أ ف ب عربي ودولي

تمارين لجوقة كنيسة القديس يوسف استعدادا لاستقبال البابا فرنسيس في 19 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

تفوح رائحة البخور العطرة وتصدح أنغام موسيقى تراتيل وترتفع صلوات باللغة القبطية في إحدى كنائس القاهرة حيث ينتظر المصلون الكاثوليك بشغف وصول البابا فرنسيس القادم لتقديم الدعم لمسيحيي مصر بعد اعتداءات دامية استهدفتهم.

وسيكون رئيس الكنيسة الكاثوليكية الارجنتيني في القاهرة الجمعة والسبت في زيارته الاولى الى البلد العربي الاكبر ديموغرافيا والتي ستكون تحت شعار "بابا السلام في مصر السلام".

وتكتسب زيارة البابا فرنسيس أهمية رمزية كبيرة، كونها تأتي بعد اعتداءين انتحاريين استهدفا كنيستين في طنطا (دلتا النيل) والاسكندرية (على البحر المتوسط) في التاسع من نيسان/ابريل الجاري واوقعا 45 قتيلا.

ويقول كريم صابر، وهو طالب في الثالثة والعشرين من عمره، عقب مشاركته في قداس مساء الاحد بكاتدرائية الاقباط الكاثوليك في شرق القاهرة "بالطبع، الكل يشعر بالقلق بعد ما حدث" من اعتداءات.

ويضيف الشاب الذي يحمل على ذراعه وشما بصليب كبير "لكن مجيء البابا الى مصر يؤكد ان لا شيء، حتى الارهاب، يمكن ان يمنعنا عن الصلاة".

وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الاعتداءين على الكنيستين اللذين اوقعا 45 قتيلا فيما كان المسيحيون المصريون يحتفلون بأحد الشعانين. وما زال التهديد قائما، إذ دعا التنظيم الى مزيد من الهجمات على الاقباط.

وتقول دينا فهمي، وهي مصممة غرافيكس، في الخامسة والعشرين "بعد كل لحظة وجع لا بد ان نكون مؤمنين ان شيئا جميلا سيأتي وسيفرحنا".

وبحماس، تضيف الشابة ذات الشعر الاسود اللامع المنسدل على معطف ابيض أنيق، "البابا، رئيس الكنيسة في العالم، يأتي لدعمنا، وهذه بركة لنا".

- قداس في استاد رياضي -

وعلى الرغم من التوتر والحزن، فإن الطائفة الكاثوليكية الصغيرة (قرابة 272 الف شخص وفقا لاحصاءات الفاتيكان) مصممة على تنظيم استقبال حافل للبابا الذي سيترأس السبت قداسا في استاد رياضي بإحدى ضواحي القاهرة تشارك فيه الكنيسة القبطية الكاثوليكية وكنائس الارمن والموارنة والكنيسة الكاثوليكية اليونانية.

وفي إطار الاستعدادات لهذا القداس، تقوم جوقة بتدريبات أخيرة في قاعة ملاصقة لكنيسة القديس يوسف التابعة لرهبنة الفرنسيسكان في وسط القاهرة.

وتتعالى اصوات السوبرانو والتينور والباس في القاعة، منشدة تراتيل بالعربية والايطالية والفرنسية على انغام البيانو والساكسوفون.

وتقود ماجدلين ميشال الجوقة بحركات مدروسية بذراعيها. وتتألف الجوقة من عشرين شخصا يتابعون بدقة المقطوعة الموسيقية على طفاتر في ايديهم.

وتتوجه ماجدلين (في العقد الخامس) الى أعضاء الجوقة قائلة بلغة عربية تتخللها كلمات فرنسية "بالنسبة للزي، اتفقنا انه قميص أبيض وسروال اسود".

وبنبرة بالغة الحماس، تقول لفرانس برس "بالطبع زيارته في هذا التوقيت فخر لنا".

وتضيف "في الوقت نفسه، فإن زيارته تشعرنا بالامان. إصراره على أن يأتي رغم الاوضاع يطمئننا ومجيئه لمساندتنا يشعرنا بالامان".

- حوار بين الاديان -

وعبّر بطريرك الاقباط الكاثوليك في مصر ابراهيم اسحق عن الشعور نفسه بالقول ان زيارة البابا تشكل "دعما معنويا وروحيا في وقت تسبب فيه الحوادث (الاعتداءات) المتتالية نوعا من الاحباط للناس ونوعا من الغضب أحيانا".

وكان انتحاري من تنظيم الدولة الاسلامية فجر نفسه في كانون الاول/ديسمبر الماضي في كنيسة في القاهرة ما اسفر عن مقتل 29 شخصا.

ومن المقرر ان يلتقي البابا فرنسيس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبطريرك الاقباط الارثوذكس تواضروس الثاني وشيخ الازهر احمد الطيب.

ويؤكد المطران الكاثوليكي يوحنا قلتة ان "الزيارة مهمة للغاية لتثبيت دعائم الحوار بين اهل الاديان" السماوية.

ويضيف "انقطع الحوار لفترة ما ثم جاء البابا فرنسيس وأعاد جسور الحوار".

وتأتي الزيارة بعد 17 عاما من تلك التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني لمصر والتي ما زالت ماثلة في الاذهان.

ويقول قلتة "كان شخصية محبوبة جدا جدا من المسلمين والمسيحيين، كان يمثل الطيبة والحب لجميع الناس".

ويختم "وكذلك البابا فرنسيس فهو من الارجنتين وينتمي للعالم الثالث وللفقراء والضعفاء".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي