محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الجهادي المالي أحمد الفقي المهدي خلال محاكمته في لاهاي في 22 اب/اغسطس 2016

(afp_tickers)

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكما تاريخيا الثلاثاء على الجهادي المالي أحمد الفقي المهدي بالسجن تسع سنوات، بعد إدانته بتهمة تدمير أضرحة مصنفة في تمبكتو، في قرار رحبت به الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية.

وقال القاضي راوول بانغالانغان للمدان خلال تلاوة الحكم "سيد المهدي، إن التهمة التي اقررتم بذنبكم فيها خطيرة للغاية"، مضيفا ان "المحكمة تحكم عليكم بالسجن تسع سنوات".

واعتبر القضاة المهدي "مذنبا"، نظرا إلى "مشاركته المباشرة في حوادث عدة، ودوره كمتحدث رسمي لوسائل الإعلام"، بحسب ما أكد بانغالانغان.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن الاسبوع الماضي في نيويورك انشاء صندوق عالمي لحماية التراث المهدد. وقال ان "الامر يتعلق بالدفاع عن تاريخنا المشترك من اجل بناء الانسانية معا".

واحمد الفقي المهدي متهم بارتكاب جريمة حرب لانه "شن عن سابق تصور وتصميم هجمات" على تسعة اضرحة في تمبكتو (شمال مالي) وعلى باب مسجد سيدي يحيى بين 30 حزيران/يونيو و12 تموز/يوليو 2012.

وبعدما اقر بذنبه لدى بدء محاكمته، طلب الرجل الذي ينتمي الى الطوارق ويرتدي نظارتين صغيرتين، العفو من شعبه مؤكدا انه "يشعر بتأنيب ضمير وبأسف كبير". واكد انه كان في تلك الفترة "تحت تأثير" المجموعات الجهادية، داعيا المسلمين في جميع انحاء العالم، الى التصدي "لهذا النوع من الاعمال".

اما سكان تمبكتو فيؤكدون انهم مستعدون للصفح عنه لكنهم يأملون في ان يتم احقاق العدل.

وقال البخاري بن السيوطي الخبير الثقافي الذي شارك في اعادة تأهيل المواقع ان هذه المحاكمة "يجب ان تعني للجميع انه لا يمكن قتل كائن بشري بلا عقاب ولا يمكن تدمير صرح للتراث العالمي بلا عقاب".

- عقوبة نموذجية؟ -

تؤكد مدعية المحكمة الجنائية الدولية ان المتهم المولود بحدود العام 1975، كان عضوا في "جماعة انصار الدين"، احدى المجموعات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي سيطرت على شمال مالي حوالى عشرة اشهر في 2012 قبل ان يؤدي تدخل دولي بقيادة فرنسا في كانون الثاني/يناير 2013، الى طرد القسم الاكبر منها.

وبصفته رئيسا لهيئة الحسبة، امر بشن هجمات على الاضرحة التي دمرت بالمعاول والازاميل والمجارف وشارك في بعض هذه الهجمات.

وتتهم منظمات مدافعة عن حقوق الانسان الحسبة بارتكاب جرائم ضد الانسانية بما في ذلك جرائم تعذيب واغتصاب واستعباد جنسي لنساء في تمبكتو.

وبعيد الحكم، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) أن القرار يشكل "مرحلة تاريخية" في مكافحة الإفلات من العقاب.

بدورها، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان أنه بالإضافة إلى أن قرار المحكمة يعد "رسالة واضحة" ضد تدمير الارث الثقافي، فإنه يسلط الضوء على "الحاجة لأن تكون مالي أكثر نشاطا في الملاحقات حيال جرائم الحرب".

من جهتها، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) أن الحكم يوجه "إشارة قوية" ضد تدمير الإرث الثقافي، معربة عن أملها بأن يسمح الحكم "بإنهاء الافلات من العقاب" بعد تدمير عدد من المواقع الثقافية بينما تتعرض مواقع اخرى للتدمير المنهجي، وخصوصا في العراق وسوريا.

أما المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتن بنسودا، فأكدت لوكالة فرانس برس أن الحكم يمثل "تحذيرا لأولئك الذين يرتكبون جرائم أو يعتزمون ارتكابها، بأنها جريمة خطيرة. هذه جريمة حرب وسيتحملون المسؤولية".

واصبحت تمبكتو التي أسستها في القرن الخامس قبائل الطوارق، وتدين بازدهارها لتجارة القوافل، مركزا اسلاميا ثقافيا كبيرا ابان القرن الخامس عشر.

والشخصيات المدفونة في الاضرحة، تعطي تمبكتو لقبها "مدينة 333 وليا" يعتبرون كما يقول خبراء ماليون في الاسلام، حماة المدينة الذين يستشارون للزيجات وتطلب شفاعاتهم في صلاة الاستسقاء ومحاربة المجاعة وغيرها من الامور.

وسعى الجهاديون، الذين تتعارض رؤيتهم المتشددة للاسلام مع هذه الطقوس، الى استئصالها من خلال التوعية قبل ان يعمدوا الى تدمير الاضرحة، كما قال الادعاء.

ورغم ان لائحة المواقع المهددة تطول، ليس من المؤكد البدء بمحاكمات جديدة. ولم يوقع العراق او سوريا ميثاق روما الذي اسس المحكمة الجنائية الدولية. ومن دون قرار للامم المتحدة، لا يمكن القيام بأي تحقيق.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب