أ ف ب عربي ودولي

عراقيون يسيرون في غرب الموصل يوم 25 نيسان/ابريل 2017 بعد استعادة القوات العراقية السيطرة تماما على حي التنك الأكبر في هذا الجانب من المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية بعد أسبوع من المعارك الكثيفة

(afp_tickers)

أعلنت القوات العراقية الثلاثاء استعادة السيطرة على حي التنك، أحد اكبر احياء الشطر الغربي من مدينة الموصل في تقدم ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في معركتها المستمرة ضدهم منذ ستة اشهر لاستعادة ثاني كبرى مدن البلاد.

وقال الضابط الكبير في جهاز مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي لوكالة فرانس برس على خط الجبهة الامامي في حي التنك "صباح هذا اليوم استطاع أبطال جهاز مكافحة الارهاب، الرتل الغربي، تطهير حي التنك بالكامل وهو من اكبر الاحياء الموجودة في الساحل الغربي (غرب الموصل) وكان يعتبر معقلا رئيسيا للمجاميع الارهابية".

واضاف وقد احاط به ضباطه الميدانيون "دارت اشتباكات عنيفة على مدى اكثر من اسبوع وتم تدمير اكثر من 20 عجلة مفخخة وتم قتل العشرات من المجاميع الارهابية وجثثهم في الشوارع والمنازل، والحمد لله الان حي التنك بالكامل تحت سيطرة جهاز مكافحة الارهاب".

وادلى الساعدي بتصريحه اثناء اصطحابه فريقا من صحافيي فرانس برس على الخطوط الامامية للجبهة في حي التنك، حيث كان عناصر من جهاز مكافحة الارهاب متمترسين خلف المباني المهدمة يترصدون اي تحرك للجهاديين.

وأضاف "داعش فقد الكثير من قياداته والكثير من المقاتلين والانتحاريين ومعنوياته منهارة جدا. لقد تم تطهير حوالى 70 بالمئة من الساحل الايمن كما اعلنت قيادة العمليات المشتركة ولم يتبق الا الجزء القليل ان شاء الله".

وخلال جولة فريق فرانس برس على الخطوط الامامية للجبهة على متن عربات عسكرية مصفحة روى عناصر من جهاز مكافحة الارهاب كيف كان انتحاريو داعش يفجرون السيارات المفخخة الواحدة تلو الاخرى في محاولة لصد تقدمهم.

ويعتبر جهاز مكافحة الارهاب من اهم الوحدات العسكرية الخاصة في القوات العراقية اذ ان افرادها يخضعون لتدريبات قاسية ويتمتعون بمهارات قتالية عالية.

ولعل الشاهد الاكبر على حدة المعارك في حي التنك هو حجم الدمار الماثل اينما كان، فما كان في ما مضى سيارات مركونة على جانبي الطريق اصبح اليوم مجرد اكوام من الخردة، بعضها متفحم وآخر مسحوق وآخر مهشم، بفعل القذائف والصواريخ، والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة، سلاح الجهاديين المفضل.

وشكلت السيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون يندفعون بها على القوات الامنية تحديا كبيرا في معركة استعادة الحي، بحسب الفريق الركن الساعدي.

وقال "داعش يستخدم نفس الاساليب (القتالية) لكن كثرة العجلات المفخخة في الموصل بشكل عام وفي الساحل الايمن ايضا تشكل تحديا كبيرا، اضافة كذلك الى تواجد المدنيين بكثافة وهذا ما يمثل التحدي الأكبر".

وعن مصير سكان الحي المدنيين اوضح الساعدي انه "تم اجلاء جميع المدنيين من هذه الاحياء الى الاحياء الموجودة بالخلف وتم تأمين ممر آمن وتم خروجهم بسلام".

ومع ان المعركة اصبحت حاليا حرب شوارع والتقدم فيها يتم من بناية الى اخرى ومن منزل الى آخر، الا ان الحاجة الى الاسناد الجوي لا تزال ضرورية، بحسب الفريق الساعدي.

وقال "المعارك بصورة عامة تحتاج الى الاسناد الجوي والاحتياج الى الاسناد الجوي في القتال في المدن ضروري جدا وخاصة بالنسبة الى طيران التحالف وطيران الجيش. طيران التحالف يمتلك معدات واجهزة واسلحة متطورة جدا والاسناد الجوي يقلل الوقت ويزيد خسائر داعش ويقلل خسائر" الجنود.

ويرجح تواجد بضع مئات من الجهاديين في الجانب الغربي من الموصل، فيما لا يزال هناك مئات الالاف من المدنيين محاصرين في هذا الجانب من المدينة.

ويعد الجانب الغربي اصغر مساحة من الجانب الشرقي للموصل لكنه اكثر اكتظاظا بسبب احيائه وازقته الضيقة التي لا تسمح بمرور العربات العسكرية، مما يرجح ان تكون معارك استعادته اكثر خطورة وصعوبة.

وتضطلع قوات مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية والرد السريع بالدور الرئيسي في عملية استعادة الموصل.

وفي 17 تشرين الاول/اكتوبر بدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، عملية ضخمة لاستعادة كامل الموصل من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر جهاديوه عليها في منتصف حزيران/يونيو 2014.

وفي نهاية كانون الثاني/يناير اعلنت القوات العراقية استعادة كامل الشطر الشرقي للموصل ثم اطلقت بعد شهر تقريبا عملية استعادة الشطر الغربي.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي