محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

انصار المالكي يتظاهرون في شارع السعدون في بغداد تاييدا له

(afp_tickers)

يبذل رئيس الوزراء الشيعي العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي كل ما في وسعه للبقاء في السلطة مصرا على رفض التخلي عن المنصب بالرغم من تعيين رئيس وزراء جديد، لكن يبدو انه خسر المعركة ومنصبه.

والاثنين، كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم حيدر العبادي الشيعي والمقرب سابقا من المالكي والعضو في حزب الدعوة، تشكيل الحكومة الجديدة، وقضى على اي امل لولاية ثالثة لرئيس الوزارء المنتهية ولايته.

غير ان المالكي رفض الاقرار بالهزيمة واتهم معصوم بانتهاك الدستور معلنا نيته رفع شكوى قضائية في ذلك.

لكن المالكي يبدو اكثر عزلة في معركته للاحتفاظ بمنصبه، بعد ان تخلت عنه حليفتاه السابقتان الولايات المتحدة وايران اللتان دعمتاه في 2006، وكذلك اعضاء التحالف الشيعي.

فقد سارعت طهران وواشنطن الى تهنئة العبادي.

واعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ان العراق "يخطو خطوة واعدة" مؤكدا في اتصال هاتفي مع العبادي "دعمه" له.

حتى الجارة السنية السعودية هنأت العبادي الشيعي.

واكد الباحث في مجموعة تشاتام هاوس حيدر الخوئي ان "المالكي انتهى سياسيا". واضاف "لا يمكنني ان اراه باقيا، سواء من منظار قانوني او ديموقراطي".

لكن الباحث اوضح ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته يملك "شبكة واسعة في صفوف قوى الامن، فلديه رجال في الاستخبارات وضباط امن...ليسوا على الاطلاق مخلصين للدولة العراقية. وهم ليسوا كذلك لانهم مدينون للمالكي بوظائفهم".

بالتالي لا يستبعد الخوئي "بشكل كامل (عودة المالكي) فهو يقاتل للبقاء، لقد اثبت ذلك عدة مرات".

لكن ايران قد تلقي بثقلها بشكل كامل لرحيل المالكي، بحسبه، نظرا الى رغبة طهران في الحفاظ على وحدة الكتلة الشيعية في العراق التي تهددها معارضة المالكي لخلفه.

واوضح الباحث "تم تجاوز هذا الخط بشكل علني جدا، ولم يكن الامر ممتعا للنظر".

من جهته، اعتبر جون دريك المحلل لدى مجموعة ايه كاي اي الامنية انه بالرغم من "نفوذ" المالكي يبدو انه "سيواجه المشاكل" بعد تهنئة القوى الدولية العبادي.

واضاف "السؤال الفعلي هو بخصوص نفوذه في صفوف القوى الامنية، وبالتالي معرفة ان كان قادرا ام لا على تنظيم انقلاب، لكن هذا سيكون صعبا من دون دعم كبير من قوى الامن والميليشيات الشيعية".

لكن محرر النشرة الاعلامية انسايد ايراك بوليتيكس (داخل سياسات العراق) كيرك ساول اعتبر ان الامور سبق وان تقررت. فمنذ ابداء ايران الدعم الرسمي للعبادي انعدمت احتمالات حدوث انقلاب لابقاء المالكي في الحكم.

واضاف "مع ايران ضده، وعدم بقائها على الحياد، لا يمكنني ان اتخيل ان يحاولوا" موضحا "لقد انتهى الامر".

والثلاثاء طلب المالكي في بيان نشره على موقعه الرسمي من القوات المسلحة "الابتعاد عن الأزمة السياسية والالتزام بواجباتهم الأمنية والعسكرية لحماية البلاد وان لا يتدخلوا فيها".

وبرز المالكي البعيد عن الاضواء والذي يفتقد الى الكاريزما عام 2006 بعد ان عمل في المنفى ضد الرئيس العراقي صدام حسين الذي اطيح به في اعقاب الاجتياح الاميركي للعراق عام 2003.

وبات السياسي الذي تولى السلطة لاطول فترة في عراق ما بعد صدام، وهمش في ولايتيه الاغلبية الساحقة من السنة الذين يتهمونه بتطبيق سياسة طائفية وسلطوية. وشاركهم الاميركيون هذه الانتقادات.

هذا الغضب السني لعب دورا لا يستخف به في انجازات الجهاديين الذين سيطروا منذ 9 حزيران/يونيو على مناطق شاسعة من الاراضي العراقية في هجوم لم يتمكن احد من صده.

امام الجهاديين، رفض المالكي اي تنازل للسنة ولم يبحث الا الخيار العسكري. لكن هذه الاستراتيجية كانت بعيدة كل البعد عن الحسم، فسقطت الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، تحت سيطرة الجهاديين وتم تهجير مئات الاف العراقيين.

لكن حتى مع رحيل المالكي، فان فرص حدوث تغيير عميق في حكم العبادي قليلة، بحسب ساول.

فالاخير "لم يكن في اي وقت من انصار الاصلاحات". واضاف المحلل ان رئيس الوزراء الجديد قد يبذل "جهودا من اجل التغيير" لكن "سيكون مفاجئا لي ان اشهد انقلابا جذريا".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب