محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

السوري محمد أمين في القاهرة في 8 اذار/مارس 2017

(afp_tickers)

بعد خمس سنوات من مجيئه لمصر، أقام السوري محمد أمين مخبزا في شرفة منزله الضيقة في القاهرة كمشروع يساعده على الاستقرار في مصر، وتخلى مثل عشرات من اللاجئين السوريين غيره، عن حلم الهجرة الى اوروبا.

حين وصل أمين (43 عاما) وأسرته الى مصر في 2012 هربا من الحرب في بلاده، كان جلّ تفكيره أن تكون القاهرة مجرد محطة قبل الانتقال والاستقرار في أوروبا.

ويوجد أكثر من 120 ألف لاجىء سوري في مصر مسجلين لدى المفوضية العليا لشئون اللاجئين، بحسب الأرقام الصادرة في نهاية شباط/فبرابير 2017، لكن الحكومة المصرية تقدر عددهم بنصف مليون.

ويقول أمين الذي غزا الشيب لحيته "جئت الى مصر كبوابة للانتقال الى اوروبا. قدمت أوراقي لإعادة التوطين في دول أوروبية عدة وانتظرت دوري".

وظن امين ان وقت الرحيل من مصر حان عندما وصلت الموافقة على السفر الى كندا وهولندا الى اثنين من جيرانه في منطقة بيت العيلة الفقيرة في حي 6 أكتوبر بغرب القاهرة حيث تعيش آلاف الأسر في أوضاع بالغة الصعوبة.

لكن الرياح أتت بما لا يشتهي الخباز الهارب من جحيم الحرب في معضمية الشام حيث خسر مخبزين كان يمتلكهما.

ويقول أمين وهو يمسك ابنته ندى البالغة عامين، "أصدقائي الذين سافروا للسويد وألمانيا أخبروني أن الحياة ليست وردية كما كنا نتوقع، هناك عنصرية، والثقافة الغربية مختلفة عن ثقافتنا الإسلامية والعربية بشكل كبير حتى لو كان مستوى المعيشة أفضل".

وبنى أمين بنفسه الفرن باستخدام الطوب الحراري في الشرفة الضيقة التي يبلغ عرضها بالكاد مترا واحدا، مضيفا مادة عازلة بينه وبين الحائط لتفادى أي حريق.

وأخلت الاسرة الغرفة الملاصقة للشرفة لاستخدامها من اجل اعمال الفرن الذي تأمل ان يقيها من العوز.

ومع اكتشاف صعوبات التأقلم في الغرب وسد الطريق أمام اللاجئين بتوقيع الاتحاد الاوروبي اتفاقا للهجرة مع تركيا في 2016 أغلق طريق البلقان، قررت مئات الأسر الاستعداد لبقاء طويل في مصر.

ويؤكد الناطق باسم المفوضية العليا للاجئين في مصر طارق ارجاز ان "سوريين اقل يغادرون مصر الآن".

ويضيف "السوريون شكلوا 1% من أعداد الموقوفين أثناء محاولات الهجرة غير الشرعية من مصر في العام 2015، وهو انخفاض حاد مقارنة بعامي 2013 و2014 عندما كانوا يشكلون اعلى نسبة بين هؤلاء".

ويفسر ارجاز هذا التراجع ب"حسن معاملة الحكومة المصرية لهم وتأقلمهم مع الوضع اضافة الى أن بعض التوتر في اوروبا تجاه اللاجئين".

- "في مصر لا اشعر انني لاجئ" -

وللسوريين في مصر الحق في الالتحاق بالمدارس الحكومية والحصول على الخدمات الطبية الاولية مثل المصريين، وهو أمر يشعرهم براحة كبيرة، بحسب ارجاز.

ويقول أمين "لا أشعر أنني لاجيء في مصر. اللغة والعادات والتقاليد واحدة".

وتقول حماته أم الهيثم "أشعر بأنني أعيش في بلدي".

وبعد مقتل ستة مسلمين أثناء أدائهم الصلاة في مسجد في كيبك الكندية مطلع العام الجاري، بات كثيرون من السوريين يرون في مصر ملاذا آمنا.

وبين هؤلاء أيمن (42 عاما) الذي يقول "حين سمعت بهجوم كيبك شعرت بالخوف وقلت لنفسي: على الأقل هنا يمكنني الذهاب للمسجد في أمان".

ويضيف أيمن "الحياة الاجتماعية في الغرب لا تناسبنا وستجعل ابناءنا غرباء عن عاداتهم ودينهم".

ويقول مسؤول مصري مطلع على ملف السوريين طلب عدم ذكر اسمه، "بكل الاحوال مصر لن تقول لهم ارحلوا مهما طالت مدة اقامتهم"، مشددا على أن "مصر لا تعاملهم كلاجئين".

وأشار المسؤول إلى أن بلاده باتت توافق أخيرا على العديد من طلبات لم الشمل التي تقدمها الأسر السورية بعد سنوات من الرفض لاسباب أمنية، وهو ما أكده أرجاز وثلاث أسر سورية.

ولا يعد خيار العودة الى سوريا مطروحا لدى اللاجئين الفارين من النزاع الذي تسبب بمقتل اكثر من 320 ألف شخص وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها خلال ست سنوات.

- "لماذا الرحيل؟" -

ويقول المحامي يوسف المطعني "كنت استقبل حوالى عشر أسر سورية أسبوعيا للمساعدة في تسريع الإجراءات القانونية لإعادة التوطين خارج مصر. وتراجع العدد خلال الشهور الماضية حتى وصل الى صفر حاليا".

وتعيش مئات الأسر السورية على تلقي مساعدات خيرية شهرية، لذا يسعى اولئك الذين قرروا البقاء الى تأمين مدخول ثابت للاستغناء عن المساعدات.

وبعد 29 سنة من الانشغال بالكرة لاعبا ووكيلا للاعبين، قرر السوري محمد فواز (44 عاما، تغيير مهنته وفتح محل لبيع الملابس بالمشاركة مع رجل اعمال سوري ليستطيع ان يؤمن دخلا لاسرته.

وجاء محمد الى مصر مع أسرته في أيلول/سبتمبر الفائت "كمحطة ترانزيت" قبل التوجه لأوروبا حيث تقيم شقيقتاه.

لكنه لاحقا غير رأيه لان "كل الذين سافروا حذروني من وهم السفر لاوروبا".

وداخل محله الجديد، يقول محمد بإرتياح "لم اعد اتعامل مع مصر كمحطة ترانزيت بل قررت ان اعتبرها موطن اقامة دائما".

إلا أن زوجته صفاء لا توافقه الرأي.

وتقول وهي تحمل ابنتهما رقية "اريد أن نرحل الى اوروبا من اجل مستقبل ابنائنا. فرص التعليم والنجاح هناك اكبر فحاضرنا شبه مدمر والاهم الآن مستقبل الاولاد".

لكن محمد يحسم الجدل قائلا "المجتمع هنا يتكلم لغتنا ويفهمنا ويتقبلنا. فلماذا الرحيل؟".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب