سجلت الصين للسنة الثانية على التوالي تراجعا في فائضها التجاري بصورة عامة خلال سنة 2018 باستثناء مع الولايات المتحدة التي صعدت اللهجة في الأشهر الأخيرة حيال مسالة اختلال توازن المبادلات.

وأعلن متحدث باسم إدارة الجمارك الصينية لي كويوين الإثنين أن العملاق الآسيوي زاد حجم مبادلاته مع باقي العالم العام الماضي ومن المتوقع أن يحافظ على موقعه كأول قوة تجارية في العالم.

غير أن فائض الصين التجاري تراجع بنسبة 16,2% إلى 351,8 مليار دولار، بحسب الأرقام الصادرة الإثنين عن الجمارك.

وكان هذا الفائض الهائل تراجع عام 2017 بنسبة 17% بفعل واردات ضخمة، ليتدنّى إلى 422 مليار دولار.

وقال لي كويوين إن "التجارة الخارجية الصينية تزايدت بشكل متواصل وسجل تقدم، لتصل إلى حجم قياسي من الواردات والصادرات".

- "اقتصادين متكاملين" -

غير أن المبادلات مع الولايات المتحدة سجلت تفاقما في الفائض التجاري الصيني حيال الشريك الأميركي بنسبة 17,2%، مسجلا 323,32 مليار دولار بالمقارنة مع 276 مليار دولار عام 2017، مع تزايد الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 11,3% والواردات بنسبة لا تتخطى 0,7%.

وعلق لي على الأمر بالقول "نعتقد أن ذلك مردّه أن الصين والولايات المتحدة على مستويين مختلفين من التنمية، وهذا يعكس الطبيعة المتكاملة لاقتصادينا".

وفي طليعة مآخذ واشنطن في خلافها مع الصين هذا الاختلال في الميزان التجاري. ويخوض البلدان حربا تجارية قاما في سياقها بتبادل رسوم جمركية مشددة خلال الأشهر الماضية. غير أنهما أعلنتا في مطلع كانون الأول/ديسمبر هدنة لثلاثة أشهر ستحاول القوتان الاقتصاديتان الأوليان في العالم خلالها التوصل إلى تسوية.

وقضى فريق من المفاوضين الأميركيين ثلاثة أيام في بكين الأسبوع الماضي لإجراء مفاوضات "أرست قواعد" اتفاق مع واشنطن، بحسب الحكومة الصينية.

وأعلن وزير التجارة الصيني زونغ شان الجمعة "سنعالج كما يجب الخلافات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة"، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة.

وتعد الصين منذ وقت طويل بجعل سوقها أكثر حرية وانفتاحا وتقديم ضمانات أفضل للمستثمرين الأجانب.

- تراجع الطلب -

يبدو أن عواقب الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها البيت الأبيض على البضائع الصينية بدأت تظهر منذ كانون الأول/ديسمبر، وقد تفاقمت مع تباطؤ النمو العالمي، بحسب محللين.

ورأى جوليان إيفانس بريتشارد من "كابيتال إيكونوميكس" أن "الصادرات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 3,8%. هذا يوحي بأن وطأة زيادة الرسوم الجمركية الأميركية تكثفت في كانون الاول/ديسمبر، في حين حلت الهدنة وحدّت من ضرورة الاستيراد قبل فرض رسوم جمركية مشددة جديدة على الشركات الأميركية".

وتابع "غير أن الرسوم المشددة ليست مسؤولة عن كل شيء. فالصادرات إلى باقي العالم تباطأت أيضا، والدراسات تشير إلى طلب عالمي أضعف في نهاية 2018".

وتراجعت صادرات الصين في كانون الأول/ديسمبر بحسب قيمتها بالدولار بنسبة 4,4% فيما تراجعت وارداتها بـ7,6%، ما يعكس تراجع الطلب الداخلي، في حين تمر الصين نفسها بمرحلة تباطؤ اقتصادي. ومن المتوقع أن يسجل نمو إجمالي ناتجها الداخلي 6,5% عام 2018، مقابل 6,9% عام 2017.

وعلق لويس كويجس من "أوكسفورد إيكونوميكس" بالقول "نتوقع أن يستمر التباطؤ في التأثير على واردات الصين خلال الاشهر المقبلة".

ورأى ريموند تشونغ من "إيه إن زد ريسيرتش" أن "انكماشا تجاريا أمر مرجح"، موضحا أن مؤشرات الأشهر الماضية ولا سيما مؤشر النشاط التصنيعي الذي يأخذ بالاعتبار دفر الطلبيات الجديدة لدى الشركات، تشير في هذا الاتجاه.

وأضاف أن "تراجع الطلبيات للتصدير في النصف الثاني من 2017 يعكس توجها لارتفاع الصادرات في النصف الأول من العام 2019.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك