محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة قدمتها قيادة العمليات المشتركة فى العراق لجامع النوري الكبير في الموصل في 21 حزيران/يونيو.

(afp_tickers)

استيقظ أهالي الموصل الخميس للمرة الأولى منذ قرون دون منارة الحدباء التاريخية التي فجرها جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية في اليوم الرابع من بدء الهجوم على المدينة القديمة، في خطوة اعتبرتها الحكومة إقرارا بالهزيمة.

وأعلنت القوات العراقية الأربعاء أن جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية فجّروا منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في المدينة القديمة بغرب الموصل.

وشعر العراقيون بالصدمة حيال خبر تدمير المنارة المشيدة في القرن الثاني عشر وتعد من أبرز المعالم في العراق، ويشار إليها أحيانا باسم برج بيزا العراقي.

وكانت ستشكل استعادة هذين المعلمين، بعد ثمانية أشهر من بدء هجوم كبير لاستعادة آخر المعاقل الرئيسية للجهاديين في البلاد، ضربة قاسية لتنظيم الدولة الإسلامية.

لكن عملية التدمير كانت متوقعة.

وقال العميد فلاح فاضل العبيدي من قوات مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس إن "تفجير هذا المكان هي محاولة كي يغطي (الجهاديون) إعلاميا على خسارتهم الكبيرة، لكن الإعلام والناس يلاحظون الانتصارات وانهيار داعش".

وبعيد الإعلان عن التفجير، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عبر وكالة "أعماق" التابعة له أن المعلمين دمرا جراء ضربة أميركية.

غير أن التحالف الدولي أكد أن الجهاديين هم الذين "دمروا أحد أعظم كنوز الموصل والعراق".

وقال المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك أن ما جرى ليس إلا "دلالة واضحة على اليأس والهزيمة" لدى الجهاديين.

من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن التفجير هو إقرار بهزيمة الجهاديين.

- "يعمق الجروح" -

وفيما أعلن البعض الحداد على فقدان جزء من الهوية الثقافية، شدد آخرون على المعاناة الإنسانية المستمرة.

وقالت مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) إيرينا بوكوفا الخميس أن "هذا التدمير الجديد يعمق جروح مجتمع يعاني أصلا من مأساة إنسانية غير مسبوقة".

وتعهدت بـ"استعداد اليونسكو لدعم وإعادة ترميم وتأهيل الإرث الثقافي متى أمكن".

وتدمير هذين المعلمين التاريخيين وسط المدينة القديمة، يضاف إلى لائحة المواقع التراثية التي لا تقدر بثمن ودمرها تنظيم الدولة الاسلامية خلال ثلاث سنوات من حكمه في العراق وسوريا.

كانت المنارة رمزا للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار، ويصفها البعض ببرج بيزا العراقي، نسبة إلى البرج الإيطالي المائل. وظهرت أيضا في علامات تجارية محلية وإعلانات عدة، وأعطت اسمها لعدد لا يحصى من المطاعم والشركات والنوادي الرياضية.

- معركة الموصل لم تنته -

بعد سيطرته على المدينة الشمالية في حزيران/يونيو 2014، هدد التنظيم المتطرف بتدمير منارة الحدباء، إلا أن السكان تمكنوا من إحباط ذلك بعدما شكلوا درعا بشرية حولها. وبعتبر الجهاديون تمجيد الآثار بدعة.

وكان ممكنا رؤية المنارة من مواقع عدة في المدينة، وخصوصا من الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي يعبر المدينة.

وجاء تدمير الجامع والمنارة بعد أيام من بدء القوات العراقية مدعومة بضربات التحالف الدولي، هجوما على المدينة القديمة لاستعادة آخر مواقع الجهاديين في غرب الموصل.

ويعتقد أن أكثر من مئة ألف مدني ما زالوا عالقين في المدينة القديمة، ويستخدمهم تنظيم الدولة الإسلامية دروعا بشرية.

وهذه الرقعة التي ما زالت خاضعة لسيطرة الجهاديين صغيرة نسبيا، لكن أزقتها الضيقة ومبانيها المتلاصقة، بالإضافة إلى تواجد مدنيين فيها، جعل العملية محفوفة بالمخاطر.

وقتل صحافيان الاثنين وأصيب آخران بجروح لدى انفجار لغم أثناء مرافقتهم القوات الخاصة في الموصل. وأشارت تقارير لمنظمات إنسانية إلى أن المدنيين العالقين يدفعون ثمنا باهظا.

وأظهر الجهاديون مقاومة شرسة في البلدة القديمة، حيث أبطأت قذائف الهاون والعدد الكبير من العبوات والمفخخات، تقدم القوات العراقية.

وفيما توغلت القوات العراقية بشكل كبير للوصول إلى مسجد النوري، حذر قادة عراقيون من أن معركة المدينة القديمة لم تنته بعد.

وردا على سؤال حيال عملية التدمير التي غيرت وجه المدينة إلى الأبد، قال أحد سكان غرب الموصل إن حياة البشر أهم من أي نصب تاريخي.

وأوضح ياسر علي، البالغ من العمر 38 عاما لفرانس برس، إنه "رغم أنهما كانا رمزين للموصل، فهناك أشخاص قتلوا. هؤلاء أغلى بكثير من المنارة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب