أ ف ب عربي ودولي

حافلة تقل مدنيين سوريين ومقاتلين موالين للنظام، تنتظر في الراشدين الجمعة 21 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

وصل مئات الاشخاص الجمعة الى وجهاتهم النهائية بعد يومين على اجلائهم من بلدات سورية محاصرة في عملية واسعة شهدت قبل ايام تفجيرا اوقع 150 قتيلا، بينهم 72 طفلا، اتهم الرئيس السوري "جبهة النصرة" بارتكابه.

وانتهت بذلك المرحلة الاولى من عملية اجلاء بلدات سورية محاصرة هي اساسا الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية وتحاصرهما الفصائل الاسلامية في ادلب، ومضايا والزبداني ومناطق اخرى تحاصرها قوات النظام قرب دمشق.

وشملت المرحلة الاولى اجلاء نحو 11 الف شخص على دفعتين، تضمنت الاولى 7200 شخص والثانية 3300 شخص، ضمن الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة برعاية إيران، أبرز حلفاء دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) بعد ظهر الجمعة عن "انتهاء تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق".

ووصلت، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، 45 حافلة على متنها ثلاثة آلاف شخص من الفوعة وكفريا الى مدينة حلب، كما بلغت 11 حافلة تقل 300 شخص من بلدات في ريف دمشق الى محافظة ادلب، ابرز معاقل الفصائل المعارضة.

واستأنفت القافلتان طريقهما بعد توقف نحو 48 ساعة في منطقتين منفصلتين قرب حلب، واحدة تسيطر عليها قوات النظام واخرى تحت سيطرة الفصائل المعارضة، بانتظار حل قضية الافراج عن معتقلين في سجون النظام.

وبعد بضع ساعات على وصول كل قافلة الى وجهتها، افاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن انه "جرى الافراج عن 50 معتقلا، بينهم 15 امراة على الاقل، من سجون النظام من اصل 750 متفق عليهم في اطار المرحلة الاولى".

ووصل هؤلاء الى منطقة الراشدين، التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب، وتعد نقطة عبور اساسية في عملية الاجلاء.

وشاهد مراسل فرانس برس ثلاث حافلات تقل معتقلين، وخصصت احداها للنساء، اثناء وصولها الى منطقة الراشدين.

ويفترض ان يتم الافراج عن باقي المعتقلين على دفعات خلال الساعات الـ24 المقبلة، بحسب عبد الرحمن.

واشار الى انه يحق للمعتقلين الاختيار بين البقاء في مناطق النظام او الذهاب الى مناطق سيطرة المعارضة.

ونص الاتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة على أن يتم على مرحلتين وبالتزامن إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا وعددهم نحو 16 الف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني وبلدات اخرى في ريف دمشق.

وبالتزامن أيضا، يفترض ان يتم الافراج عن 1500 معتقل من سجون النظام على مرحلتين.

- الاسد يتهم "النصرة" -

ومن المفترض استكمال المرحلة الثانية من عملية الاجلاء في حزيران/يونيو المقبل، وفق المرصد. وتتضمن اجلاء ثمانية الاف شخص من الفوعة وكفريا والراغبين من بلدات في ريف دمشق تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

وقال المتحدث باسم حركة احرار الشام محمد ابو زيد لفرانس برس ان "هناك مقاتلين من حزب الله (اللبناني) لا يزالون في الفوعة وكفريا ومن المفترض ان يتم اجلاؤهم خلال المرحلة الثانية".

ويقاتل حزب الله بشكل علني منذ العام 2013 الى جانب قوات النظام في سوريا.

وبدأت عملية الاجلاء الجمعة الماضي بخروج خمسة آلاف شخص من الفوعة وكفريا و2200 من مضايا والزبداني، الا انها توقفت اربعة ايام بعد تفجير دام استهدف قافلة الفوعة وكفريا في منطقة الراشدين.

واودى التفجير بحياة 150 شخصا، بينهم 109 من اهالي الفوعة وكفريا، وفق المرصد السوري.

ومن بين القتلى، وفق المرصد، 72 طفلا.

وفي مقابلة مع وسائل اعلام روسية نشرت الجمعة، اتهم الرئيس السوري بشار الاسد "جبهة النصرة" (جبهة فتح الشام حاليا بعد اعلانها فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) بالوقوف خلف التفجير.

وقال الاسد "عندما اعتقدنا أن كل شيء بات جاهزاً لتنفيذ الاتفاق، فعلوا ما كانوا قد أعلنوه. إنهم من جبهة النصرة، ولم يخفوا أنفسهم منذ البداية، وأعتقد أن الجميع متفق على أن النصرة قامت بذلك".

ولم تتبن اي جهة التفجير الدامي ضد اهالي الفوعة وكفريا. ونفت الفصائل المعارضة اي علاقة لها بالامر.

واكد موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس ان منفذي التفجير ادعوا انهم موظفو اغاثة، وقال ان "احدهم تظاهر بأنه يوزع مساعدات وأحدث هذا الانفجار الرهيب بعدما اجتذب اطفالا".

وخوفا من اي تفجير آخر، استأنفت عملية الاجلاء الاربعاء وسط اجراءات امنية مشددة من قبل الفصائل المعارضة.

وشهدت مناطق سورية عدة خصوصا في محيط دمشق اتفاقات بين الحكومة والفصائل تضمنت إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من معاقل الفصائل المعارضة.

وانتقدت الامم المتحدة في وقت سابق هذه العمليات التي تعتبرها المعارضة السورية "تهجيراً قسرياً"، وتتهم الحكومة السورية بالسعي الى احداث "تغيير ديموغرافي" في البلاد.

وقال يان ايغلاند الذي يرأس مجموعة عمل اممية لبحث المساعدات الانسانية في سوريا "ستجري عمليات اجلاء كثيرة في اطار اتفاقات متشعبة لم تشارك فيها الامم المتحدة"، مضيفا ان تلك الاتفاقات "منبثقة من منطق عسكري لا انساني".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي