محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (في الوسط) في الجلسة الاولى للبرلمان الجديد في 1 تموز/يوليو 2014 في بغداد

(afp_tickers)

فتح رئيس الوزراء نوري المالكي الازمة السياسية في العراق على مزيد من التعقيدات بعدما اعلن انه لن يتنازل "ابدا" عن ترشحه لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية، في خطوة تؤشر الى ان عملية تشكيل حكومة جديدة لن تشهد خاتمتها قريبا.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وسحب خصمه السياسي رئيس البرلمان اسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على راس مجلس النواب افساحا في المجال امام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

وقال المالكي (64 عاما) في بيان نشر الجمعة على موقع رئاسة الوزراء "لن اتنازل ابدا عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء".

واضاف ان ائتلاف "دولة القانون" الذي قاده في الانتخابات الاخيرة وفاز باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328) مقارنة بالكتل الاخرى "هو صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء وليس من حق اية جهة ان تضع الشروط، لان وضع الشروط يعني الدكتاتورية، وهو ما نرفضه بكل بقوة وحزم".

ويتعرض رئيس الوزراء الى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الامنية في ظل التدهور الامني الكبير في البلاد وسيطرة المسلحين المتطرفين على مساحات واسعة من العراق، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة، علما انه تراس حكومته الثانية رغم ان لائحته النيابية لم تفز في 2010 باكبر عدد من مقاعد البرلمان.

وينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وكان مجلس النواب فشل في جلسته الاولى الثلاثاء الماضي بانتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، قبل ان يعلن النجيفي (سني)، احد ابرز خصوم المالكي، الخميس سحب ترشحه لولاية ثانية.

وقال النجيفي "اقدر عاليا طلبات الاخوة في +التحالف الوطني+ الذين يرون ان المالكي مصر على التمسك برئاسة مجلس الوزراء في حال ترشيحي لرئاسة مجلس النواب واقول لهم (...) اني لن اترشح لرئاسة المجلس".

ويؤشر موقف المالكي وتمسكه بمنصب رئيس الوزراء بان الازمة السياسية في العراق لن تشهد خاتمتها قريبا، حيث ان السنة يرفضون الانضمام الى حكومة يقودها المالكي.

وفي هذا السياق، دعا المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني الى الاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول واسع.

وقال السيد احمد الصافي ممثل السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء ان "الاسراع بتشكيل الحكومة وفقا للاطر الدستورية مع رعاية ان تحظى بقبول وطني واسع، امر في غاية الاهمية".

واضاف "كما من المهم ان يكون الرؤساء الثلاثة، رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، منسجمين في ما بينهم في وضع السياسات العامة للبلد وقادرين على حل المشاكل التي تعصف به وتدارك الاخطاء الماضية".

وانتقد البرلمان العراقي قائلا "انعقدت اولى جلسات البرلمان الجديد وفقا لما نص عليه الدستور، وتفاءل المواطنون ان يكون ذلك بداية جيدة للمجلس للالتزام بالنصوص الدستورية والقانونية، ولكن ما حصل من عدم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه كان اخفاقا يؤسف له".

وتتزامن الازمة السياسية مع الهجوم الكاسح لمسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" وتنظيمات متطرفة اخرى والذي سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت (160 كلم شمال بغداد) والموصل (350 كلم شمال بغداد).

وفي خضم هذا الهجوم الذي سمح للاكراد بالسيطرة على مناطق متنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب القوات الحكومية منها، دعا رئيس اقليم كردستان العراق بارزاني الخميس برلمان الاقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي الى اجراء الاستعدادات للبدء بتنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير.

لكن البيت الابيض الذي كان يعمل من خلف الكواليس لمحاولة اقناع القادة السنة والشيعة والاكراد في العراق بتشكيل حكومة وحدة وطنية في بغداد، عبر عن معارضته هذا الاقتراح.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست "الواقع هو اننا لا نزال نعتقد بان العراق اقوى اذا كان متحدا"، مضيفا "لذلك تواصل الولايات المتحدة الدعوة الى دعم عراق ديموقراطي وتعددي وموحد وسنواصل حث كل الاطراف في العراق على الاستمرار بالعمل معا نحو هذا الهدف".

والتقى نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في وقت لاحق كبير موظفي مكتب بارزاني فؤاد حسين وشدد امام الوفد الكردي على "اهمية تشكيل حكومة جديدة في العراق تضم كل المكونات" لمقاتلة "الدولة الاسلامية"، بحسب ما اعلن البيت الابيض في بيان.

كذلك، بحث بايدن الوضع في العراق في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في اطار جهود واشنطن لدى الافرقاء في المنطقة لدعم تشكيل حكومة وحدة عراقية.

ميدانيا، قال ضابط برتبة مقدم في شرطة سامراء (110 كلم شمال بغداد) لوكالة فرانس برس "قتل 15 شخصا هم جنود ومتطوعون في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند مدخل مقر عسكري" على بعد نحو 15 كلم جنوب سامراء.

وقتل ثلاثة من افراد قوات البشمركة الكردية في هجوم مسلح استهدف حاجز تفتيش في قضاء المقدادية (90 كلم شمال شرق بغداد).

من جهة اخرى، اعلنت وزارة الخارجية الهندية انه تم اخراج 46 ممرضة هندية علقن في العراق منذ الشهر الماضي في بداية هجوم الاسلاميين، وهن الان في طريق العودة الى بلادهن.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب