محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

(afp_tickers)

دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاحد عن قرار الحكومة خفض دعم الوقود الذي ادى الى زيادة اسعار المواصلات وبعض السلع معتبرا انها تستهدف تجنب "غرق الدولة في الديون" وقرر زيادة الضرائب على السجائر والكحوليات.

وكانت الحكومة المصرية اقدمت ليل الجمعة السبت على رفع اسعار الوقود لخفض الدعم عنها وتقليل عجز الموازنة في خطوة بدت محفوفة بالمخاطر بالنسبة للسيسي خاصة مع تنظيم وقفات غاضبة لسائقي سيارات الاجرة ضد هذا القرار.

وشهدت البلاد احتجاجات محدودة نظمها بعض المتضررين من قررات رفع اسعار الوقود.

والقت الشرطة الاحد القبض على ثلاثة اشخاص اثناء تفريق تظاهرة لعشرات الصيادين الغاضبين من زيادة اسعار الوقود في مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، في دلتا النيل شمال البلاد، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.

وقال السيسي في لقاء مع رؤساء تحرير صحف مصرية ان "القرارات الأخيرة التى صدرت بزيادة أسعار الوقود، كان لابد منها لمواجهة الديون التى تعانى منها البلاد"، حسب ما ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة الاهرام المملوكة للدولة.

وبرر السيسي القرار المثير للجدل بقوله "لو تأخرت قرارات زيادة الأسعار لغرقت البلاد فى ديون قدرها أكثر من 3 تريليون جنيه (قرابة 417 مليار دولار اميركي)".

واضاف أن "هذه القرارات شئنا أم أبينا كان لابد من اتخاذها سواء تمت الآن أو بعد ذلك فالأفضل لنا المواجهة بدلا من ترك البلاد تغرق لو تأخرنا أكثر من هذا".

واتهم السيسي جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي باستغلال القرارات الأخيرة "لتهييج الشارع المصري وإفشال الجهود المبذولة لتحقيق الطفرة الاقتصادية التي تتبناها الحكومة".

ورغم مخاوف قطاعات كبيرة من المواطنين ان يستغل التجار رفع اسعار الوقود لزيادة الاسعار بشكل مبالغ، نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن السيسي قوله ان جهود ضبط اسعار السلع بعد رفع اسعار الوقود "ليست كافية بشكل كامل لافتقار مصر في الوقت الحالي لآلية لضبط الأسواق"، لكنه وعد بان تعمل تلك الالية بفاعلية خلال ستة اشهر.

ووصف السيسي اجراءات خفض دعم الوقود بانها "خطوة مهمة تأخرت لأكثر من 50 عاما"، معتبرا انها تاتي " في إطار تصحيح المسار (..) حتى تتمكن البلاد من السير بخطى متسارعة نحو الاستقرار والتنمية وحماية الأمن القومي المصري".

وتشهد مصر ازمة اقتصادية خانقة، اذا انخفض احتياطي النقد الاجنبي الى النصف منذ العام 2011، كما تراجعت عائدات السياحة، القطاع الرئيسي في مصر، من 12,5 مليار دولار في 2010 الى 5,8 مليارات هذا العام، والاستثمارات الاجنبية من 12 مليار سنويا الى مليارين فقط.

وتخصص الدولة المصرية اكثر من ثلاثين في المئة من ميزانيتها لدعم اسعار الوقود والمواد الغذائية.

وبهذا القرار تكون الحكومة المصرية خفضت دعمها للوقود بمقدار 44 مليار جنيه لتبقيه عند حد 100 مليار جنيه في العام المالي الجديد الذي بدا في اول تموز/يوليو الجاري.

ويهدف حفض دعم الوقود الذي صاحبه قرار بزيادة اسعار استهلاك الكهرباء الى تقليل العجز في الموازنة الجديدة الذي يبلغ حوالي 240 مليار جنيه (قرابة 33.4 مليار دولار اميركي).

لكن القرار اثار غضبا شعبيا خاصة من سائقي سيارات الاجرة والحافلات الصغيرة (الميكرو باص) وكثير من المواطنين الذين اشتكوا من زيادة اسعار المواصلات مع بقاء اجورهم ثابتة.

وتعد الحافلات الصغيرة (الميكروباصات) وسيلة تنقل رئيسية في مختلف المحافظات المصرية خاصة مع تدهور مستوى حافلات النقل العام التي تسيرها الحكومة.

وبينما ابدى مواطنون خشيتهم من ارتفاع تكاليف الحياة، يقول مراقبون ان السيسي اتخذ تلك القرارات التي تردد كثير من حكام البلاد في اقرارها مستندا الى الشعبية الجارفة التي يحظى بها منذ عزل مرسي.

وفاز السيسي في انتخابات الرئاسة في ايار/مايو بحصوله على حوالى 97 في المئة من الاصوات.

والاحد، اصدر السيسي ايضا قانونا بفرض ضرائب جديدة على السجائر المستوردة بنسبة اكثر من 50% من سعر بيعها للمستهلك، بالاضافة لفرض ضرائب اخرى اقل على السجائر محلية الصنع بحد اقصى 2,75 جنيها مصريا (0،38) للعلبة الواحدة.

كما قرر زيادة الضرائب على البيرة بنسبة 200% سواء المستورة او محلية الصنع، و150% على المشروبات الكحولية.

والسبت حاول رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب تبرير هذه القرارات بقوله انها تهدف الى محاربة "الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية".

وقال محلب "كيف يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية ونحن ندعم الغني على حساب الفقير؟".

واشار محلب الى ان الحكومة ستنفق 51 مليار جنيه لتحسين قطاعات الخدمات والاجور، منها 22 مليارا لقطاعي الصحة والتعليم.

ومنذ عزل الجيش الذي كان يقوده آنذاك السيسي الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو الفائت، قدمت الدول الخليجية التي كانت تنظر بريب لحكم الاخوان قرابة 20 مليار دولار دعما لمصر جزء كبير منها في صورة وقود.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب