محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عراقية نازحة في كركوك تتلقى مساعدة

(afp_tickers)

توحد العراقيون الذين شابت العلاقات في ما بينهم انقسامات طائفية وعرقية، في غضبهم وياسهم من المساومات السياسية التي طال امدها من اجل تقاسم المناصب الحكومية والتفاهم حول الرئاسات الثلاث، متهمين نواب البرلمان خصوصا بخيانتهم.

ودفعت الخلافات بين الكتل النيابية الى تاجيل الجلسة البرلمانية الثانية لمجلس النواب الجديد والتي كان من المفترض ان تعقد اليوم الثلاثاء لمدة خمسة اسابيع، قبل تغيير الموعد مرة اخرى الى يوم الاحد المقبل الواقع في 13 تموز/يوليو.

وقال عصام البياتي الاستاذ في جامعة كركوك في شمال العراق ان "تاجيل الجلسة البرلمانية تسبب بصدمة للعراقيين الذين يعيشون في بحر من الدماء ونقص في الخدمات والوظائف".

وكان البرلمان اخفق في جلسته الافتتاحية الاسبوع الماضي في اختيار رئيس له بحسب ما ينص الدستور، اثر تبادل للشتائم بين نواب شيعة واكراد، غادر على اثره معظم النواب الاكراد والسنة البرلمان، في وقت وضعت واشنطن الوحدة الوطنية شرطا اساسيا لتقديم المزيد من المساعدات العسكرية.

وحتى المرجع الكبير اية الله علي السيستاني الذي يحظى باحترام الاغلبية الشيعية في العراق وصف الخطوة ب"الفشل المؤسف".

وينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وبعدما فشلت الجلسة الاولى، تجمهر النواب ووقفوا في صفوف مكتظة امام مكاتب ادارة البرلمان لتحضير اوراقهم الرسمية قبيل بدء تسلم مستحقاتهم كنواب جدد والتي تشمل رواتب واسلحة وافراد حماية لكل شخص بمعدل ثلاثين حارسا.

وقال عماد خلف 38 عاما وهو موظف في ميناء البصرة الواقع في جنوب العراق ان "البلاد في طريقها الى الهاوية، والسياسيون لا يهتمون سوى بامتيازاتهم ومناصبهم".

واستغرق تشكيل الحكومة السابقة تسعة اشهر، الا ان العراق يمر حاليا في واحدة من ادق مراحله الامنية مع سيطرة مسلحين متطرفين يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية" على مناطق واسعة من شماله وشرقه وغربه، فيما تواجه وحدته احد اخطر تحدياتها.

وقال شرطي من سكان مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) رافضا الكشف عن اسمه ان "المسلحين سيستغلون غياب السلطة في البلاد لتوسيع هجماتهم بهدف السيطرة على مناطق اكبر".

ولم يصل مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية" الى بغداد، لكن التفجيرات المتواصلة في العاصمة تذكي التوتر الطائفي في هذه المدينة التي قسمت بعض مناطقها على اسس طائفية اثر سنوات من اراقة الدماء بين السنة والشيعة.

ولا يزال ضريح الامامين العسكريين في سامراء (110 كلم شمال بغداد) في مرمى مدافع تنظيم "الدولة الاسلامية" والتي ادى تفجير قبته الذهبية في العام 2006 الى اندلاع حرب طائفية اودت بحياة الاف.

وتقول ام عهد التي تسكن في بغداد "لماذا علي ان ابقي اطفالي في المنزل وهم في عطلة من المدرسة؟ لماذا بعد الافطار نبقى جالسين في البيوت خائفين بدلا من ان نزور اقاربنا؟. هؤلاء الساسة ارسلوا عائلاتهم الى خارج البلاد والناس الفقراء هم الضحية".

وتبقى امال تشكيل حكومة جديدة حتى بعد انعقاد مجلس النواب الاحد المقبل ضئيلة جدا.

وتعهد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الذي يتهمه خصومه بالتهميش بانه لن يتخلى عن ترشيح نفسه لولاية ثالثة، رغم تراجع الدعم الخارجي والداخلي له، فيما لم يتمكن الائتلاف الشيعي الذي ينتمي اليه من تقديم مرشح توافقي حتى اللحظة ليحل محله.

ويقول ابو موسى (31 عاما) وهو صاحب دكان للبقالة في بغداد "هذا التاجيل هو لاجراء عملية حسابية حول الصفقة بين الساسة، وهذه اكبر خيانة للشعب العراقي الذي ذهب للمشاركة في الانتخابات".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب