أ ف ب عربي ودولي

من ارشيف 20 ايلول/سبتمبر 2016، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يزور المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب

(afp_tickers)

بعد أربع سنوات من التوتر مع الولايات المتحدة، يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي الاثنين في البيت الابيض نظيره الأميركي دونالد ترامب.

ولم يخف ترامب إعجابه بقائد الجيش المصري السابق الذي أطاح سلفه الإسلامي محمد مرسي وأطلق حملة قمع دموية ضد أنصاره.

ودفعت إطاحة الجيش لمرسي في 2013 بعد عام من فوزه في أول انتخابات ديموقراطية في تاريخ مصر وما تلاها من حملة قمع ضد الإسلاميين، الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما إلى تعليق المساعدات العسكرية للقاهرة موقتا.

لكن حين يلتقي السيسي ترامب الإثنين خلال أول زيارة دولة له لواشنطن، فإنه سيقابل رجلا يقدر "مهمته" في محاربة الإسلاميين والجهاديين، خلافا لأوباما الذي كان يبدي قلقه حيال ملف حقوق الإنسان في مصر.

وقال البيت الابيض السبت ان موضوع حقوق الانسان في مصر سيتم التطرق اليه "بشكل خاص وبطريقة اكثر تكتما" مما كانت عليه ايام اوباما.

كما سيحث البيت الابيض على اطلاق سراح الناشطة الاميركية من اصل مصري آية حجازي التي كانت تدير منظمة غير حكومية لاطفال الشوارع ولا تزال محتجزة منذ العام 2014 بعد اتهامها ب"الاتجار بالبشر". ومن المتوقع ان يصدر الحكم بحقها في السادس عشر من نيسان/ابريل.

وقال السيسي الذي كان قد التقى ترامب في أيلول/سبتمبر قبل الانتخابات الأميركية، في مقابلة تلفزيونية سابقة "في الواقع الرئيس المنتخب ترامب أبدى تفهما عميقا وكبيرا بخصوص ما يحدث في المنطقة ككل وما يحدث في مصر".

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض الجمعة إن ترامب يود أن "يبني على الاتصال القوي الذي أسسه الرئيسان".

من جانبه، يتحدث ترامب بحماسة عن "الانسجام" مع السيسي.

فقد وصف ترامب السيسي في حديث لقناة فوكس نيوز بانه "رجل رائع. امسك بزمام السلطة في مصر"، مشيرا الى الفترة التي تلت عزل مرسي وشهدت قتل مئات المتظاهرين الإسلاميين وتوقيف ألاف آخرين.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، التقى السيسي عددا من الوفود من مراكز الابحاث الاميركية ومجموعات أخرى نقلت الى أميركا أهمية دعمه.

وقال عضو في أحد هذه الوفود طلب عدم ذكر اسمه إن السيسي "عرض بحماسة وبشكل مقنع لماذا ينبغي على كل الأمم التوقف عن العمل مع الإسلاميين".

وقالت الرئاسة المصرية في بيان السبت إن الزيارة تأتي في إطار"حرص الجانبين على تنمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، وبحث سبل تعزيزها خلال الفترة القادمة، وزيادة التنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة لإعادة الزخم إلى تلك العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات".

ويلتقي السيسي خلال زيارته "عددا من الوزراء الأميركيين وممثلي دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، وعددا من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي ورؤساء عدد من اللجان في مجلسي النواب والشيوخ، لعرض الرؤية المصرية للأزمات الإقليمية وكيفية التعامل معها، ولبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية"، بحسب البيان نفسه.

- مصر تحاول فرض نفسها -

ويعتبر الرئيس المصري ان ترامب اكثر تفهما من سلفه لضرورة مواصلة مكافحة الجهاديين والاسلاميين. وتبدو القاهرة راضية عن إشارات من إدارة ترامب والكونغرس الى انهما يمكن ان يدرسا امكان ادراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الارهاب، وهي خطوة تنتقدها اوساط عدة في واشنطن.

وعنونت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة "أميركا تستعد لمواجهة الأخوان".

ويقول مدير قسم شمال افريقيا في مجموعة الأزمات الدولية اسندر العمراني "بعيدا عن سعادة السيسي بخلافة ترامب لاوباما وفرصة طي الصفحة، تحاول مصر فرض نفسها كنقطة مركزية لاستراتيجية الولايات المتحدة للشرق الأوسط".

ومصر، أحدى دولتين عربيتين تربطهما معاهدة سلام مع إسرائيل، وقد لعبت تاريخيا دورا مركزيا في تحالفات الولايات المتحدة الإقليمية. وهي تحصل على مساعدات عسكرية سنوية تبلغ 1,3 مليار دولار.

وقال مكتب السيسي إنه سيطرح المسألة الفلسطينية مع ترامب الذي يرى ان حل الدولتين -- اسرائيلية وفلسطينية -- ليس الحل الوحيد الممكن للنزاع بين الطرفين، في قطيعة مع السياسة الاميركية السابقة.

وقدم السيسي بالفعل بادرة حسن نية في هذا الاطار في كانون الثاني/يناير الفائت، إذ تراجع عن تقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية بعد دعوة من الرئيس المنتخب آنذاك الذي أعلن معارضته له.

لكن مجلس الامن الدولي تبنى هذا القرار الذي يحمل الرقم 2334 في 23 كانون الاول/ديسمبر بتأييد 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت بعدما رفضت، للمرة الاولى منذ 1979 استخدام حق النقض لمنع صدوره.

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض الجمعة إن "مصر هي أحدى الركائز التقليدية للاستقرار في الشرق الاوسط وهي شريك موثوق به للولايات المتحدة منذ عقود".

وتأتي زيارة السيسي لواشنطن الأثنين قبل محادثات ترامب مع العاهل الاردنى الملك عبد الله الثانى الأربعاء وبعد دعوة مبدئية للرئيس الفلسطينى محمود عباس لزيارة الولايات المتحدة.

ويحاول مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات التوصل الى اتفاق قد يشكل انجازا كبيرا لرئيس يفخر بكونه مفاوضا بارعا.

ورغم أن السيسي قد يكون مرتاحاً إلى أن ترامب سيستمع إليه، غير أنه قد يُحبط أيضا.

ويشير العمراني إلى أنّ ترامب يركّز على مناطق لا تملك فيها مصر سوى نفوذ ضعيف، مثل العراق وسوريا.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي