محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة بتاريخ 29 اذار/مارس 2017 لساعة "بيغ بن" من خلال ثقب خلفه اقتطاع إحدى نجمات علم الاتحاد الاوروبي احتجاجا على بريكست امام مقر البرلمان في لندن

(afp_tickers)

بعد عام بالتمام على تصويت البريطانيين لصالح الانفصال عن الاتحاد الاوروبي (بريكست) في آلية انطلقت للتو، ما زال القادة الاوروبيون يأملون الا تبلغ العملية خاتمتها النهائية فعلا.

في 23 حزيران/يونيو في العام الفائت صوت البريطانيون بأكثرية ضئيلة من 52 صوتا مقابل 48 لصالح إنهاء "قرانهم البائس" عبر بحر المانش المستمر منذ اربعة عقود.

وبعدما أطاحت نتيجة الاستفتاء بحكومة ديفيد كاميرون، ما زالت تيريزا ماي التي خلفته تترنح نتيجة الضربة الكارثية التي تلقتها في نتائج الانتخابات التشريعية قبل اسبوعين.

فقد أملت ماي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة في تعزيز سيطرة حزبها على البرلمان وتثبيت موقعها في مفاوضات بريكست مع الاتحاد الاوروبي.

لكن الناخبين لم يشطروها الرأي فقضوا على أكثرية حزبها المحافظ البرلمانية، ما جدد الغموض بشأن آلية الانفصال.

وبدت الشكوك جلية منذ صدور نتائج الاستفتاء، حيث اقتصر تصويت البريطانيين على قرار المغادرة بلا اي تحديد لصيغته.

وعزت مؤسسات استطلاعات الرأي النتيجة إلى حد كبير إلى غضب البريطانيين المنهكين بسبب التقشف من ضعف ضوابط الهجرة في سائر الاتحاد الاوروبي، وإلى الرغبة في تعزيز السيادة الوطنية.

وفسرت ماي ذلك بما عرف بتسمية "بريكست قاس" يلغي حرية حركة الافراد من الاتحاد الاوروبي فيما يحرم بريطانيا من عضوية سوق الاتحاد المشتركة.

وقدمت ماي في اذار/مارس وثائق إبطال العضوية استنادا إلى المادة 50 من معاهدة روما المؤسسة للاتحاد الاوروبي، التي تحدد كذلك مهلة عامين لسريان الانفصال.

لكن المفاوضات لم تنطلق الا الاثنين، ما يقلص المهلة الزمنية لتوصل الطرفين إلى اتفاق على مجموعة ملفات واسعة.

- حلم الاتحاد -

تشدد المعارضة العمالية التي استعادت الزخم ووزير مالية ماي فيليب هاموند على ان البريطانين لم يصوتوا ليتم إفقارهم، ما يثير حيرة السياسيين الاوروبيين في بروكسل ازاء نوايا البلد الفعلية.

الخميس، ذكر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في حديث مع صحافيين أصدقاء بريطانيين له سألوه بشأن احتمال بقاء بلدهم في الاتحاد في النهاية.

وقال توسك "قلت لهم ان الاتحاد الاوروبي بني في الواقع على أحلام بدا تحقيقها مستحيلا". واضاف "لكن من يدري؟ فقد أكون حالما، لكنني لست الوحيد" مقتبسا من أغنية "ايمادجن" لجون لينون.

وأدلى بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير المالية الالماني سيغمار غبريال تصريحات بالاتجاه نفسه.

لكن بعد عام على الاستفتاء، بات الجدل في بريطانيا أكثر تركيزا على الصيغة التي قد يتخذها بريكست مما هو على وقف الآلية بالكامل، وخصوصا الاختيار بين الانفصال "الخشن"، و"المرن" الذي يحتفظ بالعضوية في السوق المشتركة.

ودعا هاموند هذا الاسبوع الى اتفاقات انتقالية على سنوات لتخفيف الصدمة على قطاع الأعمال البريطاني بعد قطع طريقه السهلة إلى السوق الاوروبية، الأهم لصادراته.

وقال "نحن نقبل على مغادرة الاتحاد الاوروبي. لكن عند شراء منزل جديد، لا ينقل المرء بالضرورة مجمل الأثاث يوم شرائه. انها آلية تدريجية".

- صعوبة الانفصال -

عكست استطلاعات الرأي تأييد أكثرية البريطانيين لاحترام نتيجة الاستفتاء، بما في ذلك في اوساط الذين صوتوا للبقاء في الاتحاد الاوروبي في العام الفائت.

ورغم خروج حزب العمال معززا من الانتخابات التشريعية الاخيرة، أيد المضي في العملية لكن بأسلوب يركز على الوظائف ومستوى المعيشة.

هذا ناهيك عن المستنقع الدستوري المنبثق عن تبعات بريكست.

فقد أشارت ماي هذا الاسبوع إلى ضرورة استشارة برلمان مقاطعة اسكتلندا التي تتمتع بحكم ذاتي، حول صيغة الاتفاق النهائي، علما انها صوتت في العام الفائت لصالح البقاء على عكس مقاطعتي انكلترا وويلز.

وتبقى نقاط غموض كثيرة مع اتخاذ الانفصال صيغته الرسمية في الاشهر المقبلة، ومنها ان كانت حكومة ماي ستصمد إلى نهاية العملية.

قبل الانتخابات كان الاتحاد الاوروبي يتوقع اقتراحات بريطانية بصيغة "بريكست قاس". لكن الاستحقاق شكل تحالفات جديدة بين الناخبين قد تخل بخطط المتحمسين للانفصال.

وكتب مدير مركز البحوث "المملكة المتحدة في اوروبا متغيرة" اناند مينون في دراسة جديدة "جرت تغيرات سياسية عميقة وجوهرية منذ الاستفتاء، ويبقى السؤال بشأن مدى استدامتها".

أضاف الباحث "من الصعب، ان لم يكن مستحيلا بعد الانتخابات المبكرة، معرفة الاتجاه الذي ستسلكه مفاوضات بريكست. كما ان الموقف الذي سيتخذه برلماننا المنقسم بحدة، بين الاحزاب وضمن كل منها، سيرتدي أهمية محورية يستحيل التنبؤ بها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب