محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عناصر من ميليشيا "كتائب ثوار طرابلس" ينتشرون على طريق سريع في تاجوراء على بعد 15 كلم عن العاصمة الليبية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

(afp_tickers)

التأم مجلس النواب الليبي الجديد المنبثق من انتخابات 25 حزيران/يونيو وانتخب رئيسا له هو المستشار عقيلة صالح عيسى، وذلك في اول جلسة له عقدها الاثنين في طبرق (شرق) بعيدا عن العاصمة، حيث تدور معارك بين ميليشيات متناحرة، وفي ظل خلافات بين التيارين الاسلامي والوطني.

وليل الاثنين الثلاثاء انتخب المجلس النائب عن مدينة القبة (شرق) عقيلة صالح عيسى رئيسا له، وذلك في ختام جولة ثانية تنافس فيها مع رئيس السن ابوبكر مصطفى بعيرة وانتهت لمصلحته بفارق ثلاثة اصوات (77 صوتا مقابل 74، من اصل 158 نائبا ادلوا باصواتهم، بحسب وكالة الانباء الرسمية.

وترشح تسعة نواب لمنصب الرئيس، وانتهت الجولة الاولى بتصدر رئيس السن الذي حصل على 54 صوتا يليه عقيلة صالح عيسى الذي حصل على 46 صوتا، بحسب الوكالة.

وعيسى الذي يعتبر شخصية مغمورة هو قاض يؤكد انه لا ينتمي الى اي تيار سياسي، وقد تقلد مناصب قضائية عدة في ليبيا في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

وعقد مجلس النواب الجديد الاثنين جلسته الاولى في طبرق على بعد 1500 كلم شرق طرابلس بسبب استمرار اعمال العنف بين الميليشيات المتناحرة، في ظل خلافات بين التيارين الاسلامي والوطني.

وبعد حفل بروتوكولي نقل وقائعه مباشرة التلفزيون الوطني، ادى النواب اليمين الدستورية ثم علق الاجتماع واستؤنف مساء لانتخاب رئيس المجلس.

وتوجه حوالى 160 برلمانيا (من اصل 188) الى مدينة طبرق التي بقيت في منأى حتى الان عن اعمال العنف بحسب بعض النواب الذين اكدوا انهم احتسبوا النواب الذين ادوا قسم اليمين.

وهذا الرقم يؤكد فوزا كاسحا للتيار الوطني على خصومه الاسلاميين في الانتخابات التشريعية. ولم تكن تعرف حتى الان الصبغة السياسية للبرلمان الجديد لاسيما وان المرشحين كانوا ملزمين على الترشح افراديا بدون رعاية الاحزاب السياسية.

وفي مؤشر الى هذه الخلافات قاطع النواب الاسلاميون وحلفاؤهم من مدينة مصراتة (غرب) حفل الافتتاح باعتباره غير دستوري، مؤكدين ان الدعوة الى هذا الاجتماع هي من صلاحية رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته والذي يهيمن عليه الاسلاميون) نوري ابو سهمين.

ودعا ابو سهمين فعلا النواب الاثنين الى طرابلس لحفل "استلام السلطة" لكن هذا الحفل الغي. واكتفى ابو سهمين بتلاوة بيان مساء الاثنين ندد فيه باجتماع طبرق الذي "يتنافى والدستور".

ورأى محللون ان حضور ممثلين عن جامعة الدول العربية وبعثة الامم المتحدة في ليبيا ومنظمة التعاون الاسلامي يعطي على ما يبدو شرعية للجلسة الافتتاحية في طبرق.

ورحب الاتحاد الاوروبي في بيان ب"خطوة بالغة الاهمية لاعادة وضع العملية الانتقالية الديموقراطية في ليبيا على السكة".

كذلك، رحبت الحكومات الفرنسية والايطالية والالمانية والبريطانية والاميركية في بيان مشترك باجتماع النواب ونددت باعمال العنف في ليبيا.

وفي هذه الاثناء تدور المعارك في طرابلس منذ 13 تموز/يوليو بين ميليشيات متناحرة في جنوب العاصمة وغربها بحسب مراسل لوكالة فرانس برس.

وخلال اجتماع في البيت الابيض الاثنين، شددت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي سوزان رايس ورئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني على اهمية التوصل لوقف لاطلاق النار في طرابلس فورا.

وقال البيت الابيض في بيان ان رايس والثني دعوا "كل شركاء" ليبيا الى "استخدام نفوذهم لدى الفصائل الليبية المختلفة من اجل وقف المعارك في اسرع وقت ممكن".

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، لم تتمكن السلطات من ضبط عشرات المجموعات المسلحة المؤلفة من ثوار سابقين يفرضون سيطرتهم في البلاد في غياب قوات جيش وشرطة حسنة التنظيم والتدريب.

والامال باتت تعقد الان على البرلمان الجديد الذي ستقع على عاتقه المهمة الصعبة لفرض النظام وسلطة الدولة.

وفي خطابه امام النواب دعا بعيرة حملة السلاح الى تغليب العقل واعتماد الحوار. كما شدد على ضرورة انخراط المجتمع الدولي للتوصل سريعا الى وقف المعارك.

وتناوب على الكلام ايضا امام المجلس الجديد ممثل بعثة الامم المتحدة في ليبيا معين برهان معبرا عن امله في رؤية النواب يضعون حدا لخلافاتهم في مكان الجلسات.

وقال ايضا ان اجتماع اليوم يترجم ارادة الشعب الليبي في احترام العملية الديمقراطية.

وندد برهان باعمال العنف في الاسابيع الاخيرة واللجوء الى السلاح لحل الخلافات السياسية مع خطر اغراق البلاد في "نفق مظلم".

ويرى عدد من المحللين ان الاسلاميين يسعون في الواقع الى التعويض عن هزيمتهم في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 حزيران/يونيو الماضي بتسجيل مكاسب على الصعيد العسكري.

وفي طرابلس بدأت ميليشيات اسلامية متحالفة مع مجموعات من مصراتة (200 كلم الى شرق العاصمة) منذ 13 تموز/يوليو هجوما غير مسبوق على كتائب الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس) المقتدرة التي يتهمونها بانها الذراع المسلحة للتيار الوطني.

ولتبرير عملهم يقول المهاجمون الذين يعرفون عن انفسهم بالثوار السابقين الذين قاتلوا نظام معمر القذافي، انهم يحاربون "فلول" النظام السابق.

وتسيطر الميليشيات الاسلامية ايضا على قسم كبير من مدينة بنغازي (شرق) بعد ان طردوا منها الاسبوع الماضي وحدات من قوات معارضة لهم.

وفي خلال اسبوعين اسفرت اعمال العنف في طرابلس وبنغازي عن سقوط اكثر من 220 قتيلا ونحو الف جريح بحسب السلطات. ودفعت المعارك عواصم اجنبية عديدة الى اجلاء رعاياها من ليبيا كما توجه الاف العرب الى الحدود لمغادرة البلاد.

واشارت الحكومة الموقتة الى نزوح مئات العوائل في طرابلس وحذرت من تدهور الوضع الانساني في العاصمة التي تعاني من نقص الوقود والغاز المنزلي اضافة الى مشاكل في امدادات السلع الغذائية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب