محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

لقطة من فيديو نشرته وكالة الفرقان لزعيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" ابو بكر البغدادي وهو يخطب في مصلين في مسجد في الموصل شمال العراق في 5 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

اعلنت السلطات العراقية الاحد انها تتحقق من صحة التسجيل الذي ظهر فيه زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي للمرة الاولى، فما واصلت قواتها غاراتها الجوية على مناطق المسلحين المتطرفين في شمال وشرق وغرب البلاد.

في هذا الوقت، اكد نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان لقناة العالم الايرانية الناطقة بالعربية ان بلاده تدعم ترشح رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لولاية اضافية في العراق لكنها لا تمانع وصول اي شخصية اخرى يختارها البرلمان العراقي.

وقال الفريق قاسم عطا المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية في تصريح لوكالة فرانس برس ان "التسجيل قيد التحقيق والتحليل والمطابقة لدى الاجهزة الامنية والاستخباراتية".

واضاف "لدينا فريق من المحللين يعملون على التدقيق في طريقة سيره وعمره ومطابقة المسجد الذي ظهر فيه (....) فنيا من جميع النواحي"، معلنا ان لدى الاجهزة الامنية معلومات عن البغدادي منذ تسلمه زعامة "الدولة الاسلامية" في العام 2010.

وكان البغدادي، الذي بايعه تنظيمه "خليفة للمسلمين" بعدما اعلن "قيام الخلافة الاسلامية"، وفي اول ظهور علني مصور له، دعا المسلمين في خطبة الجمعة في مسجد في مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد) الى طاعته، بحسب ما جاء في تسجيل نشرته السبت مواقع تعنى باخبار الجهاديين.

ويسيطر هذا التنظيم الجهادي المتطرف على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، وتمكن قبل اكثر من ثلاثة اسابيع من توسيع انتشاره الى مناطق كبيرة في شمال وغرب وشرق العراق، بينها مدينة الموصل ومدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد).

ويرى محللون ان الظهور العلني المصور الاول في مسجد في مدينة الموصل لزعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" عبارة عن استعراض قوة يهدف الى ابراز الثقة التي يتحلى بها هذا التنظيم المتطرف.

وقال تشارلز ليستر الباحث في مركز "بروكنيغز" في الدوحة لوكالة فرانس برس "احد اكثر الرجال المطلوبين في العالم استطاع ببساطة السفر الى الموصل ليخطب لمدة نصف ساعة في اكثر المساجد ازدحاما، في اكبر المدن الخاضعة لسيطرة جماعة جهادية".

واضاف ان "حقيقة ان البغدادي قد ظهر علنا في مثل هذا الموقع المركزي يعكس مدى الثقة التي تتمتع بها منظمته".

وارتدى البغدادي صاحب اللحية الرمادية الطويلة وهو يخطب بالمصلين في صلاة الجمعة عباءة سوداء، ووضع على راسه عمامة سوداء ايضا.

وعرف النص الذي ارفق مع التسجيل المصور الرجل ب"الخليفة ابراهيم"، وهو اللقب الذي اطلق على البغدادي بعدما قررت جماعته في 29 حزيران/يونيو اعلان "الخلافة الاسلامية".

ويمثل ايضا هذا الظهور العلني الاول لرجل تطارده عدة دول اقليمية ودولية تحولا جوهريا في القيادة تحت اشراف البغدادي الذي بدا وكانه يسعى الى التعريف بنفسه بعدما تساءل العديد من المناصرين للجهاديين حول كيفية مبايعة رجل لم يروه من قبل.

وفيما كان تنظيم "الدولة الاسلامية" يحقق نصرا معنويا عبر ظهور زعيمه في اكبر مساجد الموصل، واصلت القوات العراقية عملياتها لاستعادة مناطق من ايدي مسلحي تنظيمه وخصوصا تكريت انما من دون ان تنجح في ذلك رغم مرور اكثر من اسبوع على اطلاقها عملية برية جوية واسعة في محيط معقل الرئيس السابق صدام حسين.

وقال عطا في مؤتمر صحافي في بغداد الاحد ان طيران الجيش وجه "ضربات نوعية" استهدفت مناطق متفرقة بينها تلعفر في محافظة نينوى شمالا، والقائم قرب الحدود العراقية السورية غربا، ومناطق اخرى في محافظة ديالى الى الشمال الشرقي من بغداد.

وتحدث المسؤول العراقي عن مقتل اكثر من عشرين مسلحا لدى محاولتهم تفخيخ مبنى مجلس محافظة صلاح الدين في مدينة تكريت.

وياتي هذا الجمود الامني في وقت يعيش العراق على وقع جمود سياسي مواز، في ظل الخلافات المتواصلة التي تعصف بهذا البلد والتي تتمحور حول الشخصيات التي من المفترض ان تتولى الرئاسات الثلاث.

ومن المفترض ان يعقد البرلمان المنتخب جلسته الثانية يوم الثلاثاء المقبل بعدما فشل في جلسته الاولى في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور.

ويظلل تمسك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برئاسة الحكومة المشهد السياسي بعدما فتح ازمة الحكم على مزيد من التعقيدات الجمعة حين اعلن انه لن يتنازل "ابدا" عن ترشحه لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له، في خطوة تؤشر الى ان عملية تشكيل حكومة جديدة لن تشهد خاتمتها قريبا.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما لا يتمتع به المالكي حاليا، وسحب خصمه السياسي رئيس البرلمان اسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على راس مجلس النواب افساحا في المجال امام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

وينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان "في حال طرح المالكي رئيسا للوزراء (...) فسندعمه بقوة"، علما ان المالكي حصل على دعم طهران وواشنطن معا لتولي رئاسة الحكومة في 2010.

واضاف اللهيان "اذا اختار البرلمان شخصا اخر فالجمهورية الاسلامية في ايران ستدعمه كذلك. انه شأن داخلي عراقي"، موضحا ان لائحة المالكي التي تصدرت نتائج انتخابات نيسان/ابريل التشريعية لديها "حقوق" بحسب المنطق البرلماني في البلاد.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب