف من 328 نائبا، على 194 صوتا من بين اصوات 273 نائبا حضروا جلسة اليوم وشاركوا في عملية التصويت، علما ان عدد الاصوات المطلوب للفوز بهذا المنصب هو 165 صوتا.

وحصلت النائبة شروق العبايجي التي نافست الجبوري على هذا المنصب، على 19 صوتا، بينما جرى فرز 60 ورقة تصويت باطلة.

كما جرى انتخاب النائب حيدر العبادي نائبا اول للجبوري بحصوله على 188 صوتا من بين 264 بعد جولتي تصويت اثر فشله في الحصول على الاغلبية المطلقة في جولة التصويت الاولى التي واجه خلالها النائب احمد الجلبي، علما ان كليهما ينتميان الى "التحالف الوطني" الشيعي، اكبر تحالف برلماني.

وانتخب كذلك النائب الكردي ارام شيخ محمد نائبا ثانيا لسليم الجبوري بحصوله على 171 صوتا من بين 241 من اصوات النواب الذين شاركوا في جلسة التصويت.

وكان البرلمان العراقي فشل في جلسته الاولى في الاول من تموز/يوليو في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، وفي جلسته الثانية ايضا الاحد الماضي، قبل ان تطغى التوافقات السياسية على جلسة اليوم.

ويتحدر الجبوري (43 عاما) من محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وهو عضو في الحزب الاسلامي العراقي.

وتعيد مسالة انتخاب رئيس للبرلمان اطلاق العملية السياسية في العراق وتعبد الطريق امام بدء مفاوضات تشكيل حكومة جديدة تواجه التحديات التي تعصف بهذا البلد وعلى راسها الهجوم الكاسح الذي يشنه مسلحون متطرفون منذ اكثر من شهر.

واعلن الجبوري في كلمة له امام البرلمان عن فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية امام العراقيين بدءا من صباح يوم غد الاربعاء ولمدة ثلاثة ايام، على ان تعقد جلسة جديدة للبرلمان يوم 23 تموز/يوليو.

وينص الدستور على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، على ان يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه.

وبحسب العرف السياسي المتبع في العراق، فان رئيس الوزراء يكون شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.

ويظلل تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه المشهد السياسي بعدما اكد انه لن يتنازل "ابدا" عن السعي للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له والاتهامات الموجهة اليه باحتكار الحكم وتهميش السنة.

ويطالب خصومه السياسيون وبينهم السنة كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة مستندا الى فوز لائحته باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 نائبا) مقارنة بالكتل الاخرى.

وفي موازاة الاختراق السياسي الذي تحقق في البرلمان اليوم، دخلت القوات العراقية مدينة تكريت الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" وجماعات متطرفة اخرى وسيطرت لساعات على مناطقها الجنوبية قبل ان تعود وتنسحب منها بعد معارك ضارية خاضتها فيها.

وقال ضابط برتبة رائد في الشرطة لوكالة فرانس برس "انسحبت القوات العراقية من مدينة تكريت وعادت الى مناطق تجمعها على بعد نحو عشرة كيلومترات من جنوب المدينة بعد معارك ضارية مع المسلحين فيها".

وذكر من جهته مصدر عسكري رفيع المستوى ان "القوات العراقية انسحبت مع بدء حلول الليل حتى لا تتعرض الى خسائر، لكنها ستعود لتدخل المدينة".

واكد شهود عيان في تكريت لفرانس برس انسحاب القوات العراقية وعودتها الى مقر الفرقة الرابعة في الجيش الواقع خارج تكريت (160 كلم شمال بغداد) من جهة الجنوب.

وتمكنت القوات العراقية صباح اليوم من دخول مدينة تكريت واستعادة السيطرة على الجزء الجنوبي من المدينة، بحسب ما افاد محافظ صلاح الدين احمد الجبوري.

واضاف ان "قواتنا تمكنت خلال العملية التي بدأت صباحا من السيطرة على الجزء الجنوبي من المدينة حيث يقع مبنى المحافظة واكاديمية الشرطة ومستشفى تكريت"، مشيرا الى مشاركة قوات مكافحة الارهاب والنخبة و"متطوعي الحشد الشعبي" في العملية.

وبدأت القوات العراقية في 28 من حزيران/يونيو الماضي تقدمها برا باتجاه مدينة تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، مدعومة بغطاء جوي كثيف.

وتمكنت قوات عراقية خاصة بداية من السيطرة على جامعة تكريت الواقعة في شمال المدينة بعد عملية انزال اعقبتها اشتباكات مع مسلحين لتمهيد الطريق بحسب مسؤولين عسكريين لاطلاق العملية البرية لاحقا.

وسيطر مسلحون يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية" في 11 حزيران/يونيو الماضي على المدينة بعد موجة هجمات استهدفت مدنا مهمة ابرزها الموصل (350 كلم شمال بغداد) التي سقطت مع مناطق اخرى من شمال وشرق وغرب البلاد في ايدي هذا التنظيم الجهادي المتطرف.

وفي ناحية الضلوعية (90 كلم شمال بغداد) التي تشهد منذ يومين مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية وعشائر من جهة، ومسلحي "الدولة الاسلامية" من جهة ثانية، قال احد المقاتلين الموالين للحكومة عمر الجبوري في اتصال مع فرانس برس "الجيش يشن عملية كبيرة من الشمال".

واضاف ان "الاشتباكات لا تزال جارية والمسلحون يتحصنون ببعض المباني ولديهم اسلحة قناصة، والقوات الامنية حاليا تعمل على محاصرتهم".

وتشكل الضلوعية التي خاضت معارك عدة على مدار السنوات الماضية مع تنظيمات متطرفة بينها القاعدة، نقطة قتال محورية بالنسبة الى القوات الحكومية وبالنسبة الى المسلحين المتطرفين ايضا الذين يسعون للزحف نحو بغداد من جهة الشمال.

وقتل اليوم 19 جنديا وشرطيا عراقيا ومجموعة من المسلحين الشيعة الذين يقاتلون الى جانب القوات العراقية في هجمات متفرقة قرب سامراء (110 كلم شمال بغداد) والى الجنوب من بغداد بينها هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، حسبما افادت مصادر امنية وطبية.

في هذا الوقت، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان الفرق العسكرية الاميركية انهت تقييما للقوات الامنية العراقية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين اميركيين ان التقرير يذكر ان نصف وحدات الجيش العراقي فقط مؤهلة لتلقي النصح من القوات الاميركية، وان القوات العراقية لديها القدرة للدفاع عن بغداد، لكن ليس بالضرورة عن كامل المدينة.

ومن المفترض ان يدرس وزير الدفاع تشاك هيغل والقادة العسكريين هذا التقرير ثم يرفعون توصية بايفاد بعثات محتملة من المستشارين العسكريين الاميركيين الى العراق حيث يتواجد حاليا نحو 220 من هؤلاء المستشارين.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب