محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة عامة يبدو فيها الدخان وهو يتصاعد بالقرب من مسجد الهضبة بينما تتقدم القوات العراقية في غرب المدينة في 7 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

أعلنت القوات العراقية الأربعاء أن جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية فجّروا منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في المدينة القديمة بغرب الموصل.

وعلى الفور، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عبر وكالة "أعماق" التابعة له أن "الطيران الأميركي يدمر مسجد النوري الكبير والمنارة الحدباء في الموصل".

لكن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة دان عملية التدمير باعتبارها جريمة ضد "شعب الموصل وكل العراق، ومثال على سبب وجوب القضاء على هذا التنظيم الوحشي".

وقال قائد عمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان "أقدمت عصابات داعش الإرهابية على ارتكاب جريمة تاريخية أخرى وهي تفجير جامع النوري ومئذنة الحدباء التاريخية" بالمدينة القديمة في غرب الموصل.

وأضاف أن عملية التفجير تمت "بعد تقدم قواتنا في عمق المدينة القديمة ووصولها إلى مسافة 50 مترا" من جامع النوري.

في هذا السياق، اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخميس أن "تفجير داعش لمنارة الحدباء وجامع النوري، إعلان رسمي لهزيمتهم".

ويأتي تدمير اثنين من أبرز معالم الموصل، في اليوم الرابع من هجوم القوات العراقية مدعومة بضربات التحالف الدولي على المدينة القديمة لاستعادة آخر مواقع الجهاديين في غرب الموصل.

ويضاف هذان المعلمان إلى لائحة طويلة من المواقع والمعالم التراثية العراقية التي دمرها التنظيم الجهادي في العراق وسوريا منذ أعلن أبو بكر البغدادي "الخلافة" على أراض في البلدين، قبل ثلاثة أعوام.

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة" في حزيران/يونيو 2014، بعدما سيطر على مساحات واسعة من العراق، في ما يعد سابقة جهادية.

وظهر البغدادي في مسجد النوري الكبير في الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بعد أيام من تنصيب نفسه "خليفة"، وحض المسلمين في العالم على الانضمام.

وكان ذلك الظهور العلني الوحيد للبغدادي الذي ما زال مصيره ومكانه مجهولين، فيما تتقلص "دولته" منذ عامين.

وبدأت القوات العراقية الأحد عملية اقتحام المدينة القديمة في غرب الموصل، وهي آخر حصن تبقى للجهاديين في ثاني أكبر مدن العراق، بعد عملية عسكرية دخلت شهرها الثامن.

- برج بيزا العراقي -

وتقع منارة الحدباء المائلة إلى جانب جامع النوري، وكانت يوما مئذنة الجامع القديم، وهي ما تبقى منه.

وتشكل المنارة رمزا للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار، ويصفها البعض ببرج بيزا العراقي، نسبة إلى البرج الإيطالي المائل.

وظهرت الحدباء أيضا في علامات تجارية محلية وإعلانات عدة، وأعطت اسمها لعدد لا يحصى من المطاعم والشركات والنوادي الرياضية.

وكانت تعد أيضا رمزا لحكم الجهاديين، إذ رفع تنظيم الدولة الإسلامية رايته على قمتها التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا.

في العام 2012، قدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) انحناء المنارة بـ2,53 مترا، بالنسبة إلى الارتفاع العمودي.

وحذر مؤرخون ومهندسون معماريون في وقت سابق من أن المعارك العنيفة الدائرة حاليا في غرب الموصل، تهدد منارة الحدباء وتراث المدينة القديمة.

- كارثة متوقعة -

وقال أحمد ثلج حامد البالغ 49 عاما، وهو من سكان حي قريب من البلدة القديمة، لوكالة فرانس برس الاثنين إن "منارة الحدباء موجودة هنا منذ الأزل، هي جزء من تاريخ الموصل وهي رمز المدينة".

واضاف انه اتضح لمعظم أهالي الموصل أن تنظيم الدولة الإسلامية لن يتخلى عن آخر معاقله في المدينة من دون تدمير المعالم التي في حال استعادتها القوات العراقية ستشكل ضربة رمزية كبيرة.

وتابع حامد "حين يتم تدمير المنارة، ستكون الضربة الاخيرة لتراث الموصل، لأن جميع المعالم الاخرى قد انتهت".

وأردف "سأكون آسفا جدا، لا أستطيع أن أتخيل مثل هذه اللحظة".

وكان القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الوهاب الساعدي توقع في مقابلة مع فرانس برس الاثنين أن يلقى مسجد النوري والمنارة الحدباء هذا المصير على ايدي الجهاديين.

وقال الساعدي إن "للمسجد رمزية لدى العصابات الإرهابية، كونه المسجد الذي ألقى فيه أبو بكر البغدادي خطبته الأولى" كزعيم لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن "داعش قد يفجر هذين المعلمين التراثيين لأسباب نفسية".

وتابع "ربما لا يرغبون في ترك هذا المكان الذي استولى عليه أبو بكر البغدادي للقوات الأمنية، وربما سيوجهون رسالة إلى العالم يتهمون فيها القوات العراقية بتدميرهما".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب