محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الطبيب الفلسطيني علي الشروخ في الظاهرية في 11 تموز/يوليو 2016

(afp_tickers)

في النزاع المرير والطويل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، يشكل توقف طبيب فلسطيني لمساعدة عائلة من المستوطنيين بعد اطلاق النار على سيارتها قبل اسابيع في جنوب الضفة الغربية المحتلة، لحظة انسانية قيمة.

ويقول عاملون في الحقل الطبي من فلسطينيين واسرائيليين انهم يتعرضون لانتقادات وللتهجم اثناء ادائهم عملهم، ولكنهم يصرون على انهم يساعدون الجميع بغض النظر عن انتمائهم السياسي عند الاستجابة لحالة طبية طارئة.

في الاول من تموز/يوليو، كان الطبيب علي الشروخ متجها الى المسجد الاقصى في القدس الشرقية المحتلة للصلاة في الايام الاخيرة من شهر رمضان، عندما تم اطلاق النار على سيارة تقل عائلة من المستوطنين جنوب مدينة الخليل، ما ادى الى حادث سير تسبب بمقتل السائق واصابة زوجته واولاده.

ويشرح الطبيب الفلسطيني انه لم يكن بامكانه مواصلة طريقه دون تقديم المساعدة، مع انه عرف من لوحة تسجيل السيارة ان الركاب من المستوطنين.

وقال لوكالة فرانس برس "انا لست بطلا. قمت باتباع ديني وضميري ومهنتي. انه عمل انساني".

وبحسب الشروخ، فان الاطباء "يقسمون على مساعدة العدو قبل الصديق".

ويقول الشروخ انه تلقى رسائل تشيد بما فعله من كل انحاء العالم، ومن اطباء فلسطينيين واسرائيليين، للثناء عليه لتمكنه من تحييد نفسه عن السياسة.

الا ان التزام مثل هذا الموقف الحيادي يبدو غالبا شبه مستحيل عندما يكون المرء ممارسا لمهنة الطب وسط نزاع مماثل. فيجد نفسه بين نارين.

ويتبادل الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني الاتهامات بالانحياز وتجاهل المصابين والجرحى عندما يكون هؤلاء من الجانب الاخر. ويمكن رؤية ذلك في القدس مثلا.

فقد احتلت اسرائيل القدس الشرقية وضمتها في 1967، وهي تعتبر ان القدس بشطريها عاصمتها "الابدية والموحدة"، بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم. وعلى الرغم من عدم قيام الحكومة الاسرائيلية بالتمييز بين شطري القدس بشكل رسمي، الا ان خدمات الاسعاف الاسرائيلية، نجمة داود الحمراء، تؤكد انها تدخل فقط مناطق معينة من القدس الشرقية على ان تكون برفقة الشرطة الاسرائيلية. وتعز ذلك لاسباب امنية.

ويؤدي هذا الى حالات تأخير تصل الى اكثر من 30 دقيقة في حالات يحتاج فيها المرضى الى علاج فوري.

وفي غياب خدمات الاسعاف الاسرائيلية، يحاول الهلال الاحمر الفلسطيني ملء الفراغ. كذلك يسارع اجمالا متطوعون مثل "منظمة الاسعاف المتحدة الاسرائيلية" الى مكان الحادث، في الغالب على دراجات نارية، بهدف تقديم الاسعافات الاولية لحين وصول سيارات الاسعاف.

ويقول رمزي البطش الذي يعمل مع منظمة الاسعاف المتحدة ان المنظمة اليهودية انشأت فرعا في القدس الشرقية المحتلة لان المسافات بين القدس الغربية والشرقية ادت الى خسارة في الارواح.

- تهديد المسعفين -

والمسعفون المتطوعون في القدس الشرقية هم من الفلسطينيين باستثناء متطوع يهودي واحد وهو جوش واندر.

ويقول واندر انه تعرض لرشق بالحجارة عندما توجه مرة لتقديم المساعدة بسبب اعتماره القلنسوة اليهودية التقليدية.

واضاف "لم يسبق ان واجهت اي عدوانية من الاشخاص الذين يتصلون بي. وجدت فقط التقدير من الناس الذين كانوا بحاجة (الى مساعدة طبية)".

ويعترف واندر انه واجه مشاكل في السابق في الدخول والخروج من بعض الاحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة.

وقتل 217 فلسطينيا منذ مطلع تشرين الاول/اكتوبر برصاص الجنود والشرطة الاسرائيليين خلال مواجهات او هجمات ومحاولات هجوم استهدفت اسرائيليين. وقتل في هذه الهجمات 34 اسرائيليا واميركيان واريتري وسوداني وفق حصيلة لوكالة فرانس برس.

في المقابل، تقول طواقم الاسعاف الفلسطينية انها تمنع بانتظام من الوصول الى المصابين برصاص القوات الاسرائيلية. وراى مراسلون لفرانس برس في السابق جنودا يقومون بتهديد المسعفين.

وانتشر شريط فيديو العام الماضي تظهر فيه القوات الاسرائيلية وهي تطلق رذاذ الفلفل على مسعفين من الهلال الاحمر الفلسطيني بسبب خلاف وقع اثناء اشتباكات في الضفة الغربية المحتلة.

وادعت اسرائيلية العام الماضي ان مسعفين من جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني رفضوا تقديم العلاج لافراد عائلتها بعد هجوم قرب مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، ما ادى الى وفاة زوجها وابنها.

واتهمت الحكومة الاسرائيلية في حينه الهلال الاحمر الفلسطيني بانه فشل في ان يبقى محايدا.

ورفض تحقيق داخلي قامت به اللجنة الدولية للصليب الاحمر الادعاءات الاسرائيلية، معتبرة ان لا اساس لها.

وتتهم منظمات يمينية اسرائيلية بانتظام المنظمات الطبية الدولية العاملة في الاراضي الاسرائيلية والفلسطينية بانها غير محايدة.

ورفضت منظمات غير حكومية طبية الرد على اسئلة وكالة فرانس برس حول الموضوع خوفا من اتهامها بالانحياز.

واكد مسؤول في احدى هذه المنظمات اشترط عدم الكشف عن اسمه انه "من الصعب للغاية ايجاد توازن" بين انتقاد الاحتلال الاسرائيلي والحفاظ على علاقة جيدة مع الدولة العبرية لتجنب منع المنظمات من الوصول الى المحتاجين الى مساعدتها في الاراضي المحتلة.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب